سنار.. قصة حكومتين..!

عرض المادة
سنار.. قصة حكومتين..!
315 زائر
12-01-2017

عمي عبد الله ود التاي وهو رجل معاق وبسيط جداً، ذات يوم فاجأني بعتاب لطيف يعبِّر عن بساطته الحبيبة إلى نفسي: (ليه يا أحمد عملت كدى، تشيل الوالي الكويس الكان ما بقصر معاي كلو كلو، وتجيب لينا الوالي دا الما بنعرفو ولا بعرفنا ولا بدي زول حاجة، ليه ياخي تقطع نصيبنا كدى).. البعض وبدرجة أقل بساطة يحملني مع آخرين مسؤولية مغادرة المهندس أحمد عباس الولاية، بسبب ما كتبنا عن فشل مشاريع حكومته وسوء تخطيطها، وكثيراً ما أسمع عبارة: (طيرتو مننا زول البلد البيتو مفتوح ومكتبو مفتوح كل اليوم.. الخ...) ولعل زميلنا ياسر محمود كتب ذات مرة عن موضوع الحنين إلى عهد أحمد عباس..

وفضلاً عن بساطة هؤلاء وأولئك، يتساءل البعض في خبث لماذا سكت القلم عن نقد حكومة الماحي؟..

وليس بعيداً عن بساطة عمي عبد الله ود التاي الذي يحمِّلني انقطاع رزقه الذي كان يأتيه رغداً من الوالي السابق، وليس بعيداً عن بساطة مفهوم (طيرتو مننا زول البلد البيتو مفتوح ومكتبو مفتوح كل اليوم..) ليس بعيداً عن ذلك فقد أجرى الزميل صديق رمضان مقابلة مع الوالي السابق بعد مغادرته بأسابيع وتطرق الحوار إلى فشل مشاريع الولاية في عهده فما كان جوابه إلا أن قال: (مشاريع الولاية فشلت بسبب التناول السالب للكاتب أحمد يوسف التاي..!!).. ضحكت يومها ملء شدقي، لكوني ما تناولتها إلا بعد فشلها، فالرجل جعل مني "بعبعاً" وقوة خارقة تستطيع تعطيل مسيرة الحكومات، مثلما فعل عمي ود التاي الذي جعل مني قوة تأثير خارقة تذهب بولاة وتأتي بغيرهم وبجرة قلم دون أن يطرف لي جفن، ومثلما فعل معي "ناس طيرتو مننا الوالي الكويس"، سبحان الله هل كنت إلا صحافياً مغلوباً على أمره مثل بعض زملائه الذين "يباصرون" الكتابة "مباصرة"، ويدرجون - بتشديد الراء وكسرها - الأحرف العرجاء لعلها تصل "المراح".. فما أنا إلا عبداً ابتلاه الله بالكتابة في زمن أمست الكتابة هي المشي في حقول الألغام تحت سماء ترعد وسحب تمطر وتبرق في عتمة ظلام دامس، وتنذر بالويل والثبور لمن قال البغلة في الإبريق..

وعزاؤنا أن القلم أمانة ونعلم أن الذي أعطى الأمانة لهو معنا إذ نستغشي ثيابنا وإذ نبيِّت مالا يرضى من القول، وإذا كنا نراقب الحكومة ونكتب ففوقنا رقيب وكرام كاتبين..

أما الذين يتساءلون عن الصمت إزاء حكومة الولاية الحالية، فماهو إلا قناعة راسخة وعلم يقين أن هناك إصلاحاً حقيقياً يخطو ببطء لكنه بثبات ولابد أن يعطى الفرصة الكافية.. ونقول لعمي عبد الله ومن "لف لفه" إن أحمد عباس حكم الولاية "10" سنوات ظللنا نتابع مشاريعه ونصبر عليها وأمسكنا عن الكتابة عنها على مدى "8" سنوات ولم نكتب إلا قبل عامين فقط من مغادرته وبعد أن تيقنا بفشلها وعرفنا أسباب الفشل، وما كنا نتجنى على أحد، ونشهد الله على ذلك...اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
النظام الفاشل المراوغ - أحمد يوسف التاي
تحرير العقول - أحمد يوسف التاي
سف وبلع - أحمد يوسف التاي
ضالة النظام - أحمد يوسف التاي