النيل الأبيض.. مشاهدات من الدورة المدرسية

عرض المادة
النيل الأبيض.. مشاهدات من الدورة المدرسية
تاريخ الخبر 10-01-2017 | عدد الزوار 173

ربك - كوستي : جمعة - عبد الخالق

في يومها الثاني بدت ولاية النيل الأبيض أكثر تألقاً وهي تستقبل فعاليات الدورة المدرسية رقم "26"، الدورة التي خرج افتتاحها بنجاح نسبي نال استحسان الضيوف والحاضرين وشهده إستاد كوستي أمس الأول، وتفتتح اليوم المنافسات الرياضية بتسع جولات، في عدد من المناشط الرياضية، وتشهد مدينتا كوستي وربك حركة نشطة منذ الصباح الباكر، حيث ترى مركبات النقل تجوب الطرقات بكثافة وهي تقل العاملين بالمرافق العامة، ووفود الولايات المشاركة بالدورة المدرسية التي تستقل بصات كبيرة خصّصت لكل بعثة ما يكفي عدد طلابها، ويبدو التناغم والانسجام بائناً بين عدد من لجان الدورة، ففي الوقت الذي يصوِّب فيه البعض انتقادات وتحفظات على تعامل اللجان الأمنية وتشديدها لإجراءاتها، إلا أن لجان الخدمات والضيافة واللجنة الإعلامية استحقت الثناء وهي تقوم بواجبها نحو ضيوف الولاية وتسهر على خدمتهم والشواهد التي حدثت تؤكد أصالة وتميُّز إنسان بحر أبيض.

صباح الأمس كانت حاضرة الولاية مدينة ربك تشهد حركة دؤوبة سواء من لجان الدورة المختلفة أو حتى من المواطنين، حيث لبى النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق أول ركن بكري حسن صالح والوالي كاشا وضيوف الولاية دعوة الإفطار التي أقامتها قبيلة اللحويين لجميع الضيوف، بمعقلها بربك ونصب صيوان ضخم ونحرت العديد من الذبائح احتفاءً بالضيوف، وكانت لفتة وجدت الإشادة من الجميع، وهو ليس سلوكاً جديداً على القوم الذين عرف عنهم أنهم من مطلقي شرارة الثورة المهدية، ويتميز أهلها بثقافة الجودية التي تنتقل بينهم توارثاً.

عقب تناول الإفطار توجه موكب النائب الأول والوالي صوب إستاد ربك الذي يجري العمل في تشييده، حيث استمعوا لشرح من مهندسي الشركة عن سير العمل، ورغم أن الإستاد المعني خارج مرافق الدورة المدرسية إلا أن حكومة الولاية أكدت وعلى لسان أكثر من مسؤول فيها رغبتها الشديدة في إنجازه على الوجه الأكمل ليُضاف لبقية المنشآت الرياضية التي تم تنفيذها وافتتاحها.

يقول وزير الشباب والرياضة بالولاية يحيى حامد ورئيس لجنة الإعلام إن الولاية تجاوزت مطب الافتتاح بنجاح يصفه بالكبير، معتبراً أنه نتاج لتخطيط طويل استمر منذ العام الماضي، ويرى الوزير الذي بدا متفائلاً وهو يتحدث لمجموعة من الصحافيين بإستاد ربك الذي يشهد بداية أعمال إنشائه، يرى أن المنشآت التي دشنتها الولاية كافية لاستقبال المنافسات الرياضية، وهو يلمح هنا إلى إستاد كوستي وإستاد الدويم، بالإضافة للمناشط الثقافية بمسرحي ربك والدويم، وقال إن إستاد ربك الجديد الذي يجري العمل فيه حالياً من المتوقّع الفراغ منه وافتتاحه في فبراير المقبل بحسب الاتفاق مع الشركة المنفذة، مؤكداً على جاهزية حكومة الولاية بقيادة واليها عبد الحميد موسى كاشا لتذليل كافة الصعاب التي تواجه العمل حتى ينجز العمل في ميقاته المضروب، لافتاً إلى أن الإستاد يأتي تصميمه بسعة "22" ألف متفرج، منها مدرجات بسعة "17" ألف متفرج، ومقصورة لكبار الشخصيات بسعة ألفي مقعد، ومساطب بسعة ثلاثة آلاف متفرج، مبدياً أمله في التمكن من تنفيذ المشروع بحسب ما خطط له، وهو ذات ما ذهب إليه مدير الشركة المنفذة للمشروع المهندس الذي قطع بسعي الشركة لإتمام العمل في غضون ستة أشهر وقال إن التوقيع على عقد إنشاء الإستاد كان في أغسطس الماضي فيما بدأ العمل فعلياً في الشهر التالي أي في شهر سبتمبر، ورهن اكتمال العمل في موعده المضروب بعدم حدوث معوِّقات لا يد للشركة فيها، وهو يلمِّح هنا إلى أن عدم تدفق التمويل المطلوب قد يعرقل العمل وهو ما تمنى ألا يحدث، لكنه عاد ليقول إن العمل ما يزال في بدايته وما تم إنجازه حتى الآن لم يتجاوز نسبة % 80.

الجهد الشعبي

لعل أبسط ما يُقال عن "دورة بحر أبيض" إنها دورة الجهد الشعبي بامتياز، فالشارع العام بالولاية يبدو مهتماً بشكل لافت بالدورة وكلٌّ يقدم ما يستطيع تقديمه، ويبدو أن الكثير من المواطنين ومجتمع الولاية قد تجاوزوا محطة الاختلاف مع حكومتهم وبدوا مهتمين أكثر بإنجاح الحدث باعتباره يحسب للولاية ككل ولمجتمعها وليس لحكومة الولاية بمعزل عن جهودهم، هذا التلاحم الذي تم بين الجهدين، الشعبي والرسمي، كان له الأثر الفاعل في تقديم وجه بحر أبيض المشرق وعكس صورة ناصعة عن مجتمع الولاية.

في سياق التدليل على الدور الشعبي المتعاظم في إنجاز الدورة المدرسية، سنعود للوراء قليلاً ونتفحص مرحلة التخطيط وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لاستكمال مشروعات البنية التحتية، وهنا يحضر حديث وزير المالية بالولاية د. عيسى أبكر محمد الحاج، الذي قال لنا إن نسبة كبيرة "لم يسمِّها " من مشروعات الدورة المدرسية نفذت بموارد الولاية الذاتية، وقال إن مواطني الولاية لهم دور كبير في الإسهام المباشر أو غير المباشر في تنفيذ المشروعات التي تمت، مشيراً للاستقطاعات التي تمت من الموظفين والعمال والتي قال إنها وردت للخزينة العامة وساهمت بشكل ملحوظ في ما تم من منجزات، لافتاً إلى أن هذه الإستقطاعات ستعود حتماً للمواطن في المستقبل وعلى المدى الطويل، حيث يقول إن هذه المشروعات ستبقى بعد نهاية الدورة ولسنوات طويلة ملكاً لمواطني الولاية ولا تتعلق ببقاء حكومة أو ذهابها، وقال إن الدعم الذي ورد للولاية كان "52" مليون جنيه، منها "35" مليوناً دعم المركز، و"17" دعم من الولايات الأخرى، مؤكداً أن هذه الدعومات غطت نسبة "70%" من تكلفة تشييد إستاد كوستي ومسرح ربك، ومتبقي المشروعات قامت بموارد الولاية الذاتية، ويشير د. عيسى إلى أن موجهات موازنة الولاية للعام الحالي ركَّزت بصفة أساسية على المشروعات الإنتاجية وتخفيف حدة الفقر بالولاية التي قال إنها لا تتجاوز "11%" من جملة عدد سكان الولاية، وهو رقم ضئيل فالواقع والمؤشرات لا تدعمه دون التشكيك فيما يقوله وزير مالية الولاية.

مشاركات لذوي الإعاقة

شارك ذوو الاحتياجات الخاصة بفعالية في افتتاح الدورة المدرسية، حيث شاركوا في طابور العرض، كما لوحظ أن عدداً من بعثات الولايات تقدمها بعض من ذوي الاحتياجات الخاصة وهم يحملون اللافتات والأعلام، الأستاذة فائزة حسن، مديرة الإدارة العامة للتربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم الاتحادية أكدت أن هذه المشاركة لذوي الاحتياجات الخاصة هي الثالثة في الدورة المدرسية القومية، وأشارت مديرة التربية الخاصة إلى مشاركة عدد من الولايات في المسابقات الفردية حيث يشارك البنين في منشط كرة القدم الخماسية فيما تشارك البنات في الألعاب البيئية من خلال برنامج منظم مع الولايات إضافة إلى مشاركتهم في معارض تشمل الأشغال اليدوية والمنتجات البيئية، مشيرةً إلى أن كل ولاية تمنح كأساً باعتبارها مشاركة وليس منافسة. وأضافت مديرة الإدارة العامة للتربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم الاتحادية من المتوقع أن تكون المشاركات في الدورات المدرسية القادمة.

الكشافة في خدمة الدورة

منذ وقت مبكر حضرت الكشافة الجوية والبحرية بكوستي إلى استاد كوستي للمساهمة في التجهيزات للافتتاح، حيث شاركت في النظافة والتخطيط، وقد أبان محمد عباس، قائد الكشافة، أن ما قاموا به هو دور أصيل للكشافة، مشيراً إلى أنها منظمة طوعية لا تنتمي لأي جهة وأنها تضم فتياناً ومرشدات، وأضاف بأنهم يدربون المنتسبين للكشافة على العمل الطوعي وتنمية المواهب في الموسيقى والمسرح وغيرها من ضروب الفنون.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 2 = أدخل الكود