نستحق ما يصيبنا

عرض المادة
نستحق ما يصيبنا
327 زائر
27-01-2017

يعتريني إحساس بأننا نستحق ما يحدث لنا، نستحق أن نتعب وأن تكون الرفاهية حلما بعيد المنال، ونستحق أن نغضب من بعضنا البعض ولا يطيق بعضنا البعض، ويحسد بعضنا بعضاً وقبل أن تنتاب القارئ الدهشة أقول لكم خلافاً لما كنا نستشعره جميعاً بأن الشعب السوداني غارق في الطيبة إلى أخمصيه قطعاً لا.

الشعب السوداني تبدل وتغير وإن كانت هنالك إشراقات فهي قليلة جداً ولا ترقى لمستوى الحكم عليها وبها، قديماً عندما يذكر السوداني تذكر معه الأمانة الصدق الإخلاص والوفاء، وذلك يعني أن كلمته كالسيف قوية ولا تراجع عنها بل يتم تصديق أي سوداني وإئتمانه حال عرف بنفسه وبلده.

الآن انقلب الحال وأصبح التعامل بحذر وخوف لأنك قد تقابل من عواقب التعامل الطيب ما لا يحمد عقباه، وهذا وضح جلياً في الفترة الأخيرة إذ غلبت المصلحة الشخصية والأنا على التعامل بين الناس، وكثيراً ما كنت أستشهد بالتعامل الصادق الذي نجده في الخارج إبان زياراتنا فما نجده بالخارج نفتقده بالداخل.

ندخل الأسواق فنتفاجأ بالجشع والحلف الكاذب ويباع لك التقليد بسعر الأصلي والأصلي لا وجود له، تذهب المواصلات فلا تجد لك مقعداً لأن الرجال والشباب الصغار قد دخلوا بالنوافذ وأغلقوا الباب، وحينما تتحسر على مروءة لا تعرف شيخاً كبيراً ولا امرأة مسنة ولا بنتا يافعة تأخر عليها الوقت ينظرون إليك بدهشة من أصابه مس من الشيطان ثم يواصلون وكأن شيئاً لم يحدث أو كأنك تؤذن في مالطا حيث لا يسمع أحد أحداً.

تذهب المستشفيات ترى العجب تدخل المطاعم والكافتريات فتقسم ألا تدخلها مرة أخرى، تسير في الطرقات فتمشي وتقفز كأنك بهلوان في سيرك من الازدحام والقاذورات الملقاة على قارعة الطريق والمناظر المؤلمة للمتسولين والمشردين والمعتوهين.

فوق كل ذلك تجثم الحكومة على صدورنا لتكتم أنفاسنا وتعجل بموتنا، بعد كل الذي نعانيه تزيد علينا الحكومة بمكيالها لتزداد تعاستنا،لأنه لا هم لها إلا التحصيل فقط، لا يهمها الغش الذي يمارس ولا البضاعة من الدرجة الرديئة والنوعية البائسة فلا هم لها إن مات هذا الشعب بالسرطان أو بالطفح الجلدي سيان عندها، والله لقد سئمنا وانفجر البعض ممن كانوا من الخلص والمقربين للدولة انفجروا من الغبن وأخرجوا أسرارًا كانت بالأمس من المحرمات، وخرج البعض ممن منوهم الأماني بالعودة للبلاد ليجدوا السراب في انتظارهم.

أصبح البعض يبكي على زمان ولى ولن يعود، كيف يعود هل يعود الشهداء الذين غسلت دماؤهم أرض الجنوب، هل يعود الفارون من جحيم الوطن حتى ولو لقوا حتفهم في طرقات وأزقة العالم.

لنسأل أنفسنا عما اقترفناه، حتى يصيبنا ما أصابنا مصداقاً للآية الكريمة (بما كسبت أيديكم). ولذا كما تكونوا يولى عليكم.

علينا بمراجعة ومحاسبة أنفسنا حتى يغير الله ما بنا وإلا سنظل هكذا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
المرأة ورفع الحظر - أمنية الفضل
فتنة المنابر - أمنية الفضل
مطلوب عاصمة جديدة - أمنية الفضل
زيرو عطش - أمنية الفضل
الهتافون - أمنية الفضل