هل بقي من قيمنا شيء

عرض المادة
هل بقي من قيمنا شيء
266 زائر
08-02-2017

حينما يصاب شخص ما بمرض داخل أي حي من أحياء مدن البلاد وجاره الملاصق له لا يعلم عنه شيئاً لأنه مشغول بما هو أهم تصبح القيم حينها حبراً على ورق، عندما يموت الفقير الضعيف ولا يجد من يذهب خلف جنازته ويدعو له فعلى قيمنا السلام، حينما تخرج ابنة جيرانك لتبحث عما يقيم أودها وإخوتها لأن والدها هرب من المسؤولية وأمها مريضة فلا تجد إلا من يساومها على جسدها فلنقم على مبادئنا وقيمنا مأتماً وعويلا.

عندما ترى الفقر يمشي على قدمين في بلد يقدم مهر الزواج بالعملة الصعبة، وعندما ترى أن الأتراح عندنا ومواسم الموت والعزاء أضحت مواسم لتقوية العلاقات بالسياسيين وانتهاز الفرص لعرض الخدمات وللتفاخر بالطعام والشراب في بلد ترفع حكومته كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله شعاراً لحكمها، فاعلم حينها أننا أصبحنا على شفا جرف هارٍ، لأننا نعمل بمبدأ أكسب أنا وتخسر أنت، أحفر أنا لتسقط أنت، أتقرب للحاكم لتتم الوشاية بك لإبعادك.

ما كنت لأحزن لو أن الدولة جاءت فقط للإصلاح والتغيير دون أن تدخل الدين في شعاراتها لاستمالة قلوب الناس، فلا هي استطاعت أن تقيم الشريعة بحدودها المعلومة ولا هي تركت عنها هذا الشعار الموسمي، ومن عجب تصديق البعض لكثير مما يقال عند المناسبات والاحتفالات عندما تثور الثائرة و(تشيلهم الهاشمية) فتصبح الوعود بعد انتهاء الحدث حبراً على ورق مبلل.

تحجرت قلوبنا فلم تعد تتألم لمنظر يقطع نياط القلب من كثرة ما نرى كل يوم ونعجز عن المساعدة، ما عاد يلفت انتباهنا منظر طفل بائس يطفئ جوعه من بقايا القمامة ويلتحف أكياس النايلون ليتقي بها البرد والخوف لأننا تبرمجنا على تكرار هذه المشاهد، لم يعد يعنينا أن يطرد الكمساري رجلاً كبيراً لا يملك ثمن التذكرة فينزله في منتصف الطريق لتتحرك الحافلة وسط همهمات جبانة سرعان ما تتحول لونسات وضحكات بعد تجاوز الحدث.

كثيراً ما سألت نفسي لماذا أصبحنا هكذا هل أصبح المال والمظهر الاجتماعي أهم من الدين؟! هل تناسى الناس يوم الوقوف بين يدي الله والسؤال عن النقير والقطمير، هل نحتاج لتذكرة أكثر مما نحن فيه من بلاء وخوف وفقر يمشي على قدمين؟! لست متشائمة لكنني خائفة مما سيأتي به الغد جراء ما يحدث في بلادنا، هل يعقل أن أبدأ يومي بأخبار الجرائم والقتل والخطف والابتزاز وأطفال قارعة الطريق، ثم أتبجح بأنني في دولة آمنة هل يكفي أن أنام ملء جفني وغيري ينام في الشارع يأكل من خشاش الأرض.

لا أنسى منظر تلك الفتاة التي تضورت جوعاً حتى أغمي عليها فلم يلتفت إليها أحد خوفاً من المساءلة القانونية وسيدنا رسول الله يقول (ليس منا من بات شبعان وجاره جائع)، الآن هي ثورة الجياع، ثورة الخوف، ثورة المرض ثورة المشردين والمهمشين الذين لا يلتفت اليهم أحد، قدر ما ذرفت من دموع فهي لا تكفي لمحو الإحساس بالذنب على أجيال جاءت للدنيا ولا تعرف سوى حبوب الخرشة والترامادول والمغيبات بأنواعها، أجيال افتقدت القدوة فلم تجد أمامها سوى الشارع و"ففتي سنت".

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الهتافون - أمنية الفضل
الحسم والقصاص - أمنية الفضل
ماذا جرى..! - أمنية الفضل
التقويم الدراسي - أمنية الفضل
كفوا شماتتكم - أمنية الفضل