ضياء الدين.. قلت حقاً؟!

عرض المادة
ضياء الدين.. قلت حقاً؟!
389 زائر
07-01-2017

أعجبني جدًا مقال الأستاذ المحترم ضياء الدين بلال رئيس تحرير الغراء "السوداني" حول طريقة اختيار الوزراء وكيف أن البعض يشهر سلاح الابتزاز والتهديد بالثقل القبلي لنيل المناصب، وقد جاء في إحدى فقراته :(قبل أيام، كنتُ شاهداً على قياديِّ قَبَليٍّ كان يتحدَّث بصلفٍ ووقاحةٍ مع مسؤولٍ رفيعٍ..القيادي الذي تُطاردُه الشيكات وأوامر القبض هدَّدَ بأن شباب منطقته سيفعلون وسيفعلون، إذا لم تتدخَّل الحكومة مالياً لإنقاذه من الدخول إلى السجن مرَّةً أخرى).

ضياء صوب النظرة الثاقبة إلى سرطان قاتل استشرى في هذا العهد وهو سلاح الابتزاز الذي يشهره الانتهازيون من طلاب المناصب في وجه نظامٍ ظل ولا يزال يستجيب بسرعة مدهشة لـ"جهابذة "الابتزاز، ويتجاهل ما سواهم...

قبل الخوض في الأسباب التي شجعت على تعاظم هذا "الوباء"، والظروف التي أفرزته، والمناخ المواتي الذي ساعده على النمو والتمدد، أؤكد أن النموذج الذي أورده "ضياء" ليس الوحيد، فالأمثلة على قفا من يشيل، ولكني سأكتفي بالإشارة إلى نموذجين آخريْن إضافة لما أورده ضياء الدين وذلك على سبيل المثال فقط:

الأول بدأت فصوله بالبرلمان، وكنت شاهداً على تفاصيله، وهو أن قيادياً قِبَلياً كان يصوِّب نيران مدفعيته الثقيلة على الحكومة في كل يوم من داخل البرلمان، حتى وصل به الأمر يوماً أن هدَّد بقيام "دولة...الكبرى"، وما لبثنا إلا قليلاً حتى رأيناه وزيراً اتحادياً، ونال مبتغاه، وخفَت صوتُه.

المثال الثاني، هو نموذج الوزير الحالي الذي بدأ شدَّ الحبل من (محل رقيِّق) وعزف على وتره وأطرب الخارج ثم عاد نجماً إلى الداخل... والأمثلة كثيرة ولو أني استعرضتها تفصيلاً لما وسعتْني المساحة ولا الزمن، ولستُ بحاجة للتذكير بالوزير الذي هدَّد وزير المالية بتسريب "حكاية" علاج ابنه بالخارج، عندما رفض طلبه المالي ..

أعود وأقول إن تكالب الانتهازيين على سلاح "الابتزاز" ينبئنا عن انحدار وانحطاط وبؤس انزلق في قعره كثير من اللاعبين في الميدان السياسي، واستجابت له مراكز صناعة القرار بكل أسف.. الانتهازيون الذين يجيدون فن الابتزاز غالباً يناورون في مساحة الخوف الحكومي، ويستثمرون فيها بجدارة ويجد هذا "التخويف" من يستجيب له، طالما أن الهدف الأعظم هو حماية النظام من أي تهديد ولو كان "وهمياً".

رجل الدولة الذي يستجيب للابتزاز الفج غالباً تنقصه الدراية والحكمة والاستقراء وتقدير الموقف، والقدرة على الحسم.. رجل الدولة الذي يستجيب للابتزاز غالباً ما يفكر بعقلية احتكارية ترى في "الاستجابة" ما يغلق مسارب الضوضاء والإزعاج بما يضمن الاستمرارية في عسل السلطة وهي فلسفة تقوم على "إسكات" الصوت العالي لطرد القلق مؤقتاً بشراء الصمت، ويفعل ذلك مع كل المزعجين (إلا من أبى)، وإن شئت فقل (من حضر).. اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
هانت الزلابية - أحمد يوسف التاي
انحطاط أخلاقي - أحمد يوسف التاي
ولا الحكاية معاندة !! - أحمد يوسف التاي
تطالب بإيه يا سعادتك؟! - أحمد يوسف التاي
الإهدار والسفه - أحمد يوسف التاي