هل اقتربنا من التطبيع؟..

عرض المادة
هل اقتربنا من التطبيع؟..
228 زائر
11-01-2017

احتشد تقرير المراجع العام بولاية الخرطوم كالعادة بكل أشكال الاعتداء على المال العام مثله مثل كل تقارير المراجعة العامة في المركز والولايات، من مخالفات وصرف دون وجه حق، وتجاوزات، وخيانة..و..و.. كل هذه "البلاوي" أصبحت من الأمور المألوفة جداً لكثرة تكرارها و"البرود" والتجاهل الذي تقابل به رسمياً وعدلياً..

هذه التقارير لم تعد تثير اهتمام أحد، ولم تعد تدهش أحداً، ولا تغضب أحداً، من فرط التكرار والتساهل معها اللذين أوصلانا مرحلة التصالح والتعايش مع هذه الجرائم رغم بشاعتها...

السارق يسرق فلا يجد جزاءه، والمختلس يختلس ضحى ولا أحد يحاسبه، الخائن يخون الأمانات والعهد، ولا محاكمة والمشهد يتكرر سنوياً بتفاصيله المملة، مما يشير الى وصولنا مرحلة التطبيع مع الفساد..

وشقي الحال يصل أمره إلى النيابة، ليس للمحاكمة بل ليبدأ مرحلة الإفلات من العقاب بفقه "التحلل" الذي يعدونه عبادة يتقربون بها إلى الله كما أشار وزير عدل ذات مرة... وهل يكون التحلل بعد وصول الأمر إلى النيابة.!!.

تقاربر المراجع العام لم تعد تلفت الانتباه، ولم تعد تثير الحساسية تجاه الاعتداء على المال العام لأننا على ما يبدو اقتربنا من مرحلة "التطبيع" مع هذه الجرائم لكثرة العرض والظهور فقد ألفناها وألفتنا، ولم تعد تسلينا حتى...

كلما أنظر إلى فظاعة الجرائم المالية يتراقص أمامي مقطع فيديو الترابي الشهير الذي يتحدث فيه عن فساد بعض زمرته والذي يقول فيه الآن لا أحد يتورع عن أكل المال العام، يأكلونه جهاراً نهاراً ويقولون الكبار يأكلون ونحن كذلك نأكل..

هذا التساهل يفسر بأن رأس المؤسسة المعتدى عليها مالياً هو المستفيد الأول من هذه الأوضاع الرخوة بل هو أول من يتهم بوضع الحبل على الغارب، أو ربما هو ضارب دف الفوضى المالية المستشرية في مؤسسته، وإذا كان رب البيت بالدف ضارباً فشيمة أهل البيت كلهم الرقص...

في تقديري أن هذه القضية قضية قدوة، فإذا عفت الرؤوس عفت بقية الأعضاء والأطراف، ولنا في عمر بن الخطاب أسوة حسنة عندما قدم إليه نفر من المسلمين من بلاد فارس بعد فتحها يحملون تاج كسرى ومنطقته وبعض الأشياء الثمينة، فقال عمر إن الذين جلبوا هذه الغنائم لرجال أمناء، فقيل له لقد عففت يا أمير المؤمنين فعفت رعيتك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائما في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الأخلاق - أحمد يوسف التاي
انتبهوا أيها السادة - أحمد يوسف التاي
على المحك - أحمد يوسف التاي
سنار.. قصة حكومتين..! - أحمد يوسف التاي
حتى أنت يا مولانا - أحمد يوسف التاي