داخل خِدر (فاطمة مدني) محمود أبوبكر.. الشاعر الصداح يصنع ترنيمة الأمة

عرض المادة
داخل خِدر (فاطمة مدني) محمود أبوبكر.. الشاعر الصداح يصنع ترنيمة الأمة
تاريخ الخبر 01-01-2017 | عدد الزوار 307

الوقت أصيل.. لون الأفق تخضب بصبغة ذهبية، عندها كان لنا موعد داخل الخِدر الذي غنّى له الفنان أحمد المصطفى بأغنية ( زاهي في خدره ) و احتمت به المؤرخة : فاطمة مدني وزوجة المرحوم الصاغ محمود أبوبكر. شاعر أغنية (صه ياكنار)

كانت هناك: آيات مبارك

بين قسمات ممعنة في الجمال وتقاطيع تتسامى في اختراق نبضات الزمن الجميل لأجمل قصة حب في أزمنة الحرب العالمية الثانية لتحكي بحميمية العلاقة بينها وتلك الأيام التي تسربت خلسة من بين يديها فانطرحت أساريرها وهي تحكي لنا عن أمسها الجميل ابتدرت قائلة: كان يناديني هنداً ويخاطبني بها في كل القصائد

حيث قال :

أناديك هند في القريض وزينب ولعلني بخفاء اسمك أشجع

وأيضاً قال في أغنية أيه يامولاي للمرحوم خضر بشير

وإذا البان تثنّى وإذا البلبل غنّى

فاعلمى ياهند إنّا نكتم الحب ونفني

أعشق الطبع العليّا فيك ياأخت الثريّا

لم يكن طبعك إلا عند من كان نبيّا

الرجل النسر

أسرته من أعيان قبيلة الحلنقة بكسلا والدته شلاليّة ووالده البكباشى أبوبكر حسن بحكم تنقل منصبه في العديد من الولايات مما أكسبه نظرة عميقة وتجارب واسعة ... وفي مدينة بور الجميلة 1908م، كانت صرخات مولود الفرح القادم من أنهار الخلود نقشاً على جدار الوطنية (محمود أبوبكر)

فنشأ مثل أبيه وصار ضابطاً حربياً برتبة (يوزباشى) وهي تمثل منصب مأمور مركز وبعد ذلك درس بمدرسة عطبرة الأمريكية ثم الأبيض الأميرية والأميرية الوسطى في حلفا وأكمل تعليمه الثانوي بكلية غردون العليا متخرجاً بامتياز في قسم الكتبة وعندما بلغ الأربعة عشر عاماً اتخذه مدير قسم عموم

إدارة السكة حديد سكرتيراً خاصاً لمراسلاته السرية وكل هذا كان قبل 1933م وفي سنة 1935م فتحت أبواب السماء ودارت رحى الحرب فاستنهضته نفسه بأداء واجب العروبة فاستقال من منصبه والتحق بالجيش 1937م وتخرج برتبة ملازم ثان فكان يتدرب بعزيمة ماضية ولهفة حتى يلقى إخوانه بأرض النزال إذ كانت الحرب العالمية قد شارفت على نهاياتها وفعلاً تمّ ماتمنى فاشترك في حملات شمال أفريقيا في واحة كفرة الليبية ضد الطليان وفي حملات ساحل أفريقيا بموقعة السيد ( المقروم) .

وأثناء مشاركته في الحرب العالمية وحادي الأمّة العربية يناديه طمأن نفسه وهو يضغط بكفه ويربت على لواعج شوقه المنسالة إلى زوجته (فاطمة مدني) ومحدثتنا هذي ، فأتت أجمل روائع الفنان أحمد المصطفى وهي أغنية : وعندما سألتها عن مناسبة تلك الأغنية أجابتني بكل بلاغة ( يابتي الغنية دي مناسبته في بطنها) كيف لا وهي خريجة مدرسة الراهبات الكاثوليك ومعلمة وقاصة ولها العديد من المؤلفات ولها كتاب ( لمحات من الأدب الغنائي الشعبي) وكانت تقيم ندواتها الأسبوعية بمنزلها لمعظم فناني وشعراء الحقيبة

تضيف ابنته د. رجاء الأستاذة بجامعة أمدرمان الأهلية :وفي ضاحية من ضواحي الإسكندرية اشتعلت أشهر معارك الحرب العالمية الثانية بمنطقة العلمين و شمس الصباح تلج في عيد الأضحى هو بعيد عن دياره وبنته الكبرى قد أكملت عامها الأول ولم يراها فكانت كلماته بلسماً للجراح في نفسه التي شاقها الفراق وتربصها شبح الموت في خطوط القتال، فقال فيها

ياهلالاً بالعامرية هلا تعب القلب من عسى ولعلا

دلني وجهك المضل فؤادي وسحه السمع كم أضل فدلا

كل يوم أعيش في الأمس حتى لا أرى اليوم غير ما كان قبلا

فقد كان خيالها يتغير تارة بعد أخرى وهو في قمة الوجد والحزن على وطنٍ ترنيمته أصوات البنادق وصورة طفلته تداعب خياله.

صه ياكنار

وعند استقالته من منصبه ونزوعه نحو العسكرية مازحه كعادته صديقه المحامي ( عُقيل أحمد عقيل) فرد عليه بقصيدة " صه ياكنار" التي أصبحت شعاراً لمؤتمر الخريجين وهي القصيدة التي هزت أرجاء الضمائر الوطنية وأيقظت الحس الوطني فكانت كلماتها نصلاً حاداً على خاصرة الاستعمار ولا زال صداها حتى اليوم يؤرق النفوس ويدعوها لحادي الجهاد ولحنها كان ثمرة صدفة جمعته بالموسيقار إسماعيل عبد المعين بقاطرة حلفا في منتصف الأربعينات وهو عائد من جبهة الشرق

صه يا كنار وضع يمينك في يدي

ودع المزاح لذي الطلاقة والرد

صه غير مأمور وهات هواتنا

كالأرجوانة وأيل غير مصفد

فإذا صغرت فكن وضيئاً نيراً

مثل اليراعة في الظلام الأسود

فأبذل حياتك غير مغلول اليد

تمضي زوجته قائلة : لقد كان يحمل عدة رجال في رجل واحد عازفاً ماهراً للعديد من الآلات مثل الكمان والعود والبيانو إضافةً إلى أنّه يجيد الرسم وذو صوت عذب . لكنّي مأخوذة بتأثره بالمعارك التي خاضها وله ديوان شعر صدر في 1961م ( أكواب بابل من ألسنة البلابل) يزخر بالعديد من القيم والشعر الوطني وتتميز كلمات بالقوة إضافة إلى ذلك كان كاتباً مسرحياً متميزاً ومن إحدى أعماله (أميرة البحرين) و(أميرة فرنسا) التي كتبت في ذكرى الكاتب وليم شكسبير وقد فازت بالجائزة الأولى وتبرع بقيمتها لاتحاد الكتاب العرب .

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 5 = أدخل الكود