رئيس هيئة علماء السودان أفتى بحرمتها التهاني بتولية المناصب.. فتْح بابٍ أوصدتْه الرِّئاسة

عرض المادة
رئيس هيئة علماء السودان أفتى بحرمتها التهاني بتولية المناصب.. فتْح بابٍ أوصدتْه الرِّئاسة
تاريخ الخبر 04-01-2017 | عدد الزوار 190

الخرطوم: الطيب محمد خير

مجدداً برزت إلى السطح ظاهرة تهنئة أفراد حازوا مناصب عامة، من قبل مؤسسات حكومية وشبه حكومية، في إعلانات مدفوعة القيمة في صحف الخرطوم السيارة. وانتهت جدلية التهاني المنسدلة منذ مدة عند محافظ بنك السودان المركزي، الذي سبقه وزراء وولاة وأصحاب نفوذ لا سيما في الجهاز التنفيذي.

وكانت رئاسة الجمهورية أصدرت قراراً قضى بمنع تهنئة المسؤولين، بعدما تلاحظ أن غالب المهنئين جهات لها علاقة مباشرة بعمل المسؤول ما يؤدي لاختلال معايير التعامل في الدولة بوجود إمكانية في التأثير على هذا المسؤول بالمديح الزائف المبالغ فيه عبر هذه الإعلانات، وهو ما اتفق السودانيون على تسميته عاميّاً بـ (كسّير تلج) لبناء علاقات مع المسؤولين واستثمارها لأغراض المنفعة الشخصية أو للإضرار بآخرين.

والمشهور أن التقرُّب من المسؤول يرجع لعلاقات اجتماعية أو إدارية أو ربما لتمرير وخدمة مصالح تجارية وشخصية، ما يطرح تساؤلات جدية حول هذا النوع من التعامل مع المسؤولين والتقرب إليهم زلفى بما ينطوي على شبهة فساد، خاصة أن الإنفاق على نشر هذه التهاني على صفحات الصحف مصدره من المال العام، بجانب رأي الدين، حيث أن المؤمن ليس من خلقه كثرة التودد فوق ما ينبغي وإنما يجب عليه أن يكون واضحاً وصريحاً.

فساد

يقول رئيس منظمة الشفافية السودانية د. الطيب مختار في تعليقه على هذه الظاهرة إنه لو كانت هذه التهاني للمسؤولين الجدد منبعها مؤسسات خاصة، فلا مشكل في ذلك، منبهاً إلى أن المشكلة تكمن في لو كان مصدر التهاني مؤسسات حكومية، كون ذلك إساءة واضحة لاستخدام السلطة. ويُضيف في حديثه لـ(الصيحة) أن قيمة هذا الإعلان عندما تدفع من المال العام وخصماً على أحد بنود الصرف المخصص لها هذا المال بتوجيهه للإعلان، ما يعني صرفه في غير البند المخصص له.

وفي ما يلي تعامل المسؤول مع تهاني القطاع الخاص، يقول د. الطيب إنه يجب أن يتم ذلك وفق متطلبات النظم واللوائح التي تحكم التعامل بين المؤسسات الخاصة والحكومية، وكذلك ما أقرته اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد حتى لا يكون هناك ضرر بالاقتصاد والدولة، وأضاف مختار: "واضح من مسارعة بعض الجهات بتهنئة المسؤول بمجرد ظهور اسمه ضمن تشكيل الحكومة الجديدة أو بمجرد إعلان اسمه بتولي المنصب وقبل أن يتسلم مهامه، وكأنهم يمهِّدون الطريق للمحاباة والمحسوبية سعياً لأن يكونوا أقرب علاقة به، موضحاً أن التقرُّب للمسؤول لا يكون عبر التهنئة وإزجاء كلمات الشكر والمدح له لتحقيق مصالح شخصية أو إلحاق ضرر بآخرين، وإنما من خلال تقديم النصح والأفكار، خاصة من قبل الذين يقعون تحت دائرة سلطته أو اختصاصه، لتجويد العمل.

وطالب د. مختار الحكومة بالإسراع لإغلاق هذه المنافذ في إطار إصلاح الدولة وعدم السماح بها من خلال سن قوانين تمنع هذا النوع من التعاملات لما له من أثر على معايير التعامل في الدولة بمحاولة التأثير على المسؤولين وتوجهيهم لتحقيق نوع من المحاباة في التعامل، مشيراً إلى أن ذلك في الغالب الأعم هو إساءة لاستخدام السلطة الذي هو التعريف الحقيقي للفساد عندهم، ويصف هذه التهانيء بأنها هدايا مغلفة للمسؤولين، شارحاً بقوله إن أغلب الهدايا هي فساد مغلف. وختم حديثه بتساؤل مفاده: "هل ستتم تهنئة هذا المسؤول إن لم يتم تعيينه في هذا المنصب؟!".

حرمة شرعية

في جانب رأي الدين في هذا النوع من التعاملات والتهاني اتصلت (الصيحة) برئيس هيئة علماء السودان بروفيسور محمد عثمان صالح، الذي ابتدر حديثه القول إن مما يُدخل السرور على المؤمن أن يهنيء أخاه إن كان هناك أمرٌ يستحق التهنئة، ويعزِّيه إن كان مصابه يستحق التعزية، وهذا ما أمر به الدين الحنيف، لأن علاقة المسلمين قائمة على الود والمحبة، وهذا الود لا يعني النفاق وتخطي الحدود الشرعية، وإن كان هذا الشخص يقصد بهذه التهنئة تحقيق مصلحة فهذا لا يجوز بأي حال من الأحوال.

وعن جواز الإنفاق على هذه التهانيء من المال العام أو شبه العام كما تفعل بعض البنوك والمؤسسات شبه الحكومية أو من مسؤولين في ثناياها، قطع البروفيسيور بعدم جواز ذلك، وقال: "مثلاً أن يتم تعيين وزير ويسارع مسؤول بأخذ ملايين الجنيهات من مال المؤسسة وينشر صفحة كاملة لتهنئة المسؤول أو الوزير بتولية المنصب، فهذا لا يجوز شرعاً بأي حال من الأحوال لأن فيه نوعاً من التقرُّب، وتابع: "هناك قرار صدر من رئاسة الدولة بمنع هذا النوع من التعامل مع المال العام".

القانون أولاً

الثابت أن هناك ولعاً بتهئنة المسؤولين على حملهم الثقيل، أحياناً بدافع قبلي ومناطقي، وتارات لتمرير مصالح لا سيما في ظل تقاطع المصالح بين المهنّي والمهنّأ، ومرات لأسباب تتصل بالوجاهة الاجتماعية لا أكثر ولا أقل، ولن نغادر تلك التصنيفات دون الإشارة لمن يهنئ المسؤول حباً له، ولكن لصعوبة محاسبة النيات فإن القوانين توصد هذا الباب بالكلية أسوة بما فعلت رئاسة الجمهورية، وخلافاً لفعائل قبيلة المهنئين التي درجت على غزو الصحف مع كل تشكيل وتبديل.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 2 = أدخل الكود