استقبل ربع مليون طفل مريض مستشفى حوادث الأطفال بالجزيرة.. إشراقة في زمن مظلم

عرض المادة
استقبل ربع مليون طفل مريض مستشفى حوادث الأطفال بالجزيرة.. إشراقة في زمن مظلم
تاريخ الخبر 10-01-2017 | عدد الزوار 162

سوء التغذية يفتك بالصغار وتزايد أعداد المرضى يهدد استمرار الخدمات

الكوادر المساعدة بالمسشتفى تشكو ضعف المخصصات والحوافز

نصف المترددين على حوادث الأطفال مصابون بداء الملاريا

مطالبة بزيادة أجهزة غسيل الكلى

الجزيرة: صديق رمضان – يس الباقر

يعتبر مستشفى حوادث الأطفال الاتحادي بود مدني حاضرة ولاية الجزيرة من أكثر المستشفيات التي تشهد نسبة تردد عالية لكونه المرفق الصحي الوحيد المتخصص في أمراض الأطفال بولايات الوسط، وهذا جعله مقصداً للمرضى من ولايات القضارف، سنار، النيل الأبيض والنيل الأزرق.

ولتقصي سير العمل فيه سجلت"الصيحة" زيارة لها ووجدت أنه يقدم خدمة طبية جيدة للصغار، إلا أنه يحتاج لمزيد من الدعم من الدولة والخيرين.

الأرقام تتحدث

ومستشفى حوادث الأطفال بودمدني يعتبر من أكثر المرافق الصحية بالبلاد التي تشهد نسبة تردد عالية ليس لأنه المشفى الحكومي الوحيد الذي يقدم خدماته بأسعار زهيدة، وليس لأنه تخصصي، ولكن للسمعة الجيدة التي اكتسبها وامتلاكه أكثر من خمسة عشر اختصاصياً وعدداً مقدراً من الكوادر الأخرى مثل أطباء الامتياز والعموميين والممرضين واختصاصي وفنيي المعامل.

وبتصفح أرقام وإحصاءات التردد على المستشفى خلال الأربعة أعوام الأخيرة والتي اقتربت من ربع المليون طفل مريض، ففي العام 2013 بلغ عدد المترددين ثمانية وستين ألفاً وسبعمائة وتسعة وثلاثين، أما في العام 2014 فقد ارتفع عدد المترددين إلى اثنين وثمانين ألف طفل مريض، وفي العام 2015 فقد انخفضت النسبة وبلغت سبعين ألفاً وسبعمائة وواحد مريض، وفي النصف الأول من هذا العام بلغ المترددون نحو تسعة وثلاثين ألفاً وعشرين طفلاً مريضاً، وهذا يعني أن المتوسط الشهري للتردد يبلغ ستة آلاف وخمسمائة وثلاثة من المرضى.

الملاريا تتصدر

من الملاحظات اللافتة للنظر أن نصف المترددين على مستشفى حوادث الأطفال بود مدني مصابون بداء الملاريا وهذا يؤكد أن إصحاح البيئة في ولاية الجزيرة يمثل مصدراً أساسياً للإصابة بالمرض، خاصة في فصل الخريف الذي أشار طبيب التقيناه بعنبر الباطنية إلى أنه يمثل لهم كابوساً حقيقياً بداعي كثرة التردد الذي قال إنه يصل إلى أعلى مستوياته في شهري اغسطس وسبتمبر، وإن هذا يجعل الطاقم العامل في المعامل والعنابر في حالة استعداد دائم، مبيناً عن تسبب الملاريا في وفاة عدد من الأطفال، غير أنه اعتبر النسبة متواضعة، ومن الأمراض التي تشكل نسبة عالية الإصابة بسوء التغذية الذي قدّره طبيب تحدث إلينا من داخل عنبر سوء التغذية بأكثر من 20% من المترددين على المستشفى، وقال إن هذا المرض يمضي في ارتفاع ملاحظ، أرجعه بشكل أساسي إلى ضعف الثقافة الغذائية، غير أنه اعتبر تردي الأوضاع الاقتصادية من سبب آخر للإصابة بالمرض، وقال إن كثيراً من الأسر التي ترافق مرضاها من الأطفال يبدو عليها الفقر المدقع، ورأى أن مثل هذه الأسر لا تملك المال الكافي الذي يمكنها من توفير غذاءات جيدة لأطفالها، لافتًا الى أن مرضى سوء التغذية يأتون إلى المستشفى من ولاية الجزيرة، القضارف وسنار والنيل الأزرق، مبدياً دهشته لتفشي المرضي في الولايات الأربعة لجهة أنها زراعية، وأيضاً من الأمراض التي تشهد نسبة تردد عالية من المصابين بها النزلات المعوية التي كشفت ممرضة عن تفشيها هذا العام وسط الأطفال بنسبة كبيرة إلا أنه اعتبرت جاهزية المستشفى والتدخل السريع لتوفر الأدوية أسهم في إنقاذ حياة الصغار، وأيضاً من الأمراض ذات النسبة المرتفعة من التردد على مستشفى حوادث الأطفال بمدني اللوز وضيق التنفس والأزمة والتهابات الشعب الهوائية وهي أمراض الجهاز التنفسي.

فرحة

والدة الطفل محمد التي ذرفت الدموع عند افتتاح مركز غسيل الكلى بمستشفي حوادث الأطفال بودمدني منتصف شهر نوفمبر قالت إن دموعها التي انهمرت من مقلتيها تعبر عن فرحتها بتوفر مرفق صحي يهتم بتوفير خدمة غسيل الكلى للأطفال، مبينة عن معاناتهم البالغة خلال الفترة الماضية في الحصول على جلسات بمستشفى غسيل الكلى بودمدني الذي تصفه بالمكتظ وباهظ التكاليف، وأضافت: أستطيع الآن إحضار ابني إلى مركز غسيل الكلى بمستشفى الأطفال وأنا لا أحمل هم الانتظار لفترة طويلة أو دفع أموال طائلة نظير الخدمة الطبية، ومركز غسيل الكلى الذي تم افتتاحه أخيراً تتوفر فيه أربعة أجهزة غسيل حديثة تعمل بكفاءة عالية وطوال ساعات اليوم ، والمركز يعتبر أحد الإشراقات المضيئة بالمستشفى المعني بعلاج الأطفال في أكثر من ست ولايات يعتبرونه وجهة مفضلة، وطالبت مثل غيرها بزيادة ماكينات غسيل الكلى حتى يتمكن المركز من مواجهة التردد العالي عليه.

أقسام متكاملة

من خلال تجوالنا بمستشفى الأطفال بود مدني فقد لاحظنا مستوى النظافة الجيد بكل العنابر التي دخلناها، بالإضافة إلى عدم وجود الروائح الكريهة التي تميز عددا من المستشفيات الحكومية، غير أن الجولة كشفت لنا عن ارتفاع نسبة التردد وهو الأمر الذي حتم على المسؤولين عن عدد من العنابر تنويم أكثر من طفل في السرير الواحد، وحول هذا الأمر تشير ممرضة التقيناها بعنبر الباطنية إلى أن الازدحام يحدث في فترات محددة يعتبرها الطاقم الطبي مواسم أمراض مثل الخريف والشتاء، وقالت إن أمراضا مثل الملاريا والنزلات المعوية تنتشر في الخريف ويزداد حجم المصابين بها فلا تجد إدارة المستشفى غير تنويم أكثر من طفل في السرير الواحد ، وتقول إن أمراض الشتاء أيضاً تقف أحياناً وراء ارتفاع نسبة التردد، ومن الأقسام الجديدة التي تؤكد وجود عمل كبير ومقدر قسم حديثي الولاة الذي أيضًا تم افتتاحه مؤخرًا والذي يعتبر واحداً من أفضل الأقسام المتخصصة بالبلاد حيث تتوفر فيه بخلاف الأجهزة والمعدات الطبية كوادر على مستوي عال من الكفاءة على رأسها اثنان من الاختصاصيين، كما أن القسم تم تشييده على درجة عالية من الحداثة على صعيد المرافق والتأسيس، ورغم أن الوضع في عنبر سوء التغذية يبدو أقل من حيث الشكل العام للعنابر إلا أنه بحسب امرأة ترافق ابنها قالت إنه أفضل من ذلك الموجود في ولاية القضارف القادمة منها، وأشارت إلى أنهم يحظون بعناية طبيية جيدة أساسها الوجبات الصحية التي يتم توفيرها على مدار الساعة، وأشارت إلى أن العنبر يحتاج فقط لبعض التأهيل، وتوجد بالمستشفى الضخم الذي تجولنا فيه لساعة كاملة عنابر أخرى مثل عنابر الإنعاش والباطنية، الإسهالات المعوية، السكري وغيرها من العنابر بالإضافة إلى المعامل وقسم التغذية.

انعدام المظلات

من خلال تجوالنا بالمستشفى المخصص للأطفال فقد لاحظنا وجود أعداد كبيرة من النساء خارج العنابر، وهذا ما جعلنا نسأل محاسن عن السبب، فأشارت إلى أن الممرضات لا يسمحن بأكثر من مرافق فقلنا لها إن هذا أمراً طبيعياً وموجوداً في معظم المستشفيات، غير أنها قالت إن المشكلة تكمن في عدم وجود استراحات ومظلات تقيهن حراراة الشمس، ورأت أن أعمال الصيانة والتأهيل المتواصلة في المستشفى جعلت الكثير يواجهون معاناة حقيقية بل حتى الزائرين، فقلنا لها الآن تجلسين في ظلال أشجار وريفة، فقالت إن هذا المكان وتقصد المساحة التي تقع شمال العنابر تعتبر معبراً للرجال المتوجهين نحو الجزء الشرقي من المستشفى، ورأت أهمية تشييد استراحات أو مظلات تقي الأسر حرارة الشمس.

المخصصات والشكوى

أثناء تجوالنا داخل العنابر الشمالية التي تم تأهيلها بصورة جيدة تبدو قريبة الشبه من المستشفيات الخاصة، استوقفتنا ممرضة وطلبت منا حجب اسمها وأشارت الى أن المستشفى تقدم خدمات كبيرة للمرضى الأطفال، غير أنها شكت من ضعف المخصصات والحوافز، وقالت إن العمل الذي يؤدونه لا يتقاضون مقابله ما يوازيه من جهد وتعب ، ورأت أن الكوادر الوسيطة تتعرض لظلم كبير من وزارة الصحة الاتحادية والولائية، وذلك لعدم الاهتمام بتدريبها وتحفيزها مادياً حتى تتطور وتعمل بجهد أكثر، وقالت إن مديرة المستشفى البروفسير هدى هارون رغم حدتها أحياناً في التعامل إلا أنها السبب المباشر لتفاني العاملين خاصة الكادر الطبي وأشادت بها واعتبرتها كلمة السر في تطور المستشفى، غير أنها رأت ضرورة أن تعمل أيضاً على انتزاع حقوقهم من الوزارة وإجبارها على زيادة حوافزهم حتى يتمكنوا من مواجهة ظروف الحياة التي وصفتها بالصعبة.

كلمة السر

رغم محاولاتنا المتكررة الالتقاء بالدكتورة هدى هارون المدير العام للمستشفى في زيارتين على التوالي إلا أننا فشلنا بسبب زحمة برنامجها في المرة الثانية ولسفرها إلى الخرطوم في المرة الثانية في مهمة رسمية، وحاولنا عبر الهاتف إلا أننا فشلنا في ذلك، غير أن الذين التقيناهم من طاقم المستشفى أكدوا على أنها تمثل كلمة السر في التطور الكبير والمتواصل بمستشفى الأطفال الحكومي ، معتبرين نزاهتها شجعت الخيرين على مواصلة دعم المستشفى بالإضافة إلى أن علاقاتها الجيدة بوزارة الصحة الاتحادية وعدد من المؤسسات سخرتها لخدمة المستشفى الذي يؤكدون أنه بات الأول في السودان المتخصص في علاج الأطفال نسبة للجهد المبذول من جانبها، وأشارت طالبة جامعية إلى أن البروف هدى تؤدي أكثر من مهمة فهي تشرف على العمل الإداري وتتابع كل صغيرة وكبيرة، وفي ذات الوقت تمارس مهنتها كطبيبة مختصة وتقف على أحوال الأطفال المرضى، وفوق ذلك فإنها تشرف على تدريس وتعليم طلاب الطب بجامعة الجزيرة ، ووصفتها بالمرأة المخلصة والمسؤولة الجادة، وناشدت أن يتم تكريمها، وهو ذات القول الذي جهر به موظف ـ فضل حجب اسمه والذي أشاد كثيرًا بالدكتورة هدى واعتبر المطالبين بنقلها بداعي قضائها فترة طويلة بالمستشفى أصحاب غرض فقط، ونفى اتهامهم لها بالتعامل الحاد، وقال:هي شخصية جادة، تعشق عملها ولا تجامل فيه ، أما نقلها لمستشفى آخر فهو طلب غير موضوعي، يجب أن تستمر هنا حتى تكمل نجاحاتها.

مزيد من الدعم

نعم، توجد بعض الإخفاقات بمستشفى حوادث الأطفال بالجزيرة ولكن إشراقاته الكثيرة تغطي على كل شيء ، ولأهميته ظللنا في "الصيحة" وللعام الثالث على التوالي نسجل زيارة إليه وفي كل عام نقف على تطوره وتحسنه نحو الأفضل والمقارنة بينه وبين مستشفى ود مدني تبدو معدومة، هذا ليس رأينا بل وجهة نظر بعض من الذين تحدثوا إلينا، ولكن تبقى الحقيقة أنه ما يزال في حاجة الى مزيد من الدعم حتى يتمكن من تطوير خدماته أكثر لمواجهة التردد العالي عليه من مختلف ولايات السودان ، والدور هنا حكومي وشعبي.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 4 = أدخل الكود