موسم الانسلاخات

عرض المادة
موسم الانسلاخات
334 زائر
16-02-2017

تفاجأت كغيري من العدد الكبير للأحزاب والحركات التي ستشارك في الحكومة المبروكة، حكومة ما بعد الحوار الوطني، أكثر من ستين حزباً وثلاثين حركة سيتم إلحاقهم بمقاعد الوزارات والمستشاريات والنواب ومساعدي الرئيس.

أُشهِد الله أنني في بلد العجائب والغرائب، وهنالك أشياء لا تحدث إلا في السودان، كنت أعتقد أن كل القادمين للحوار هدفهم البلاد وليس الكراسي، هدفهم المواطن وليس المناصب، لكن خاب ظنّي بعد التنافس العنيف الذي تتم ممارسته للظفر بمقعد، إذ أصبح كل من له حزب من شخصين تتم استضافته للتنظير وبسط الآمال والأماني العراض، أما الحركات فحدِّث ولا حرج.

أيام الحوار التي طالت واستطالت أرهقت خزينة الدولة بالصرف على الأعداد المهولة من القادمين للحوار دون أن يكون للبعض دور سوى التقاط الصور بين ردهات قاعة الصداقة والحديث للصحف في الفارغة والمليانة.

الأكثر غرابة العدد الكبير الذي سيتم إلحاقهم بالمجلس الوطني بصراحة (دا براهو كوم)، أعضاء البرلمان أكثر من 450 يضاف إليهم الـ260 يصبح العدد فوق التصور، تخيلو معي مدى الازدحام والصرف وإرهاق الميزانية وجيوب المواطنين، ثم لا شئ ذو فائدة.

لن يستفيد المواطن من هذا التكدس والجمهرة شيئاً، ستزداد الرسوم والجمارك والعوائد وستخترع رسوم أخرى تضاف إلى كاهل المواطن، والله بئس التفكير الأناني الفردي الذي لا يعرف سوى أرنبة أنفه وحدود ظله.

الأمر الأكثر إدهاشاً هي تلك الانسلاخات ذات الطابع المصلحي في هذا التوقيت بالذات فمنذ أن رشح للعلن خبر موافقة المؤتمر الشعبي على المشاركة في الحكومة القادمة هرول البعض للانضمام للشعبي أملاً في الفوز بمقعد وزاري أو برلماني وهؤلاء (عملوها ظاهرة) وكمان بدون خجل وحياء ينشرون الخبر ومعه الصور، قليلاً من الحياء قليلاً من الخجل، (والله أحسن نخجل ليكم نحن).

المنسلخون كانوا ينتمون للمؤتمر الوطني ويعملون في منظومته لكنهم لم يجدوا فرصة فاهتبلوا فرصة موافقة الشعبي، بعض المنسلخين من الأحزاب الأخرى يلعبون لعبة الكراسي، يدخل الواحد منهم في حزب ويخرج لآخر حسب الامتيازات وما يجده في المكان الجديد.

أعتقد أن هؤلاء الخارجين عن أحزابهم لأخرى لا يعنيهم الانتماء كثيراً للفكرة أو المبدأ والقيمة فقط المصلحة الشخصية.. أنا ومن بعدي الطوفان(ومفيش حد أحسن من حد).

أعتقد أن الحكومة القادمة ستكون مثل لحم الرأس لا يجمع بينهم سوى المصالح المشتركة لكننا مع ذلك نحاول أن نتفاءل خيراً بأن تكون الحكومة حكومة كفاءات لا ولاءات وانتماءات وأن يتم تفعيل الرقابة والمحاسبة الفورية حتى لا يصبح الدخول للحكومة مدعاةً للغنى وجمع الثروة واكتساب القوة بالسلطان.

هؤلاء المنسلخون سنُّوا سنة سيئة لن تعود عليهم إلا بالخراب لجهة أطماعهم الشخصية الضيقة وليس لحب الوطن مكان في قلوبهم، إنه موسم الانسلاخات بامتياز ولك الله يا وطني..!

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
المرأة ورفع الحظر - أمنية الفضل
فتنة المنابر - أمنية الفضل
مطلوب عاصمة جديدة - أمنية الفضل
زيرو عطش - أمنية الفضل
الهتافون - أمنية الفضل