الوزير ليس على خطأ كامل

عرض المادة
الوزير ليس على خطأ كامل
272 زائر
04-01-2017

مع تجديد وزير المالية السابق علي محمود دعوته للعودة إلى الكسرة و"العواسة" ،تجدّدت أحزان، و تقلبت مواجع، ومواجد عبّر عنها زملاء كثر استشاطوا غضباً لحديث "العواسة"...

الذين هاجموا علي محمود وأوسعوه ضرباً بسنان أقلامهم لهم ما يبرر هجومهم، لأنّهم نظروا لحديثه من زاوية واحدة، ورأوا أحرف الاستفزاز والسخرية تتراقص أمامهم، وتستميل أقلامهم لرد التحية ب "أخشن" منها..

لكن دعونا ننظر لـ"كسرة علي"من زاوية أكثر إيجابية يتوافر فيها حسن الظن،بعيداً عن كونه يمتلك قصراً بقيمة "40" مليارجنيه يختلف الناس حول مصدرها،تعالوا نركّز على جوهر الدعوة ومناسبتها وجدواها والظروف المحيطة بها وتوقيتها...

سأحسن الظن في الرجل وسأنظر من الزاوية التي تتراءى لي وفقاً لمعطياتها الموضوعية...صحيح أن الذي يقوم بشراء "الكسرة" من السوق سيجد أن رغيف الخبز أرحم وأيسر من الذي دعا له "محمود" لسبب جوهري وهو أنّ صناعة الكسرة في الخرطوم قد تمّ احتكارها، بعد انسحاب ربات المنازل من هذا الميدان وتركه لـ"البائعات" اللواتي خلا لهنّ سوق الكسرة وأصبحن يتحكمن في بيعها بالسعر الذي يُرِدْنَه، ولأن ربات البيوت أصلا ليس لهن وقت لـ"العواسة" ويفضلن رغيف الخبز الجاهز ولا سيما الفاخر (بتاع) الاتحاد الأوربي -أمال إيه هم خسرانين حاجة-لذلك من حق الكسرة أن تتعزز علينا..

طيب يا أخوانا الرجل قال نرجع للعواسة والكسرة ولم يقل نشتري الكسرة الجاهزة من السوق،والفرق شاسع بين شخص يشتري دقيق ذرة وتقوم السمحة ست البيت و"تلخو ،وتسوطو" عصيدة أو "تعوسو" كسرة،وآخر يذهب السوق بأمر "الحكومة" ليشتري كسرة من "البقالة"...

مهلاً..في كل مناطق السودان باستثناء الخرطوم والشمالية، جوال الذرة اليوم مابين ال"200" وال"230" ج ،يعني "الكيلة" ستكفي أسرة مكونة من خمسة أشخاص لمدة 20 يوماً وثمنها لن يتجاوز الـ"30" ج إلا بقليل..

لن أفهم دعوة علي محمود للعواسة والكسرة إلا في إطارها الموضوعي ،ولا أظن أن الرجل يطلب من كل السودانيين أن يعودوا للكسرة لأن من بينهم من "يموت" في "القراصة" ومنهم من لايعرف الكسرة أصلا،لكن قطعاً فإن الأغلبية تحولت من الكسرة للرغيف بسبب تغيير في أنماط الحياة والغذاء، وهذا الأمر زاد نسبة استهلاك القمح واستيراده وبالتالي صرف ملايين الدولارات في استجلابه،بينما كسدت أسواق إنتاج الذرة لأن حتى المنتجين في القرى والأرياف شملهم هذا التحول في أنماط الغذاء وأصبحوا ممن يستهويهم "المستورد"...

قبل ربع قرن كانت "الدواك" و"الصاجات" هي صاحبة الصولجان في المناسبات والآن لن ترى عينك "لفة كسرة" واحدة في مناسبة (يعني رغيف أوروبي بس)...برضو تقولو علي محمود قال... اللهم هذا قسمي فيما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
من "وثب" كسب - أحمد يوسف التاي
فوضى وفضائح - أحمد يوسف التاي
سنار.. شكراً رئيس الوزراء - أحمد يوسف التاي
"جياد" لكل من هب و"وثب" - أحمد يوسف التاي