منح القوى المحاوِرة 15% داخل المؤسسات التشريعية القادمون الجدد.. نواب لـ"البصمة" أم "بصمة" في البرلمان؟

عرض المادة
منح القوى المحاوِرة 15% داخل المؤسسات التشريعية القادمون الجدد.. نواب لـ"البصمة" أم "بصمة" في البرلمان؟
تاريخ الخبر 04-01-2017 | عدد الزوار 126

الخرطوم: محمد أبوزيد كروم

خصصت اللجنة العليا لمتابعة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، التي يرأسها رئيس الجمهورية عمر البشير، نسبة 15% لصالح أحزاب الحوار الوطني من غير المشاركين في السلطة، وذلك ليندغموا ضمن نواب المؤسسات التشريعية القومية والولائية.

وبالطبع فإن إضافة بهذا الحجم، إلى جانب الكتل البرلمانية الموجودة سلفاً، يؤسس لواقع جديد، ويحدث حراكاً في المشهد التشريعي الذي يتسيده حزب المؤتمر الوطني الحاكم بما له من أغلبية ميكانيكية.

مطبات

بعد طول جدل ومناكفات بين الأحزاب المحاورة والحكومة حول التعديلات الدستورية وإجازتها، اجتازت اللجنة العليا لمتابعة مخرجات الحوار الوطني عقبة نسبة الأحزاب المشاركة في الحوار في المؤسسات التشريعية والقومية والتى حُددت بـ15% ،

وخرج المشاركون في اجتماعات اللجنة العليا يوم (الإثنين)، وعلامات الرضا تعلو وجوههم من نسب المشاركة التي توافق عليها المؤتمرون، وذلك خلافاً لما جرى في ملف التعديلات الدستورية التي وجدت اعتراضات كبيرة من الأحزاب المحاورة، لا سيما في ملف الحريات، حد وضع الحوار برمته في مهب الريح. ومع ذلك كله واصلت اللجنة العليا لمتابعة الحوار المسير في طريق تنفيذ ما تم الاتفاق عليه ضمن مخرجات الحوار الوطني رغم الحواجز التي اعترضته في مشوار العامين التي قضاها الحوار منذ خطاب الوثبة الشهير مروراً باحتفال العاشر من أكتوبر العام الماضي، والذي كان تاريخاً للتوقيع على الوثيقة الوطنية وإجازة المخرجات.

اتفاق

إذاً، اتفق المتحاورون على نسبة 15% كحصة للأحزاب المشاركة في الحوار الوطني، ومتوزعة بين المؤسسات التشريعية والقومية.

حسابياً، فإن نسبة 15% من جملة النواب البالغة 420 عضواً في المجلس الوطني، تساوي ما بين 60 إلى 70 عضواً إضافياً، وذات النسبة على مجلس الولايات البالغ عدد أعضائه 54 عضواً مقسمين على ثلاثة أعضاء من كل ولايات السودان الثماني عشرة تساوي حوالي 16 عضواً إضافياً في ثنايا مجلس الولايات، علاوة على المجالس التشريعية الولائية التى يتفاوت عدد نوابها طبقاً لعدد الدوائر الانتخابية وحسب مساحة الولاية.

ومع ذلك يظل الجدل موجوداً حول ما إذا كانت الإضافات الجديدة قادرة على صنع الفارق في الممارسة التشريعية والعمل البرلماني من عدمه. واختلفت الرؤى حول البرلمان الجديد ما بين متفائل لعهد تشاركي ديمقراطي جديد يشهده البرلمان، وبين آخرين لهم رأي سالب، كون الإضافة جاءت عبر التعيين مما يضعف أثرها ويحد من مفعولها.

عصور مختلفة

شهد البرلمان السوداني في تاريخه الحديث عصوراً ذهبية كان البرلمان فيها قاعة للممارسة الشورية الديمقراطية وجامعاً للتعدد، وعلى ذات النسق مر البرلمان بعهود شمولية أحادية الفكر على فترات مختلفة تعطلت فيها الشورى ردحاً من الزمن بفعل الحكومات العسكرية المختلفة.

وتحفظ ذاكرة البرلمان مساجلات تاريخية أبطالها مؤسسون للعمل التشريعي في السودان، أمثال محمد أحمد المحجوب والشريف حسين الهندي وكثيرين غيرهما، بيد أن هذه التجربة في أزمان قريبة وعديدة حملت أعضاء وصفوا بالبصم على القرارات.

ويتفق الكثيرون على أن برلمان الفترة الانتقالية التي أسست لها اتفاقية السلام الشامل (نيفاشا-2005م) كان من أميز البرلمانات وأكثرها فعالية بسبب المشاركة الكبيرة لكتلتي الحركة الشعبية والتجمع الوطني الديمقراطي الذي ضم الحزب الشيوعي وحزب البعث وعدداً من الأحزاب المعارضة، وذلك ما جعل للبرلمان صوتاً وتداولاً، وصعَّب كثيراً إجازة القوانين بسبب الجدالات القائمة على التنوُّع الذي حواه البرلمان وقتذاك.

وفي الحالة الراهنة التي ستفضي إلى تشكيل حكومة جديدة كوريث شرعي للحوار الوطني، مع إجراء تعديلات تطال الأجهزة التشريعية؛ تبقى المقارنة بينها وبين برلمان نيفاشا مفقودة بدرجة كبيرة نسبة لعدم وجود تباين كبير بين من يتقاسمون صحن البرلمان ومجلس الولايات ومجالس التشريع الولائية.

ويرى عضو مجلس الولايات العميد صلاح كرار أن الإضافات الجديدة التي ستشهدها المؤسسات التشريعية تشكل عبئاً كبيراً على الدولة، وأشار كرار إلى أنهم طالبوا من قبل بوضع معالجات مختلفة تخفف من الضغط المتوقع بعد الإضافات الجديدة.

وعن تأثير البرلمان في فترة ما بعد الحكومة القومية تحدث صلاح كرار لـ (الصيحة) عن تجربة برلمان حكومة نيفاشا الذي وصفه بالقوي لما فيه من تيارات مختلفة من الشيوعيين وحزب البعث والحركة الشعبية، وأضاف كرار بأن البرلمان القادم إذا مشى على خطى برلمان نيفاشا فسيكون قوياً جداً مستشهداً بمداولات ذلك البرلمان - كان أحد نوابه- المتنوع. وزاد كرار بأن القضايا الخلافية في ذلك العهد كانت تجد حظها من النقاش والمداولات ولا تمر بسهولة، وعن نسبة المشاركة يقول كرار إن المؤتمر الوطني سيفقد جزءاً من حصته، وتوقع أن يكون نصيبه بين 20 إلى 22 وزيراً في الحكومة المقبلة.

بدوره يرى عضو البرلمان المستقل عبد الجليل عجبين أن القادمين الجدد للمؤسسات القومية سيشكلون إضافة جديدة لعدم انتمائهم للمؤتمر الوطني، مضيفاً أنهم في غالبهم شخصيات مستقلة. وقلَّل عجبين من الحديث عن تعيين الأعضاء رافضاً الحديث عن ضعفهم، ومشيراً إلى أن التعيين لن ينقص منهم وأنهم مقيدون بقانون الانتخابات.

ونوَّه عجبين في حديثه مع (الصيحة) إلى أن الأعضاء الجدد سيواجهون مصاعب عديدة منها التغيرات الكبيرة التي طرأت على العمل البرلماني بإضافة قوانين جديدة وتشريعات أخرى، وقال: (القادمون إضافة حقيقية ولن يكونوا إضافة عدد، وأن البرلمان سيشهد في الفترة القادمة تغييراً كبيراً على مستوى العمل التشريعي).

وقريباً من حديث عجبين، نذكر بأن المؤتمر الوطني ما يزال قادراً على تمرير التشريعات والقوانين مستخدما الأغلبية المكانيكية التي ما يزال يحوزها، بحسبان أن الكتل البرلمانية جمعاء، بخلافه، تشكّل فقط نسبة 40% من قوام المجلس، ولكن إن كان من تغييرات عملية ستحدث فيمكن ردها لاحتدام المعارك البرلمانية، إذ لا غضاضة في تحقيق الممكن بالصوت العالي طالما استحال بصوت لكل نائب.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 6 = أدخل الكود