جبل عامر.. نقمة الذهب

عرض المادة
جبل عامر.. نقمة الذهب
تاريخ الخبر 06-01-2017 | عدد الزوار 567

أجرى المواجهة عبد الرؤوف طه

اشتكت وزارة الداخلية من وجود (3) آلاف معدّن أجنبي بمناجم جبل عامر بولاية شمال دارفور. أجانب يستنزفون موارد الدولة، ويعيثون فساداً، بمعاونة أهالٍ، ما يتطلب طبقاً للوزارة تدخلاً أمنياً مشتركاً على رأسه الجيش.

عن قصة الوجود الأجنبي وسنده الشعبي في مناطق التعدين، يتحدث لـ (الصيحة) كل من النائب البرلماني عن دائرة جبل عامر الهادي آدم حامد، والقيادي بالمنطقة، المحسوب على مجلس الصحوة الثوري، هارون مديخير.

ويتبنى الهادي نظرة غاضبة حيال ما يسميه فوضى الأجانب الضاربة في المنجم بمساعدات أهلية، فيما يتحدث مديخير بهدوء عن أوضاع لا تمت بصلة لتصاوير النائب والداخلية.

عضو البرلمان بمنطقة جبل عامر الهادي آدم حامد لـ (الصيحة):

جبل عامر (عامِر) بالوجود الأجنبي المسلّح والكثيف

جهات محلية بجبل عامر تتعاون مع أجانب

- طالبت من داخل البرلمان بتحريك الجيش لحسم الوجود الأجنبي بجبل عامر، فهل وصلنا لهذا الحد؟

الأجانب في جبل عامر موجودون بمظاهر مسلحة مخيفة .

- والحل العسكري هو الأفضل؟

إذا كانت هنالك مظاهر عسكرية ستخرجهم من المنطقة فنحن مع هذا الخيار. نحن نريد عبر العمل السياسي أن يعود هؤلاء الأجانب إلى مناطقهم .

- هل عدد الأجانب في جبل عامر كبير؟

نعم عددهم كبير ومخيف، ويمارسون ممارسات مضرّة بالأمن .

- ممارسات مثل؟

مثل الاعتدءات على المواطنين، وتجارة المخدرات، وتجارة السلاح، ويتحركون بصورة عادية من جبل عامر إلى الخرطوم والأبيض والقضارف دون علم الحكومة، بالتالي خطورتهم تشمل كل السودان.

- هل هنالك جهات تقف وراء الوجود الأجنبي بجبل عامر؟

لا توجد جهات تقف من ورائهم، ولكنهم حضروا بغرض التعدين والبحث عن الذهب ووجدوا فراغاً أمنياً بالمنطقة واستغلوا هذا الفراغ، فقاموا بشراء أسلحة وذخائر وسيارات ومن ثم استولوا على المنطقة .

- أين هي الدولة من هذا الفراغ الأمني؟

الحرب في دارفور خلفت فراغاً أمنياً، ومن قبل أرسلت وزارة الداخلية قوة في عام 2014م، ولكنها جوبهت من أولئك الأجانب ما أدى لاستشهاد عدد من القوات وجرح آخرين .

- من تصدوا للقوات الحكومية يتبعون لجهات أجنبية؟

لا أستطيع أن أقطع لك في هذا الشأن، لكن ربما هوجمت من داعمين للوجود الأجنبي بالمنطقة .

- هناك إشارة ضمنية لكون موسى هلال وراء هذا الوجود الأجنبي بجبل عامر؟

الأجانب حضروا معدنين عاديين واستفادوا من الفراغ الأمني، وحضر آخرون لديهم خلافات مع الحكومة التشادية، وأصبحوا قوة ضاربة تتحرك بحرية مطلقة .

- هل هنالك فصائل سودانية تدعم الوجود الأجنبي بجبل عامر؟

ربما تكون هنالك علاقات بين الأجانب بجبل عامر وبعض الفصائل المسلحة السودانية وربما وجدوا دعماً من هذه الجهات.

- باعتبارك أحد أبناء المنطقة، هل تملك حلاً مناسباً لإبعاد الأجانب لا يتضمن إراقة دماء؟

على الحكومة السودانية وبالتعاون مع الحكومة التشادية استخدام القوات المشتركة لإقناع الأجانب بالخروج سلمياً، فاستخدام القوة العسكرية يتأثر به المواطن، بالتالي الأفضل هو الحل السياسي، ومن ثم خروجهم .

- في حالة رفض الأجانب الخروج بصورة سلمية؟

في حالة الرفض، فإن آخر العلاج الكي، ولا بد من المواجهة العسكرية .

- كيف تنظر لعمل أنصار موسى هلال في جبل عامر؟

كل قبائل السودان موجودة في جبل عامر، وأنصار موسى هلال يعتبر وجودهم عادياً، لا يسبب أي إشكاليات .

- هل تتهمون أنصار موسى هلال بإثارة المشاكل في جبل عامر؟

لا نستطيع اتهامهم، ولكن نتهم الوجود الأجنبي بإثارة المشاكل .

- لحد المطالبة بتدخل الجيش؟

وزير الداخلية قال إنهم غير قادرين على إزاحة هذا الجسم الغريب من جبل عامر لوحدهم.

- أنصار هلال ينفون وجوداً للأجانب بجبل عامر؟

-الواقع يكذبهم، والواقع يؤكد وجوداً أجنبياً وبكثافة في جبل عامر، ونعلمهم بالاسم. وأنا أنفي هذا الحديث جملة وتفصيلاً وأقول له الأجانب موجودون بالمنطقة.

- هناك اتهامات للأهالى –لا الأجانب- بضلوعهم في تجارة غير شرعية؟

-الأجانب أيضاً يمارسون تجارة المخدرات والسلاح بجبل عامر، وهم عناصر متداخلة مع بعضها البعض، لكن أؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الأجانب موجودون بكثافة في المنطقة .

- هل التقارير التي تؤكد وجود الأجانب بجبل عامر دقيقة لا سيما وأن أهالي المنطقة يكذبونها؟

-هي تقارير حقيقية، ووجود الأجانب مخيف، وعددهم 3 آلاف أجنبي وربما أكثر، وهم يملكون عربات مسلحة، ويبيعون السلاح والمخدرات، ويرتدون الملابس العسكرية.

*ولماذا لزمتم الصمت طيلة الفترة الماضية؟

-لم نصمت، وأثرنا القضية أكثر من مرة على المستويين الولائي والاتحادي، بل أرسلنا قوات لمنطقة تعرّضت لهجوم مضاد.

القيادي بمجلس الصحوة الثوري ومنطقة جبل عامر هارون مديخير لـ (الصيحة):

أقول بالفم المليان: لا يوجد أجانب بجبل عامر

مصالح شخصية وراء الحديث عن أجانب بالمنطقة

ـ كيف تنظر لحديث البرلماني عن الوجود الأجنبي في منطقة جبل عامر؟

-لا.. وجود أجنبي في جبل عامر بأي حال من الأحوال، وأقولها بالفم المليان لا يوجد وجود أجنبي بجبل عامر يشكل خطراً على الدولة.

ـ أتنفي وجود معدنين أجانب بجبل عامر؟

-نعم، لا يوجد أجانب بجبل عامر، وحديث البرلمان عن وجود ثلاثة آلاف أجنبي بجبل عامر غير صحيح على الإطلاق وجبل عامر به تعدين أهلي كبير .

= هل هنالك أجانب من دولة النيجر –تحديداً- يعملون مع الأهالي في التنقيب؟

-لا يوجد أجانب، فقط معدنون سودانيون .

ـ وزارة الداخلية أكدت وجود تفلتات كبيرة بجبل عامر من قبل المعدنين الأجانب؟

-التفلتات بجبل عامر صغيرة جداً مثل الخطف بالمواتر .

ـ تقصد أن الحديث عن وجود أجنبي في المنطقة ويؤثر على الدولة غير صحيح؟

-ما ذُكر في البرلمان عن الوجود الأجنبي بجبل عامر يقوم على تقارير غير صحيحة، ومعلومات مغلوطة، وبناء على هذه المعلومات يطالبون بتحرير منطقة جبل عامر .

ـ في تقديرك لماذا أثير الموضوع في الوقت الراهن؟

هنالك جهات لها مصالح في التعدين بجبل عامر، وتريد الاستيلاء على جبل عامر، لذلك دفعت تلك الجهات بهذه التقارير المغلوطة لإبعاد المواطنين عن جبل عامر، ومن ثم تستولي هذه الجهات على جبل عامر من أجل مصالحها الشخصية .

ـ كيف تنظر لمطالبة وزارة الداخلية بإرسال قوة عسكرية لتحرير جبل عامر؟

من قبل أرسلت حكومة شمال دارفور قوة عسكرية لمنطقة جبل عامر ودخلت القوة العسكرية في صدام مع المواطنين بجبل عامر .. نحن لا نريد أن يتكرر ذات السيناريو .

ـ إذاً ما هو الحل المناسب لتقنين الوجود الأجنبي بجبل عامر؟

المطلوب تشكيل لجنة تحقيق تتحرك إلى كبكابية، ومن ثم إلى جبل عامر للتقصي حول الوجود الأجنبي، ومن المستفيد من هذا الوجود الأجنبي، وهل يشكل الوجود الأجنبي خطراً على الدولة اقتصادياً وسياسياً .

ـ ومع ذلك تصر على نفي وجود أجانب بجبل عامر؟

إثارة الموضوع بهذه الطريقة سيؤدي لفتنة وستكون العواقب وخيمة.

ـ النائب البرلماني، وابن المنطقة، الهادي آدم حامد يعلن استصراخ الجهات المختصة للتدخل الفوري لكبح مخاطر الوجود الأجنبي الكثيف بالمنطقة؟

نقول للهادي آدم حامد، أنت أدرى بكل شيء، والوجود الأجنبي بالمنطقة يقتصر على قلة من العمال الذين لا يشكلون خطراً على الدولة .

ـ بمعني هنالك عمال أجانب بجبل عامر؟

ليس بالحجم الذي يتحدث عنه البرلمان هم (بسيطين) وهنالك عمال أجانب في عطبرة وفي دنقلا وحدود السودان مفتوحة مع دول الجوار، والآن النيجريون وصلوا من منطقة غرب أفريقيا إلى القضارف ويعملون بها، ولم يتحدث عنهم أحد.

ـ هل ترى أن هنالك إشارة ضمنية لموسى هلال بأنه يقف خلف الوجود الأجنبي بجبل عامر؟

بالضبط هذا هو المقصود، لأنهم قالوا إن هنالك قبائل سودانية استجلبت قبائل من النيجر ومن أفريقيا الوسطى ومن تشاد، وبحديثهم هذا يستهدفوننا ككيان موجود في غرب السودان، وهم يريدون الفتنة من إثارة القضية، وهنالك جهات تسعى للسيطرة على جبل عامر بطريقة عشوائية . وأصدقك هنالك جهات لديها مصالح في جبل عامر تحرّض الجهات الأمنية لطرد المواطنين، وخلاصة الموضوع أن هنالك صراع مصالح بين مكوّنات محلية بجبل عامر .

ـ ما توقعاتك لما سيحدث مستقبلاً في المنطقة؟

أخشى وقوع فتنة في جبل عامر، وعلى السلطات تحرّي الدقة في التقارير والبيانات التي تصلها من جبل عامر .

ـ لكن هنالك تفلتات أمنية بجبل عامر؟

هي تفلتات طفيفة مثلما يحدث في كبكابية وكتم والفاشر جراء انتشار السلاح وصعوبة السيطرة الأمنية .

ـ كيف تقيّم وتيرة الصراعات التي ذكرتها بين مكونات جبل عامر؟

هي صراعات صغيرة جداً مثل نهب دراجات بخارية أو نهب أموال من شخص ما، وتحدث من حين إلى آخر، ومع ذلك هي لا تحدث بصورة يومية، كذلك هناك معضلة المخدرات وتجارة الأسلحة في ولاية شمال دارفور.

ـ أين أنصار موسى هلال من هذه التفلتات؟

نحن نقوم بالمصالحات القبلية ويوم (الخميس) قمنا بمصالحة بين الرزيقات وبني حسين، ونحن نحل الصراعات التي تحدث من حين لآخر.

ـ أين تتمركز قوات هلال حالياً؟

في مستريحة وجبل عامر تحرس منجم الذهب، وتحسم أي تفلت يحدث بالمنطقة، ونحن نعمل على تفادي الصدام بين الحكومة والمواطنين، ونحن ضد الوجود الأجنبي بالمنطقة ونعمل على مكافحته .

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 8 = أدخل الكود