غاب عن ندوة (الأثر الباقي) بصورة مفاجئة السنوسي.. خليفة الترابي يترك أثره في صورة (تساؤلات)

عرض المادة
غاب عن ندوة (الأثر الباقي) بصورة مفاجئة السنوسي.. خليفة الترابي يترك أثره في صورة (تساؤلات)
تاريخ الخبر 09-01-2017 | عدد الزوار 466

الخرطوم: عبد الرؤوف طه

تقاطر العشرات من إخوان وأبناء د. حسن عبد الله، إلى قاعة الصداقة يوم (السبت) للوقوف على (الأثر الباقي) الذي خلفه عرّاب الإسلاميين في التراب السوداني، كما يراه عدد من الأكاديميين.

وبعد رثائيات وتعداد لمآثر الراحل، انتهت الفعالية لتخلف سؤالاً تجول فوق رؤوس الأشهاد، وجال في ردهات القاعة، عن أثر غياب خليفة الترابي، إبراهيم السنوسي، عن ليلة بهذه الخصوصية.

في تلكم الليلة، ليلة (الترابي.. الأثر الباقي) شارك المفكر الإسلامي محمد مختار الشنقيطي، الذي حضر خصيصاً من قطر، وحرص على الحضور رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل عبر (الفيديو كونفرنس)، فيما احتقب د. عبد الله علي إبراهيم خبراته وعميق تحليلاته، بينما ظل كرسي السنوسي شاغراً، وينبئ عن عظيم.

عتاب عنيف

(أستغرب جداً وأتأسف على عدم حضور الأمين العام المكلف للمؤتمر الشعبي الشيخ إبراهيم السنوسي ندوة ذكر مآثر أخيه حسن الترابي وإطلاق كتاب "توقيع على كتاب الرحيل" برغم حضورها الكبير من آلاف المؤيدين للشيخ والقيادات السياسية والتنفيذية والصوفية والمجتمعية وعديد من الأهل، ولا حول ولا قوة إلا بالله).

هذه الكلمات صدرت من جوّال نجل الترابي الأكبر، صديق، الذي رفض محاولات استنطاق (الصيحة) له، وإن بدا متحسّراً على تسريب الرسالة التي قال إنه أريد به شخوص ضمن إطار ضيق، متمنياً ألا يجد الموضوع حظاً من النقاش .

دعوة متأخرة

يُشابه السنوسي شيخه الترابي في كل شيء، بما في ذلك ملامح الوجه وإيماءات الحديث، عطفاً على ملازمته الترابي أكثر من 50 عاماً، وهو ما جعل من غيابه عن (ندوة الترابي الأثر الباقي) يخلِّف أكثر من علامة استفهام.

بيد أن مقرَّبين من السنوسي أشاروا إلى أن الرجل غاضب بشدة من عدم إخطاره بالندوة منذ وقت مبكر، وتشير المعلومات الواردة لـ (الصيحة) إلى أن الأمين العام المكلّف لحزب المؤتمر الشعبي تلقى الدعوة قبل (72) ساعة فقط من قيام الندوة، الأمر الذي أثار حفيظته، ودفعه لعدم المشاركة.

بيد أن رئيس اللجنة المنظمة لندوة (الأثر الباقي) عثمان الكباشي، نفى تأخرهم في توصيل رقاع الدعوة لإبراهيم السنوسي، قائلاً: الدعوة أرسلت للسنوسي مثلما أرسلت لقادة الأحزاب الأخرى، مبيناً أن الندوة نفسها لا تخص المؤتمر الشعبي، وهي ليست منشطاً تنظيمياً للشعبياً، وإنما عمل قام به تلاميذ الترابي من مختلف أصقاع العالم. موضحاً في حديثه مع (الصيحة) أنهم كلجنة منظمة أرسلوا الدعوة لكل القوى السياسية للمشاركة بما في ذلك اليسار والبعثيين وحزب الأمة والصوفية. مضيفاً: من حضر، حضر مشكوراً ومن غاب، غاب معذوراً. وأضاف: تعاملنا مع السنوسي كم تعاملنا مع غيره من الأحزاب مثل د. غازي صلاح الدين، وعبد المحمود أبو، وراشد دياب، مختتماً أقواله بأن الدعوة وصلت للسنوسي قبل ثلاثة أيام، ولكن الكباشي تساءل: لا أعلم أسباب غيابه، وأردف بتقديمه العذر للسنوسي بالقول: ربما تكون هنالك أعذار حالت دون مشاركته.

تبرير وتوضيح

برغم التأكيدات التي تقول إن السنوسي غاضب من تبليغه متأخراً، وبالتالي قرر عدم المشاركة في الندوة، إلا أن القيادي بالمؤتمر الشعبي المهندس عبد العال مكين ينفي غضبة السنوسي على اللجنة جملة وتفصيلا، ويقول لـ(الصيحة) إن الوفد الذي تحدّث في الندوة بقيادة الشيخ محمد مختار الشنقيطي تناول وجبة الغداء مع السنوسي عصر السبت في منزل الأخير، وناقشوا عدداً من القضايا الحيوية والمهمة، وبعدها تحرك الوفد من منزل السنوسي متوجهاً تلقاء قاعة الصداقة للمشاركة في الندوة.

وحول أسباب غياب السنوسي عن المنشط يقول عبد العال إن ثمة ارتباطات تنظيمية حالت دون مشاركة الأمين العام للشعبي في الندوة، نافياً بشدة أن يكون من أسباب أخرى لغياب السنوسي.

بدوره طالب مدير مكتب الترابي الأسبق، صديق محمد عثمان، بعدم تهويل غياب السنوسي، وقال لـ (الصيحة) إنه يجب ألا يفسد الناس ليلة (الأثر الباقي) بما أسماه الصغائر، وقال إن عليهم الاهتمام بأمر الحركة الإسلامية مصداقاً لإشارة د. عبد الله علي إبراهيم.

أزمة مكتومة

بدوره، كشف القيادي بالشعبي د. عمار السجاد ما وراء غياب السنوسي عن ندوة ( الترابي الأثر الباقي) وقال لـ (الصيحة) إن أزمة مكتومة بين أعضاء اللجنة المنظمة للندوة والشيخ السنوسي نشبت في أعقاب رفض اللجنة إعطاء السنوسي فرصة للحديث في الندوة، وأضاف السجاد بأنه تحدث مع أحد قيادات الشعبي في اللجنة المنظمة للمطالبة بإعطاء السنوسي فرصة ثلاث دقائق للحديث، بيد أن القيادي باللجنة – والشعبي كذلك - رفض وبشدة أن يكون السنوسي ضمن المتحدثين، معللاً الرفض بأن المنشط لا يخص المؤتمر الشعبي. يقول السجاد: في تقديري أن عدم إدراج السنوسي ضمن قائمة المتحدثين في الندوة واحدة من أسباب غيابه.

لكن حديث السجاد يبدو غير مهضوم لعضو الأمانة السياسية بالشعبي عبد العال مكين الذي نفى وجود خلاف بين السنوسي واللجنة المنظمة، مكتفياً بتكرار القول إن أسباباً تنظيمية حالت دون مشاركة السنوسي .

صراع تيارات

مع اقترب إعلان الحكومة الجديدة المزمع الكشف عنها في فبراير المقبل، فإن الصراع داخل الشعبي بات في حالة تصاعد مستمر، خاصة أن هنالك تياراً بالشعبي يقف ضد المشاركة، وهو التيار الذي كان يقف على تفاصيل (ندوة الأثر الباقي) بالتالي يُفهم رفضهم إعطاء السنوسي كلمة في الندوة على أنه إشارة واضحة لعدم رضاهم عن قيادته للشعبي.

عن ذلك يقول قيادي بالشعبي طالب حجب اسمه لـ (الصيحة) إن قيادات الشعبي الموجودة باللجنة التي نظمت ندوة (الترابي الأثر الباقي) هم ذات القيادات التي تقف ضد المشاركة في الحكومة، ويتهمون الأمين العام للحزب بالتماهي مع تيار المشاركة الساعي لإيجاد موطئ قدم في السلطة عبر الجهازين التنفيذي والتشريعي. وطبقاً لحديث القيادي بالشعبي فإن مجموعة من شباب الحزب دفعت بمذكرة للسنوسي في خواتيم الشهر الماضي تطالب في أحد بنودها بالتمسك بالحريات وعدم المشاركة في حكومة الوفاق الوطني.

يُشار إلى أن (الصيحة) سعت إلى استنطاق إبراهيم السنوسي، لكن الرجل استعصم بالصمت.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 4 = أدخل الكود