البشير أعلن عنه في خطاب الاحتفاء بالاستقلال وقْفُ إطلاق النار.. صافرةٌ لانطلاق عجلة (أديس)

عرض المادة
البشير أعلن عنه في خطاب الاحتفاء بالاستقلال وقْفُ إطلاق النار.. صافرةٌ لانطلاق عجلة (أديس)
تاريخ الخبر 02-01-2017 | عدد الزوار 241

الخرطوم: محمد أبوزيد كروم

أعلن الرئيس السوداني عمر البشير في كلمته باحتفالات الذكرى "61" لاستقلال السودان، يوم (السبت)، تمديد وقف إطلاق النار لمدة شهر تضاف إلى شهرين اتّفق عليها طرفا النزاع في السودان بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا بجولة التفاوض السابقة.

وتأخذ دعوة الرئيس أهميتها من كونها تأتي على مقربة من زيارة رئيس الآلية الإفريقية، رفيعة المستوى، ثامبو أمبيكي، إلى الخرطوم، بغرض دفع المفاوضات المتعثِّرة.

خطاب الرئيس

مدَّد الرئيس البشير في مخاطبة القصر الجهموري، إعلان وقف إطلاق النار لمدة شهر واحد، إلا في حالة الدفاع عن النفس، تعزيزاً لأجواء الوفاق الوطني، بما يدفع الممانعين من حملة السلاح للتفكير بإيجابية لنبذ العنف والاقتتال والانضمام لمسيرة الوفاق الوطني.

ولم يكن قرار الرئيس البشير بوقف إطلاق النار هو الأول، بل سبقته كثيرٌ من القرارات المشابهة في تواقيت مختلفة، ودائماً ما كانت تلك المواقيت تسبق جولات المفاوضات حول دارفور والمنطقتين بأديس أبابا، إلا أن تلك الجولات لم تصل إلى نتيجة في ملف التسوية السلمية عبر التفاوض، وسرعان ما تعود الأوضاع إلى سابقها، وتنسف إجراءات وقف إطلاق النار من الجانبين.

جولة مختلفة

يتوقع أن تكون جولة المفاوضات المقبلة مختلفة للجانبين، الحكومي والمعارض، فالحكومة تنحو حالياً نحو تنفيذ مخرجات الحوار الوطني مما يشي بأن الخيارات السياسية أوفر حظاً، مع الأخذ في الاعتبار خطاب رئيس الجمهورية بمناسبة ذكرى الاستقلال الذي أعلن فيه وقف إطلاق النار لمدة شهر، الشئ الذي يجب أن يكون له تأثيرات إيجابية على مسار التفاوض.

وبذات القدر يواجه الطرف المسلح ضغطاً كبيراً وبائناً من حكومة الجنوب، بهدف دفعهم لطاولة التفاوض وليس كما يحدث في السابق من المماطلة وكسب الوقت. وتظل جوبا لاعباً رئيسياً في التفاوض فكلما تقاربت مع الخرطوم كلما كان خيار التوصل لاتفاق في المفاوضات أيسر وأمكن، وهذا ما قد يبدو جليّاً الآن بالحديث الذي أطلقه وزير خارجية الجنوب دينق الور المتواجد هذه الأيام بالخرطوم ممثلاً لجوبا في احتفالات السودان بعيد الاستقلال، وذلك بقوله إن العلاقة بين السودان ودولة الجنوب علاقة خاصة، وإنهم سيتجاوزون المطبات.

كل هذه المقاربات والمفارقات لها تأثير بالغ على جولة المفاوضات بأديس أبابا، وليس بعيداً من هذه الأجواء ما قاله عضو وفد التفاوض الحكومي د. حسين كرشوم الذي أشار إلى أن المشاورات التي أجراها الوسيط أمبيكي مع الطرفين، أسفرت عن جملة من المؤشرات الإيجابية حول إنجاح الجولة، وبيَّن كرشوم أن الجولات السابقة قطعت أشواطاً كبيرة في معالجة القضايا العالقة التي أبرزها إيقاف العدائيات ووقف إطلاق النار الشامل، إضافة إلى اتفاق الأطراف والممانعين حول خارطة الطريق. وعطفاً على ذلك وعلى قرار الرئيس بوقف إطلاق النار فإن الجولة القادمة من المفاوضات ستكون أفضل إن لم يجدّ جديد.

إمكانية الحل

يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين بروفيسور حسن الساعوري في حديثه لـ(الصيحة) أن قرار رئيس الجمهورية وقْف إطلاق النار لمدة شهر يساعد في تهيئة أجواء مواتية تساعد بدفع الحوار للأمام بعكس المرات السابقة.

ويُضيف الساعوري أن التوتر في قاعات المفاوضات سينجلي، خاصة وأن المعارضة المسلّحة لن تجد ذرائع تتوارى خلفها، لاستمرار إطلاق النار لا سيما وأن المدنيين محاصَرون.

وتوقَّع الساعوري أن تاتي الحركات المسلحة للجولة دون تكتيك وكيدٍ كما حدث في الجولات السابقة التي لم تحرز تقدُّماً يُذكر.

ويلفت الساعوري إلى أن تقدم الجيش السوداني عسكرياً، إضافة إلى الضغط الذي تمارسه حكومة الجنوب على حاملي السلاح كلها عوامل تساعد في إنجاح الجولة القادمة.

وعلى عكس الساعوري ذهب أستاذ العلوم السياسية بجامعة بحري د. عمر عبد العزيز في حديثه مع (الصيحة) إلى أن قرار الرئيس بوقف إطلاق النار يمثل بادرة حسن نية حتى لا يتعلل حاملو السلاح باستمراراية إطلاق النار.

وقلَّل عبد العزيز من تأثير القرار على الجولة القادمة مشيراَ إلى أن قرار وقف إطلاق النار إجراء روتيني، مضيفاً أن المتمردين غير صادقين ولن يوقفوا إطلاق النار. وزاد عمر بأن الاختراقات في التفاوض ستحدث مستقبلاً بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني التي ستضع حاملي السلاح أمام الأمر الواقع وأمام حكومة ليست هي حكومة المؤتمر الوطني، معتبراً أن الحكومة القادمة هي الأقدر على حل مشكلة المنطقتين بما فيها من تنوُّع في المشاركة لعدد كبير من الأحزاب والحركات المسلحة، قائلاً إن الجولة القادمة ستكون إجرائية وستنفض، إلا أن ما بعدها ستكون حاسمة لحل الصراع لما ستجده الحكومة القادمة من دعم إقليمي وشعبي يوقف تعنُّت المعارضة ويُجبرها على الحل السياسي.

يُذكر أن رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي (الأصل)، السيد محمد عثمان الميرغني، طالب في رسالته بذكرى الاستقلال، الخرطوم، بتقديم تنازلات تؤدي إلى إحداث اختراقٍ في جولة المفاوضات المقبلة يُنهي الصراع بصورة نهائية.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 3 = أدخل الكود