الإيثار

عرض المادة
الإيثار
277 زائر
22-01-2017

شهد النصف الأخير من العام 2016م انعقاد مجلس الشورى القومي لحزب المؤتمر الوطني والذي مهّد فيه الرئيس لدخول أحزاب وأفراد انضموا للحوار وشاركوا بفاعلية في مجرياته التي أقيمت بقاعة الصداقة، حينها ذكرت في مقال خصصته لهذا الشأن أن عضوية الشورى دخلت بوجه وخرجت بآخر بعد أن قال لهم الرئيس تفسحوا، وتساءلت هل يستطيع من اعتاد على السلطة والنفوذ أن يشرك معه آخرين حتى ولو من باب المشاركة لا الإيثار وترك المنصب.

مقولة الرئيس أخذت حيزاً واسعاً في الإعلام وأضحى الجميع ينتظر عما ستُسفر عنه الأيام وهل سيؤثر أهل السلطة من حزب المؤتمر الوطني من لبوا دعوتهم وانخرطوا في السلام والحوار أم أن الأيام ستكذب ظن البعض الذين تفاءلوا بأن الكثيرين قد أمضوا زماناً طويلاً في السلطة ولذا سيتم إنسحاب البعض وإيثار البعض دون أن يضطر الرئيس لإقصاء هذا أو إعفاء ذاك.

كان الظن حينها أن تكون حكومة الوفاق القادمة والتي أُعلن عنها رشيقة بوجود عدد قليل من الوزراء الأكفاء، وأن تتقلص عضوية البرلمان كبيرة العدد للقادمين الجدد لكن خاب ظن المتفائلون، فلا أحد سيغادر مقعده بخاطره وسيظل متمسكاً به إلى أن يتم إعفاءه، فهذا ما أعتدنا عليه وليس أن يتقدم أحدهم مستبقاً الأحداث ومستقيلاً مفسحاً الطريق لغيره.

سيزداد عدد الوزراء وسيترهل البرلمان ويظل الحال على ما هو عليه، لأن البعض امتهن السياسة وأصبحت بالنسبة لهم هي الاستثمار الناجح مضمون النتائج، وأضحى البعض ممن يغادرون عنوة مقاعدهم الدستورية يمكثون بلا عمل لأنهم ما اعتادوا أن يكونوا في الخلف بل تعودوا على بريق السلطة الزائف وعلى النفوذ وتلبية الأوامر الفورية.

السياسة عندنا ليست ترفاً ولا خدمة للشعب السياسة مهنة يتوارثها الأبناء عن الآباء في بلاد تركت الإنتاج والتفتت للسياسة تلك اللعبة القذرة وهي كما أطلق عليها السيد الصادق المهدي ذات جلسة فكرية ثقافية بأنها(نجاسة) لكن الجميع يخوضون في وحلها رغم نجاستها، وعلى هذا قس فكل من تحدث في جمع أو ترقى في وظيفة أو وجد إشادة تطلع لمقعد أعلى حتى وإن كان لا يملك مقوماته، لأن الاختيار للمناصب ليس بالكفاءة بل بالولاء والطاعة، وهذا ما جعل البعض يطمع في الدخول لهذه المعمعة.

الطموح مطلوب لكمن عبر طرقه الحقيقية وعبر الإجتهاد الحقيقي، وليس عبر استخدام وسائل التسلق المعروفة، فشتان ما بين من نشأ على حب العمل الجماعي وإيثار الغير وحب الخير مستخدماً سياسة الوجه المطروح والصدر المشروح والباب المفتوح، وما بين الذي يدور في فلك نفسي نفسي.

الجميع في انتظار ما ستسفر عنه الأيام، وبدأ البعض في وضع سيناريوهات للحكومة القادمة ومن الذي سيشارك ومن الذي سيغادر وضجت الأسافير بترشيحات اعتبرها البعض رسائل لجس النبض، فمن هو الذي يجلس ليختار الحكومة القادمة وينثرها على الفضاء إن صدقت أو كذبت فهي ليست الطريقة المثلى لجس النبض، هذا غير الذين بدأو منذ الآن في تلميع انفسهم عبر الإعلام.

نسأل الله أن تأتي الحكومة القادمة حكومة كفاءات بعيداً عن المجاملات التي أثقلت كاهل البلد والمواطن الذي يدفع من جيبه لتغتني فئة أخرى على حساب الوطن.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
المرأة ورفع الحظر - أمنية الفضل
فتنة المنابر - أمنية الفضل
مطلوب عاصمة جديدة - أمنية الفضل
زيرو عطش - أمنية الفضل
الهتافون - أمنية الفضل