تحريرُها يستدعي تدخُّلاً عسكرياً بغطاء جوي جبل عامر.. أجانب يحتلون أبرز حواضن الذهب السوداني

عرض المادة
تحريرُها يستدعي تدخُّلاً عسكرياً بغطاء جوي جبل عامر.. أجانب يحتلون أبرز حواضن الذهب السوداني
تاريخ الخبر 05-01-2017 | عدد الزوار 437

الخرطوم: صابر حامد

عدد غير معلوم تقدره السلطات بثلاثة آلاف مسلح يحتلون بقوة السلاح مناجم جبل عامر بشمال دارفور نازعين عنها السيادة الوطنية، كونهم جميعاً أجانب من خارج البلاد.

واستدعى البرلمان، وزير الداخلية الفريق أول ركن عصمت عبد الرحمن، يوم (الأربعاء)، في مسألة الوجود الأجنبي بمناجم التعدين بولاية شمال دارفور، وعلى وجه التحديد بمنطقة جبل عامر، حيث تسلل أولئك إلى العمق السوداني، مستغلين التداخل القبلي، وانتشار السلاح، فامتشقوا سيارات الدفع الرباعي، وتحصنُّوا بالأسلحة الثقيلة، وتزيّوا بلبوس العسكر.

وأقرّ عصمت بعجز الشرطة عن مواجهتهم لأنهم يمتلكون أسلحة متطورة لا توجد لدى الشرطة نفسها، منوهاً إلى أن هذه المواجهة تتطلب دبابات مملوكة لدى القوات المسلحة فقط، الأمر الذي يتطلب تدخل كافة الأجهزة الأمنية لـ"طرد" الأجانب من الجبل.

خُصِّص جزء كبير من جلسة البرلمان (الأربعاء) لمناقشة قضايا تتعلق بالداخلية، بينها سؤالان للوزير الفريق أول ركن عصمت عبد الرحمن، الأمر الذي جعل الوزير يحضر للبرلمان قبل ساعة من الجلسة التي انتظر انعقادها ساعة كاملة جراء عدم حضور النُّواب في الوقت المحدَّد.

وفي الجلسة التي ترأسها رئيس البرلمان بروفيسور إبراهيم أحمد عمر، تقدّم عضو البرلمان الهادي آدم حامد يعقوب بسؤاله للفريق عصمت، وابتدر يعقوب حديثه بالتنبيه إلى الوجود الأجنبي الكثيف – حد تعبيره - في منجم جبل عامر ومنجم كتم بولاية شمال دارفور. وأضاف: "هم أجانب من جنسيات مختلفة من دول الجوار الغربية، ويمتلكون أسلحة ثقيلة وعربات دفع رباعي ويرتدون زياً عسكرياً، ويقومون بجانب التنقيب عن الذهب في منجم جبل عامر بارتكاب جرائم عديدة، مثل الترويج للخمور والمخدرات، دون أن يمنعهم وجودهم في الأراضي السودانية من ذلك".

ومن ثم سأل يعقوب وزير الداخلية حول ماهية الإجراءات التي اتخذتها وزارته إزاء هذا الأمر لردّ سيادة السودان "المسلوبة" داخل أرضه، لا سيما وأن الشرطة أرسلت وفداً من قبل لجبل عامر وفقدت على إثره أفراداً وسيارات.

مرافعة الوزير

ابتدر الوزير إجابته على تساؤلات النائب البرلماني بالإشارة إلى أن الوجود الأجنبي انحسر في جبل عامر فقط، لكن لا يوجد حصر واقعي لأعداد الأجانب، الذين قدرهم بنحو 3 آلاف أجنبي، قال إنهم دخلوا لمنطقة جبل عامر متسللين، وساعدهم على ذلك التداخل القبلي في حدود السودان مع دول الجوار الغربية، فضلاً عن الظروف الأمنية بالمنطقة التي أدت لانتشار السلاح لدى القبائل هناك كإفراز للحروب، وقال عصمت عبد الرحمن إن التعدين دفع المنطقة للصراعات القبلية، وكل هذه الأسباب دفعت الأجانب من دول الجوار لدخول حدود السودان الداخلية.

سلاح متطور

واصل وزير الداخلية عصمت عبد الرحمن مرافعته أمام البرلمان حول الوجود الأجنبي بمناجم التعدين، وقال إن منطقة جبل عامر تحتاج لتسليح كبير متنوع ومتطور أسوة بالأسلحة التي يمتلكها الأجانب هناك، مقراً بأن الأسلحة التي يتطلب توفيرها لإخراج الأجانب لا تتوفر لدى قواته الأمر الذي يتطلب تدخل كافة القوات النظامية من شرطة، وشرطة التعدين، والشرطة الجنائية والقوات المسلحة التي هي بالفعل حالياً بالمنطقة بمعية قوات الدعم السريع.

وبالرغم من السلاح المتطور الذي يمتلكه المعدنون الأجانب وسيارات الدفع الرباعي إلا أن معلومات لدى وزارة الداخلية أكدت أن المعدنين الأجانب لم يدخلوا السودان وبحوزتهم سيارات الدفع الرباعي بل تحصلوا عليها من القبائل، وتأكيداً لذلك قال وزير الداخلية إن كل القبائل بدارفور تمتلك عربات دفع رباعي.

التعدين بـ(كتم)

ولأن السؤال الذي قدمه عضو البرلمان الهادي آدم حامد كان حول الوجود الأجنبي بمناجم التعدين بمنطقة جبل عامر ومنطقة كتم كذلك، قال وزير الداخلية إن منطقة كتم لا توجد بها قوات شرطة لفترة طويلة، مما أدى لحدوث تفلتات، انتهت بعودة الشرطة للمنطقة.

ومع أن السؤال كان حول التعدين الأجنبي بمنطقة كتم تناول وزير الداخلية فقط الجانب الأمني بالمنطقة، خاتماً حديثه بأن وجود القوات المشتركة والتنسيق مع الولايات يهدف لضبط المواطنين الأصليين بالمنطقة.

حسم جوي

عقب ختام وزير الداخلية لإجابته، أتاح رئيس البرلمان الفرصة لأعضاء المجلس الوطني لاستفسار الوزير حول القضية.

وقال عضو البرلمان المستقل محمد أحمد مناوي "تكيش" إنه في العام 2014 كان نائباً لدائرة جبل عامر بالبرلمان، وذهب بمعية قوات من الشرطة قوامها (12) عربة، وكانت المفاجأة بتعرض القوة لهجوم مسلح على إثره تم الاستيلاء على عربات الشرطة من قبل جهات أخرى، وأكد تكيش وجود قوات مسلحة بمناطق التعدين بالفعل في الوقت الراهن من دول (النيجر، مالي، تشاد وإفريقيا الوسطى).

بدوره طالب الفريق أول ركن آدم حامد موسى من البرلمان المسارعة في اتخاذ إجراءات صارمة ضد الوجود الأجنبي بمناجم التعدين وإن استدعى الأمر التدخل عبر سلاح الجو، باعتبار الأمر يمس سيادة السودان.

أجانب بجنوب كردفان

تساءل عضو البرلمان جادين جود الله دقاش قائلاً: (هل إمكانيات الشرطة حالت دون حماية السودان من الوجود الأجنبي، وهل أبلغت وزارة الداخلية مجلس الأمن الوطني بهذا الوجود الأجنبي المسلح ليتم حسمه؟). وكشفت عضو البرلمان عفاف تاور كافي عن وجود حوالي (18) ألف أجنبي يعملون في مجال التعدين التقليدي بمنطقة "الليري" بجنوب كردفان، وقالت إن الحدود مع دولة جنوب السودان يدخل عبرها يومياً حوالي (200) أجنبي بصورة غير شرعية يعملون بجانب التعدين في تجارة المخدرات، وتأكيدا ً لحديث تاور قال عضو البرلمان الهادي آدم إن منطقة "الليري" بجنوب كردفان توجد بها أعداد كبيرة من الأجانب غالبيتهم من الإثيوبيين "شباباً وأطفالاً وفتيات"، وختم عضو البرلمان رئيس حزب التحرير والعدالة القومي التجاني سيسي الأسئلة الفرعية لوزير الداخلية، متسائلاً عن التحديات التي تواجه وزارة الداخلية حتى تستطيع مواجهة الوجود الأجنبي في كل السودان، لا سيما مع انهيار دول مثل سيراليون جراء الوجود الأجنبي للمعدنين في أراضيها.

مرافعة ثانية

أقرّ وزير الداخلية، رداً على الأسئلة الفرعية التي دفع بها النواب، بأن وزارته لم تتمكن من حصر الوجود الأجنبي بمناجم التعدين، وقال إن طبيعة المنطقة والتداخل بين القبائل يصعِّب عملية الحصر وأضاف: (القبائل السودانية تقوم بالتعامل مع أهاليهم من نفس القبيلة بدول الجوار، ويأتون بهم للعمل معهم في التعدين لمساعدتهم). وعندما حاولت الشرطة التدخل في وقت سابق لحسم الوجود الأجنبي في المنطقة تمت مواجهتها من المعدنين الأجانب بمساعدة قبائل سودانية من أهلهم "على حد تعبيره" وفقدت الشرطة سيارات وأرواحاً في هذه المواجهة، منبهاً لمساعدات تقدمها قبائل سودانية لصالح المعدنين الأجانب. وأوضح الفريق عصمت أن الشرطة لا تستطيع أن تقاتل هذا الكم الهائل من عربات الدفع الرباعي، الأمر يحتاج لقوات قوية ودبابات لا تملكها إلا القوات المسلحة، وقال الوزير بتورُّط قبائل سودانية في الأحداث التي وقعت في جبل عامر وفقدت فيها الشرطة بعضاً من أفرادها وتابع: (يجب ألّا ندفن رؤوسنا في الرمال، لأن هنالك قبائل سودانية تقف مع المعدنين الأجانب وهذه حقيقة).

تدابير

قال وزير الداخلية إن حسم الوجود الأجنبي يتطلب قوات قوية للتدخل والردع بنفس الطريقة التي تدخل بها هذه القوات وبمثل الأسلحة التي تمتلكها، وشدَّد بأن الوزارة وضعت تدابير لإخراجهم من المنطقة ووضعت موازنة لإنفاذ هذه التدابير، غير أن وزارة المالية لم تقم بتوفير المال لظروفها.

وقال الوزير إن التعدين بتلك المناطق بالشكل الحالي يعود ريعه لجهات خارج السودان، كاشفاً عن عقد اجتماع رفيع المستوى الأسبوع المقبل يضم الوزارء المعنيين بالأمن في السودان ووالي شمال دارفور ووزير المعادن لمناقشة هذا الأمر وتحديد شكل الخطة للتدخل في جبل عامر لحسم الأمر، مشيراً إلى أن قيادة الدولة على أعلى مستوياتها تعلم ما يحدث في جبل عامر وتمت مناقشة القضية من قبل في الاجتماعات الأمنية، مشيراً إلى أن مساحة جبل عامر حوالي (15) كلم مربع، يوجد في كل منطقة منه حفرة للتنقيب عن الذهب، وقال وزير الداخلية إن السودانيين الموجودين هنالك أضعاف الأجانب وما يقومون به من تفلتات أضعاف ما يفعله الأجانب أيضاً.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 1 = أدخل الكود