مصانع السكر الحكومية والتدمير

عرض المادة
مصانع السكر الحكومية والتدمير
310 زائر
25-01-2017

*في الوقت الذي ظل المراجع العام يجهر بالشكوى أمام نواب المجلس الوطني نهاية كل عام بعدم تنفيذ قرار تصفية الشركات الحكومية خاصة تلك المملوكة للأجهزة الأمنية والعسكرية،يخرج وزير المالية الذي وصل الاقتصاد في عهده إلى أسوأ درجاته،ليعلن عن تحويل مصانع السكر الحكومية الأربعة إلى شركات مساهمة عامة.

*ووزير المالية الذي أكد تقديم استقالته وعدم استمراره في المنصب أكثر من مرة إلا أنه ظل متشبثاً به،لم يوضح للرأي العام حقيقة الشركات الحكومية التي باتت تسيطر على السوق وتتحكم في مفاصل الاقتصاد،وتتغوّل على صلاحيات القطاع الخاص رغم ادعاء تنفيذ الحكومة لسياسة الاقتصاد الحر الذي من أبجدياته خروج شركات القطاع العام عن دورة الاقتصاد كلياً.

*ليأتي الوزير الذي غض الطرف عن الشركات الحكومية التي تحظى بإعفاءات ومزايا لا يحظى بربعها القطاع الخاص ،ويركز جهده على مصانع السكر الحكومية الأربعة التي لا مقارنة بينها وتلك الشركات الحكومية التي لا يعرف أحد كيف تدار وأين تصب إيراداتها وكم تبلغ رغم أنها مملوكة للشعب .

*وشركة السكر السودانية التي تدير المصانع الحكومية الأربعة وبعيداً عن كل إنجازاتها في الإنتاج وتوفيرها لعشرين ألف فرصة عمل مباشرة ومائة وخمسين ألف فرصة غير مباشرة للأيدي العاملة بالولايات الأربعة التي تحتضنها ،علاوة على دعمها الاجتماعي وخدماتها التي حولت قرى إلى مدن، فإنها تعتبر المرفق الاقتصادي الحكومي الوحيد الذي يستفيد منه المواطن السوداني بصورة مباشرة .

*كما أن ذات الشركة تمكنت من تجاوز عقبة الحصار الأمريكي وهي تعمل في ظل ظروف بالغة الصعوبة وكثيرة التقاطعات وذلك بفضل امتلاكها للخبرة التراكمية والبنية التحتية الجيدة والعمالة الماهرة ،وكلها عوامل أسهمت في أن تتخطى مصانعها طاقتها الإنتاجية في مواسم إنتاج مختلفة ،وبعد رفع الحصار الأمريكي فإن الشركة بإمكانها التطور أكثر.

*ووزير المالية الذي أكد تحويلها إلى شركة مساهمة عامة كان عليه أن يوضح الأسباب التي دعتهم لاتخاذ هذا القرار الذي نعتبره غريباً ولا يوجد له مبرر مقنع،بل نتخوف من أن يكون مقدمة لسيناريو تعرضت له الشركة قبل أعوام وكاد أن يذهب بملكيتها من الشعب السوداني إلى مصلحة أفراد ،ولكن لجوء البسطاء من العاملين بالمصانع إلى رفع أكفهم إلى الله أبعد عن المصانع شبح التلاشي .

*وإذا كانت وزارة المالية تريد من تحويل مصانع السكر إلى شركة مساهمة عامة التطور أكثر ،فعليها أن تتعرف على مشاكلها اولاً والتي يلم بتفاصيلها أصغر العاملين عمراً بالجنيد وعسلاية وسنار وحلفا ،والمتمثلة في صعوبة الحصول على قطع الغيار خلال الفترة المنصرمة وضعف أجور العاملين بها مقارنة مع مصنعي كنانة والنيل الأبيض،وكان على وزارة المالية إزاحة العقبات التي تقف في طريق شركة السكر أولاً ومن ثم تنتظر النتائج التي نؤكد أنها ستكون مدهشة وغير مسبوقة في الإنتاج.

*وشركة السكر بخلاف توفيرها لفرص العمل وخدماتها التي تقدمها للولايات الأربع فإنها لا تكلف الدولة ولو جنيهاً واحداً لأنها تعتمد على مواردها في توفير مدخلات الإنتاج والفصل الأول،وليس هذا وحسب بل ترفد خزانة الدولة بعشرات المليارات من الجنهيات عبر الضرائب والجمارك والرسوم المختلفة بالإضافة إلى الزكاة.

*ولأن سياسة تدمير القطاعات الحكومية الناجحة هي الماضية منذ أن استولى الإسلاميون على الحكم ،نتوقع تنفيذ مخطط تحويل مصانع السكر إلى شركة مساهمة عامة ووقتها فإن مصير سودانير والخطوط البحرية سيكون في انتظار هذه المصانع العملاقة .

*ولكن ما يثير دهشتي وتعجبي الصمت المريب لنقابات هذه المصانع التي كان صوتها عالياً حينما تم طرح أمر الخصخصة قبل سنوات ولكن صمتت تماماً هذه المرة ورغم ثقتنا فيها إلا أننا نخشي من حدوث تماهٍ بينها ووزارة المالية.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
كسلا والتهدئة - صديق رمضان
الظلم بكسلا - صديق رمضان
جوبا تضطرب ..!! - صديق رمضان
أراضي عمال الجنيد - صديق رمضان