المحلل السياسي بروفيسور عوض السيد الكرسني لـ(الصيحة):

عرض المادة
المحلل السياسي بروفيسور عوض السيد الكرسني لـ(الصيحة):
تاريخ الخبر 15-12-2014 | عدد الزوار 1656

تحرُّك الترابي سيقضي على "الوطني" الذي يحتضر الآن

طه ونافع أبعدتهما مجموعات داخل الحزب، والقيادات الجديدة لا تملك الخبرة

الرئيس البشير مطالب بالخروج من عباءة "الوطني"

الصادق المهدي موقفه مبرر ولا يبحث عن موقع لحزبه

(الوطني) أضر بالحركة الإسلامية، وأصبح ينطق باسمها دون تفويض

اتفاق المعارضة المدنية والمسلحة مقدمة لانقسام حاد

لقاء "سائحون" وقطاع الشمال جاء نتيجة لهذه الأسباب (....)

لابد من وضع الحوار تحت إمرة الرئيس بمساعدة مراكز بحثية وطنية

التدخل الرئاسي لتعيين الولاة غير دستوري وردة عن الحكم اللامركزي

المطلوب الآن شخصيات وطنية مثل:عثمان عبد الله ،عليوة، دفع الحاج يوسف، الطيب حاج عطية، الطيب زين العابدين، كامل إدريس، والسر أب احمد

حوار: الطيب محمد خير

تنبأ بروفيسور عوض السيد الكرسني أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم بنهاية المؤتمر الوطني الذي وصفه بأنه في حالة احتضار الآن، وأصبحت أيامه معدودة، مقابل التحرك الذي يقوده د. الترابي لبناء تحالف جديد لصالح الحركة الإسلامية.

وقال في إفاداته خلال هذا الحوار إن الاتفاق الموقع بين المعارضتين (المسلحة والمدنية) وكذلك لقاء مجموعة "سائحون" بقطاع الشمال في أديس كلها نتائج طبيعية لانسداد الأفق الداخلي حول أي حوار إيجابي، ما ينذر بالمواجهة بعد فشل الحوار الوطني الذي أصبح فيه المؤتمر الوطني يحاور نفسه. مشيرا إلى أن الحوار مواجه بمشكلات مقعدة على المستوى السياسي تهدد وحدة البلد. وانتقد اعتقال قيادات المعارضة المشاركة في اتفاق أديس، واعتبرها قضية سياسية لا تعالج بالتدابير الأمنية والعدلية، وإنما بالدخول في حوار جاد، عبر وسيط وطني، هذا وغيره من الإفادات.

* ما قراءتك لإتجاهات الحوار الجاري الآن بين القوى السياسية؟

- الحوار مواجه بمشكلات مقعدة على المستوى السياسي تهدد وحدة البلد، أبرزها النزاعات بين معسكر الحكومة وأحزاب "الفكة" التي تواليها، وبين المعارضة التي يمكن أن نضم إليها الحركات المسلحة. والثابت أن الحوار هو الطريق لحل المشاكل، لذلك لا بد من الحرص عليه، لكن ما يجري الآن مهما اتخذ من أشكال سواء (7+ 7 أو 7+ 12) لا يمثل حواراً، وعلى رئيس الجمهورية ابن القوات المسلحة الجسد الذي يحفظ وحدة السودان، إن أراد حواراً حقيقياً عليه خلع جبة الوطني، ويتحول إلى خانة الوطن، الذي جاء به رئيساً، وليس حزب المؤتمر الوطني، لأن السودانيين الذين صوتوا (رغم المسغبة التي يعيشونها) من أجله، وليس المؤتمر الوطني، ويتمسك بالحركة الإسلامية لأنها قوى مجتمعية وليست سياسية.

* ما الذي يعيب الحوار الجاري الآن؟

- لا يمكن أن يكون هناك حوار وبروفيسور إبراهيم غندور نائب رئيس المؤتمر الوطني يجلس بجانب رئيس الجمهورية، عليه أن يكون بعيدًا عنه، ولا يتم هذا البعد إلا بخروج الرئيس من حزب المؤتمر الوطني لفضاء الوطن، وما يجري الآن لا يسمي حواراً، رغم أنه تمت إجازة خارطة الطريق له والاتصال بالقوى السياسية.

* لكن هناك أحزاب معتبرة ظهرت على طاولة لقاءات التحضير للحوار؟

- أرى في ذلك أن المؤتمر الوطني يحاور نفسه، ليشكل مخرجات الحوار كما يريدها، وهذا لن يحل مشكلة السودان، ولابد من وضع الحوار كله تحت إمرة الرئيس بمساعدة مراكز بحثية وطنية لها خبرة في مناقشة مشاكل السودان، غير ذلك يكون المؤتمر الوطني يحاور المؤتمر الوطني.

* هل قيام الانتخابات ضرورة لا تتعارض مع استمرار الحوار كما يرى البعض؟

- الانتخابات الآن ليست خياراً، لأنها ستفرز برلمانات لا تمثل الشعب السوداني، ولا تهتم بقضاياه اليومية، وتهلل وتصفق لزيادات الأسعار ورفع الدعم، ولا نحتاج لانتخابات رئاسية حتى، لأن البشير يمثل خيارا للجميع في هذه المرحلة، ورئاسته متفق عليها ليساعد في دفع الحوار لنهايته بهدوء.

* كيف ترى الإتجاه لتعيين الولاة ؟

- هذا جدل سيؤدي لمزيد من تعميق الجراح ويزيد الهوة بين الفرقاء، لأن تدخل مؤسسة الرئاسة، والبرلمان، والحزب الحاكم، لتعديل الدستور لتقنين تعيين الولاة أمر غير دستوري، وردة عن تجربة اللامركزية، ورجوع للمركزية البغيضة، لأن تعيين الولاة لا يحل المشكلة، بل سيقضي على الحكم اللامركزي تماماً، وكان سبباً في الصراع بين القصر والمنشية، وليصحح الخطأ بخطأ دستورى..

* لكن ثمة من يرى أن تعيين الولاة يمكن أن يحد من تصاعد القبلية ، مقابل رؤية الرافضين بأنه يجعل سلطات الرئيس على الولاة أشبه بسلطته على الوزراء؟

- الحزب الحاكم أخطأ في سعيه لبناء تحالفات، وارتكب (جريرة) القبلية والعشائرية والشللية, هذه الأخطاء لا يمكن أن تصحيحها بإلغاء (أس) اللامركزية، وليست مخرجاً من معضلة القبلية، أما سيطرة المركز على الولايات في ظل حكم المؤتمر الوطني أمر وارد، بدليل أن كل من احتج من الولاة ورفع صوته على المركز تم فصله (كرم عباس، وكاشا)، فالمشكلة ليست سيطرة المركز أو سيطرة الرئيس لأنه أمر مفروغ منه في إطار المؤتمر الوطني.

* كيف تقيّم تجربة حكم الولايات بأبنائها؟

- تجربة مثالية لاعيب فيها، لكن سعي الحزب الحاكم لبناء تحالفات مع القوى القبلية، أدى لنقل الصراعات القبلية لمؤسسة الوالي، فتحولت التجربة لبؤر نزاعات قبلية وعشائرية، ما أدى لفشلها في الوصول للهدف المنشود، والدليل ما حدث في مؤتمرات الوطني الأخيرة لاختيار قائمة مرشحي الحزب لمنصب الوالي التي أفضت لنزاعات وتمزق قبلي.

* بماذا تفسر حماس الترابي للحوار مع الحديث عن احتمالات توحّد الإسلاميين مقابل الموقف الدولي والإقليمي المعادي للإخوان؟

- د. الترابي مفكر له بعد نظر، وسعيه الأخير للم الشمل، ربما هناك عوامل دولية ومحلية شكلت نظرته، ووحدة الإسلاميين مهمة حتى لا تتكرر تجربة المؤتمر الوطني، ومعروف أن تاريخ الترابي السياسي قائم على التحالفات، وكلها تحالفات وقتية، يخرج منها لتحالف أعمق، لكن التحالف الأخير الذي أفضى للمؤتمر الوطني ادى لقسمة الحركة الإسلامية وضعفها.

* مع من تحالفت الحركة الإسلامية وكانت النتيجة المؤتمر الوطني؟

تحالفت مع جزء من القوات المسلحة وبعض المواطنين، وهذا التحالف أدى لهيمنة جزء من عضويتها على الحكم ومسار الدولة والحركة الإسلامية، لذلك غابت الحركة.

* لكن هناك حديث عن حل الحركة الإسلامية وليس تغييبها؟

- نعم، سمعنا أنها قد حُلَّت في مطلع التسعينات، لكننا لا نصدق أن حركة عقائدية قد حُلت كما هو معروف عنها، ربما خففت من نشاطها وحصرته في مجموعة صغيرة، ولا زلنا نسمع عن المجلس الأربعيني وغيره.

* ما الذي جنته الحركة الإسلامية من تحالفها الأخير في المؤتمر الوطني؟

- المؤتمر الوطني أضر بالحركة الإسلامية، وأصبح ينطق باسمها دون أن تفوضه، والتحرك الحالي من الترابي تجاه المجموعة الإسلامية في الحكم، له فوائد أقلها وحدة الحركة الإسلامية، وسينهي التحالف الراهن باسم المؤتمر الوطني، وحينها لن يكون هناك شيء اسمه المؤتمر الوطني، وسيظهر تحالف جديد، وهو الذي سيقود ديناميكية الأحداث، ود. الترابي معروف بتحالفاته المتحركة غير الثابتة.

* كيف ينتهي المؤتمر الوطني وهو ماسك بخيوط اللعبة؟

- المؤتمر الوطني ظل طوال الـ(15) سنة الماضية ثابتاً، ويبحث عن حلفاء صغار من أحزاب الفكة، التي لا تزيد عضويتها عن الـ(100) شخص، والتحرك الحالي ظاهرة صحية لصالح الحركة الإسلامية، سينهي المؤتمر الوطني.

* هل للموقف الإقليمي والدولي المعادي لحركة الإخوان دور في ذلك؟

- هناك أسباب داخلية وخارجية تدفع باتجاه توحد الإسلاميين، أو إيجاد صيغة تفضي للتلاحم في الوقت الراهن، وهو تحرك مفيد للحركة الإسلامية سيحررها من قبضة المؤتمر الوطني الذي أصبحت ايامه معدودة ويحتضر الآن، لذلك ننادي بخروج الرئيس منه.

* هل يعني خروج القيادة المؤثرة هو قفز من مركب المؤتمر الوطني التي تشارف على الغرق وليس إصلاحاً؟

- علي عثمان، ود. نافع أُبعدا من قيادة المؤتمر الوطني لبناء إستراتيجية جديدة لا تختلف في أساسها عن سابقتها.

* من الذي أبعدهم؟

- أبعدتهما مجموعات داخل المؤتمر الوطني، وللأسف القيادات الجديدة التي حلت مكانهما لا تملك الخبرة وسعة الأفق لإدارة الشأن العام، لذلك نجد التخبط.

* كيف تقرأ الانقلاب الذي حدث لموقف الصادق المهدي من الحوار؟

- الصادق يحاول أن يصل لحل هادئ للوضع الراهن في السودان، ولا يقفز من جنب إلى آخر كما يصوره البعض، وإنما يبحث عن بداية سليمة وصحيحة لمسألة الحوار والحكم في السودان، لأن ما يجري سيفضي لانفجار، لذلك التغيّر في مواقف المهدي مبرر، وهو لا يبحث عن موقع لنفسه أو حزبه في المرحلة الراهنة، ودعوته وطرحه المتكرر للحلول يؤكد أن ما ذهب إليه هو جزء من مخططه للوصول للسلام، وليس تخبطاً كما يرى البعض.

* إلى أي مدى المعارضة قادرة على تغيير النظام بعد رفضها للحوار؟

المعارضة تعرف ضعفها، والمؤتمر الوطني يعرفها أكثر منها، وكذلك الحكومة ضعيفة، لذلك ترتفع الأصوات الضخمة بالمواقف السياسية غير المبررة.

* ما المطلوب لإعادة الأمور إلى نصابها؟

- على المؤتمر الوطني أن يتنازل عن سيطرته المطلقة، لأنه يمتلك جهاز الدولة وقدراتها، وعليه أن ينتهج نوعاً من التعامل المرن الذي يفضي لتحقيق السلام في السودان، ووضعه في بر الأمان خارج دائرة حكم العسكر والثورات والانتفاضات.

* ما قراءتك للتحالف الذي تم بين المعارضة المدنية والمسلحة وفق وثيقة أديس الموقعة بينهما؟

- هذا الاتفاق استمرار لاتفاقيات المعارضة السابقة, وفي ذات الوقت يسير في ركاب الوضع المتأزم في السودان ككل، ما يجعله مقدمة لانقسام حاد في الساحة السياسية السودانية، ودفع متسارع باتجاه الهاوية، ينذر بالتحول إلى جبهتين عريضتين كتعبير عن التشرذم والانقسام الكامل بين الحكومية والمعارضة، رغم هناك حوار وطني من المفترض ان يؤدي إلى اتفاق، لكن الوطني كما ذكرت يديره بطريقة الوطني يحاور الوطني، لذلك فشل، ولم يعد هناك من يتحدث عنه، وانسد الأفق أمام أي حوار إيجابي بين الحكومة والمعارضة، بدليل الترتيب للحوار من جهة واستعداد المؤتمر الوطني للانتخابات، في مقابل الاتفاق الذي عقدته المعارضة، لكنها لم تتمكن من الاتفاق على برنامج.

* ألا تشكل النقاط الأربع التي حواها الاتفاق برنامجاً؟

- نعم، النقاط الأربع تشكل برنامجاً، لكنها ليست بالتفصيل الذي تحدثت عنه المعارضة منذ سنوات مثل تحديد الفترة الانتقالية ومؤسساتها في هذا الاتفاق غائبة، لكنه اتفاق يمثل بالضرورة "قولة خير" لعمل معارض منظم في وقت حرج يوحي بالمواجهة.

* كيف ترى ردة فعل الحكومة باعتقال بعض قادة المعارضة الداخلية المشاركين؟

- هذه قضية سياسية لا تعالج بالتدابير الأمنية، ولا العدلية بفتح بلاغات، وإنما بالدخول في حوار جاد مع هذه القوى، عبر وسيط من قوى مجتمعية وشخصيات وطنية مثل (اللواء عثمان عبد الله وزير دفاع الانتفاضة، ومحمد عيسى عليوة، ومولانا دفع الحاج يوسف، الطيب حاج عطية، الطيب زين العابدين، د. كامل إدريس، الفريق السر أب احمد)، للقيام بمبادرة لجمع الصف الوطني، وتقليل الاحتقان بدفع هذه القوى المختلفة والمتشاكسة، للدخول في حوار حقيقي، لأن الآلية الإفريقية فشلت، لذلك لا بد من البحث عن الحل الداخلي.

* لكن هذه الشخصيات سبق أن طرحت مبادرات وفشلت؟

صحيح أنها فلشت، لكن الراهن يوحي بالمواجهة، لذلك لا بد من تدخل عاجل منها، فجولات التفاوض الأخيرة بين قطاع الشمال ووفد الحكومة لا تجد فيها إستراتيجية واضحة للحل، وكلها مناورة وتكتيكات واستثمار للوقت.

* مطالبة ياسر عرمان بحكم ذاتي هل هو تمسّك بما جاء في المشورة الشعبية؟

- الحكم الذاتي الذي ظهر في المشورة الشعبية وليس للمنطقتين وحدهما، إنما لكل الولايات بإعطائها مزيداً من مساحة الحرية من سلطة المركز وتمكينها من حكم نفسها.

* لكن الحكم الذاتي يفسر على أنه طريق للانفصال؟

- لا يعني الانفصال، وإنما السير بجدية في بناء المؤسسات الاتحادية، ويجب أن تنعم به كل الولايات في إطار السودان الموحد، وليس بالطريقة التكتيكية التي يدفع بها ياسر عرمان لطاولة المفاوضات.

* ايهما أفضل للحكومة أن تحاور المعارضة متحدة أم منفردة؟

- إستراتيجية الحكومة أن تحاور المعارضة "منفردة بالسير على نهج نيفاشا، وهذا خطأ، بعد أن وصل الأمر لوحدة سياسية بين أحزاب مدنية وحركات مسلحة، على الحكومة أن تدرك التطور الذي حدث في القضية، فعقب اتفاق اديس الأخير، الحكومة لا تستطيع حمل أحد أطراف المعارضة على توقيع وثيقة منفرداً دون الأطراف الأخرى، وبدليل تعثر مفاوضات المنطقتين رغم الجولات التي تمت حولها، وإن هي حاولت ستزيد من معاناة مواطني المنطقتين.

* ما المخرج من هذه المعضلة؟

- لا بد من استثمار هذا التكوين الجديد سلمياً بطريقة ذكية بطرح كل مشاكل السودان على طاولة الحوار عبر وسيط وطني.

* في أي إطار تضع حوار مجموعة "سائحون" وقطاع الشمال، وهما أشد خصومة وعداوة؟

- هذه كلها نتيجة طبيعية لانسداد الأفق الذي لا يلوح فيه من قريب أو بعيد أي حل أو مخرج، لذلك يلجأ الناس للاجتهاد للحل عبر المنابر الخارجية وتغيير جلودهم تكتيكياً، للوصول لتفاهمات أو تحالفات جديدة، وما حدث في أديس مؤخرًا من كل الأطراف بداية حقيقية للعمل السياسي المنظم لإنقاذ السودان, لابد أن يقابله تحرك قوى وطنية للوساطة كما ذكرت، وتتصل بالأطراف المعنية داخلياً وخارجيًا مع الأخذ في الاعتبار القوى الإقليمية والدولية للوصول لتفاهمات.

* كيف تقرأ الحديث عن خروج اليونميد في هذا التوقيت الذي وصفته بالحرج؟

- من المؤسف وجود قوات دولية بعد انفصال الجنوب، لكن هناك فظائع ترتكب تبرر وجود اليونميد رغم ضعفها وهي لا تستطيع حماية نفسها، والحكومة بدأت في وقت متأخر في نشر الممارسات السالبة لهذه القوات، والحل لا بد من الاتجاه للقوى الدولية والإقليمية وأكرر عبر شريك وطني له رصيد في التدخل والحل مثل لجنتي العشرة، ومولانا سوار الدهب، وقد كان لهما نجاح سابق، رغم أنهما لم يستطيعا الاستمرار لتمترس الأطراف حول نقاط محددة.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 2 = أدخل الكود