الدعم السريع

عرض المادة
الدعم السريع
311 زائر
11-01-2017

في العام 2013م، قدرت قيادة الدولة حاجة البلاد لقوات نشطة وسريعة.. خفيفة التسليح غير مرتبطة ببروقراطية القوات المسلحة.. جاهزة متى ما طُلب منها التحرك.. قادرة على قيادة الهجوم في كل الظروف.. فكان ميلاد قوات الدعم السريع التي ظهرت للعلن تحت قيادة العميد محمد حمدان دقلو "حميدتي" ونشطت في مطاردة الحركات المسلحة في دارفور واستطاعات إحراز انتصارات كسرت شوكة الحركات المتمردة.

بعض ما بدر في أزمان متفرقة من هذه القوات التي كانت تعمل تحت إمرة جهاز الأمن والمخابرات الوطني والجدل الكثيف حولها جعل الحكومة والمؤتمر الوطني يتحسسان موقعها الدستوري فوجدا أنها بذلك التكوين ما هي إلا قوات لا محل لها من "الإعراب" دستورياً باعتبار أن جهاز الأمن لا يحق له بحسب الدستور إنشاء قوات مقاتلة..

بعد ذلك الاكتشاف عمدت الحكومة على تعديل الدستور في مطلع العام 2015 لإضفاء صفة الدستورية على هذه القوات بتعديل اختصاصات جهاز الأمن والمخابرات، وأقر البرلمان تعديل المادة المتعلقة بالصلاحيات ليكون من حق جهاز الأمن الوطني ان يكون قوة نظامية مهمتها رعاية الأمن الوطني الداخلي والخارجي، ويعمل هذا الجهاز على مكافحة المهددات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية كافة والإرهاب والجرائم العابرة للوطنية... وبذلك أصبحت قوات الدعم السريع تتبع بنصوص الدستور والقانون لجهاز الأمن والمخابرات وتعمل تحت إمرته منفذة للهدف الذي كونت من أجله بأن تكون قوات سريعة خفيفة التسليح غير مرتبطة بإجراءات تحرّك الجيش المحسوبة بدقة..

الآن وبعد عامين من إلحاق الدعم السريع بجهاز الأمن يعكف البرلمان على وضع قانون خاص بالدعم السريع لإلحاقها بالقوات المسلحة، لتكون واحدة من منظومات القوات المسلحة تعمل تحت إمرة هيئة الأركان وتأتمر بقانون الجيش الصارم جداً تجاه تحركات منسوبيه.. بل ويفتح القانون الجديد الباب للتجنيد لقوات الدعم السريع من مختلف الإثنيات والقوميات السودانية لتحقيق قومية القوات المسلحة شأنها شأن بقية وحدات الجيش.

لكن السؤال المهم هنا ليس تبعية القوات إنما هو مهمة القوات، فقد تم تكوينها أصلاً لتكون غير مرتبطة بتحركات الجيش وتعمل على التحرك السريع نحو أهدافها وهو أمر لا يتوفر لدى القوات المسلحة ــ كما قالت قيادات حكومية من قبل ــ وبالتالي فإن إعادة الدعم السريع للجيش يعني انتفاء أسباب تكوينها باعتبارها ستكون مرتبطة بتحركات الجيش التي تدرس المعركة أولاً قبل الدخول فيها.

ربما يكون الداعي لتشريع القانون انتفاء أسباب وجود قوات الدعم السريع بعد نجاحها في إنهاء ودك غالبية معاقل التمرد بعد أن نجحت في كسر شوكة قوات مني أركو مناوي في معركة فنقا بشمال دارفور وسحق قوات العدل والمساواة في معركة النخارة بقوز دنقو وتدمير معاقل عبد الواحد في جبل مرة... أو ربما تكون مخرجات الحوار الوطني التي تلزم جهاز الأمن بأن يكون جهازاً لجمع المعلومات وتحليلها، ولكن في كلتا الحالتين كان الأوجب أن تُحل القوات ويُسرح منسوبوها أو يدمجوا في الوحدات القائمة للقوات المسلحة.

الغريب في الأمر أن وزارة المالية أفردت بند صرف في الموازنة بمبلغ (3) مليارات جنيه لقوات الدعم السريع رغم تخصيص بنود للقوات المسلحة وأخرى لجهاز الأمن ما يؤكد أن هذه القوات تعمل بمعزل عن الآخرين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكم وأمثال - محجوب عثمان
كرت أحمر - محجوب عثمان
لم ينجح أحد - محجوب عثمان