النخب أعادته إلى أمراض التخلّق الأولى الاقتصاد السوداني.. "بدر الدين" يستهدي بروشتة "حمّاد" مضطراً

عرض المادة
النخب أعادته إلى أمراض التخلّق الأولى الاقتصاد السوداني.. "بدر الدين" يستهدي بروشتة "حمّاد" مضطراً
تاريخ الخبر 01-01-2017 | عدد الزوار 212

ميزانية عام الاستقلال اعتمدت على القطن.. وبعد (61) عاماً تراهن على الضرائب

العجز في موزانة 2017م بلغ 18,5 بينما حقّقت ميزانية عام الاستقلال فائضاً قدره 5،400" ملايين جنيه،

الجنيه كان يعادل ثلاثة دولارات والصادرات تفوق الواردات

نظرية الإنفاق والإنتاج ما بين حمّاد توفيق وبدر الدين محمود

الخرطوم: جمعة عبد الله

"61" عاماً مرّت على استقلال البلاد، وبطبيعة الحال لم يكن التخطيط والأداء الاقتصادي للدولة الوليدة حينها أمراً هامشياً، بل سار جنباً إلى جنب مع التخطيط السياسي، وبهذه المناسبة سنلقي نظرة ومقاربات للوضع الاقتصادي في السنوات الأولى للاستقلال، ومعايرته مع الوضع السائد حالياً، لكن السؤال الذي يلح هنا، ما هو الاختلاف بين ذلك العهد والآن، وهل تقدّمت الدولة اقتصادياً، وما حجم ميزانية أوّل حكومة وطنية، وما مصادر إيراداتها وأوجه صرفها، وتنعكس كل تلك المعطيات على الوضع الراهن حالياً، عسى أن نتلمس الفرق وأوجه الشبه والاختلاف للوضع الاقتصادي، ما بين الاستقلال والآن .

إقتصاد زراعي

استهلالاً يمكن القول والتذكير بأن الاقتصاد السوداني في أولي سنوات الاستقلال، كان يعتمد بالدرجة الأولى على الزراعة والصادرات الزراعية خاصة القطن، أي أنّه اقتصاد زراعي، وهو اقتصاد كما تشير الوقائع وتحليلات الخبراء أثبت جدارته في الارتقاء بالدولة الخارجة لتوِّها من حقبة استعمارية طويلة، واستمر اعتماد الموازنة المالية للدولة على محصول القطن كمحصول نقدي أساسي لجلب العملات الصعبة لفترة طويلة، حتى تراجعت مكانته رويداً رويداً مع كر سبحة السنوات، وتراجع الاهتمام بالقطن بعد استخراج النفط في خواتيم عام 1999م، وبالتالي تراجعت مساحاته المزروعة وصادراته، وكنتيجة مباشرة لهذا التراجع، قلّت عائدات القطن، حتى خرج في بعض المشاريع الزراعية من الدورة الزراعية وبات بلا مساهمة تذكر في الاقتصاد القومي بعد أن كان متسيّداً لها كما سلفت الإشارة .

اعتمادات الموازنة الأولى

الاعتمادات الرئيسة التي استندت عليها أول موازنة بعد الاستقلال، وهي موازنة العام 1955/ 1956م، التي قدّمها أول وزير مالية سوداني بعد الاستقلال المرحوم "حمّاد توفيق حمّاد" كانت معتمدة كما سلفت الإشارة على محصول القطن كمورد رئيس للموازنة، وجاءت تلك الموازنة التي قدّمها وزير المالية حينها، كأول موازنة بالعملة المحلية " الجنيه"، وشكلت فيها الزراعة العمود الفقري لاقتصاد البلاد وبالتحديد القطن وهو المحصول النقدي الرئيس .

المفارقة التي يمكن أن تعد مؤشراً على حجم التدهور الذي حدث لاقتصاد البلاد على مدى "61" عاماً، أن موازنة العام الأول وعلى كونها تعتمد على الزراعة كلياً، بل على محصول القطن، الذي شكل العامل الأساسي في إنجاحها والخروج بالعام المالي للحكومة إلي بَرِّ الآمان، لكنّها لم تتعرض إلى أيّة إشكاليات في تسيير دولاب الدولة، وإنشاء المشروعات الخدمية، وباستصحاب العامل الأساسي في الموازنتين، موازنة أول حكومة وطنية، وموازنة العام 2017م، نجد أنّ موازنة أول حكومة وطنية تركزت على إيرادات محصول القطن وحده، فيما تركزت موازنة العام 2017م، على الإيرادات الضريبية بنسبة "74%"، ويفهم من ذلك ضمناً أنّ جميع القطاعات الإنتاجية الحالية مثل الزراعة والصناعة، مضافاً إليها بقية الإيرادات النفطية وإيرادات المعادن وتحويلات المغتربين والمنح والقروض الخارجية، هذه جميعها لا تساوي نسبة "26%" من الموازنة المقبلة .

عجز وفائض

وكان بدر الدين محمود عباس وزير المالية والتخطيط الاقتصادي قد أودع موازنة العام 2017م البرلمان مبيناً أن تقديرات حجم الإيرادات يبلغ 77.7 مليارات جنيه، وحجم الإنفاق المتوقع 96 مليار جنيه، بينما يبلغ عجز الموازنة 18.5 مليارات جنيه في حين تبلغ نسبة العجز في الناتج المحلي الإجمالي نسبة 2.1% ولكن الوزير يرى أن العجز سوف يتم تغطيته من الاستدانة من الجمهور ومن البنك المركزي بالإضافة إلى فرض ضريبة مضافة بواقع 5 % على قطاع الاتصالات.

ويأمل الوزير في أن يشهد العام المقبل 2017م التوقيع على عدد من الاتفاقيات والقروض والمنح بحوالي 938 مليون دولار منها 178 مليون دولار منح و760 مليون دولار قروض، ويتوقع أن تصل نسبة نمو القطاع الزراعي إلى 6.6% بنسبة مساهمة 29.1%، والقطاع الصناعي بمعدل نمو حوالي 6.4% وذلك نتيجة لزيادة إنتاج المعادن بنسبة مساهمة 26.2%، بالإضافة إلى زيادة معدلات نمو قطاع الخدمات بما يتناسب مع الزيادات المتوقعة في القطاعات الإنتاجية والاجتماعية بنسبة 5.1% ومساهمة 44.7%.، وتهدف أيضاً إلى زيادة الصادرات من 2.9 مليارات دولار إلى 3.6 مليارات دولار وخفض الواردات من 7.1 مليار دولار إلى 6.7 مليارات دولار، بالإضافة إلى خفض فائض ميزان المدفوعات من 373.6 مليون دولار إلى 113.1 مليون دولار ،وتوقع وزير المالية تحسن عجز الميزان التجاري ليصل 3.1 مليار دولار

وبمقارنة الوضع مع الحالة قبل "61" عاماً نجد أن موازنة العام "1956م" حققت فائضاً بلغ نحو (1.8) ملايين جنيه، وباعتبار أنّ الجنيه السوداني كان يساوي في ذلك الوقت ثلاثة جنيهات يكون فائض ميزانية 1956م قد بلغ "5،400" مليون جنيه، وهو يعتبر أول فائض تحققه الميزانية العامة للدولة كما استطاعت الحكومة الوفاء بوعودها باتخاذ الإجراءات الأولية اللازمة لإدخال أول عملة سودانية خاصة بالبلاد "الجنيه السوداني"، حيث أوضح وزير مالية حكومة الأزهري المرحوم "حماد توفيق"، في هذا الصدد أنه تم الاتصال بالحكومة المصرية بشأن سحب العملة المصرية من التداول فى السودان فوراً.

مقارنة بائسة

تلك مقارنة تبدو بائسة للحد البعيد، فعلى سبيل المثال جاءت موازنة العام التالي للاستقلال، 1957-1958م، بإيرادات كلية بلغت "45،585،415" مليون جنيه، وبلغت جملة المنصرفات "40،380،044" مليون جنيه، وحققت تلك الميزانية فائضا بلغ "5،205،371" مليون جنيه، وكانت ميزانية الزراعة التي كانت تشمل في ذلك الوقت قسمي الزراعة والغابات "1،775،001" مليون جنيه، وميزانية الغابات "508،694" مليون جنيه" ، وميزانية وزارة المعارف المخصصة للتعليم " 369،815" مليون جنيه، فيما بلغت ميزانية المديريات التسع "653،691" مليون جنيه، وهي مديريات بحر الغزال والنيل الأزرق ودارفور وكردفان والاستوائية وكسلا والخرطوم والشمالية وأعالي النيل، وفي الوقت الحالي تبلغ تحويلات الولايات الثمانية عشر مبلغ "18" مليار جنيه سنوياً .

السمات العامة للموازنتين

تلّخصت السمات العامة لموازنة العام 1955/ 1956م، فى عدد من المحاور بينها الحد من الإنفاق من احتياطى العملات الأجنبية على الواردات غير الضرورية والبنود غير المنظورة، وتوفير فائض كاف فى الميزانية يمكن الحكومة من مواجهة التزاماتها المتزايدة وتمويل مشاريع الإنشاء والتعمير، وتشجيع المشروعات الإنتاجية التى تضطلع بها المؤسسات الخاصة، كما فصلت موازنة أول حكومة وطنية، وهي حكومة الأزهري، الوسائل التى يمكن خلالها تحقيق الأهداف الثلاثة وهى تتمثل فى فرض قيود على الاستيراد للحد من الصرف بالعملات الأجنبية على المواد غير الضرورية، وتقييد تسهيلات الائتمان من الخارج لاستيراد السلع الاستهلاكية بجانب الحد من القوة الشرائية للمستهلكين وذلك بتوجيه البنوك بتقييد تسهيلات الائتمان خاصة تلك التى تزيد من الوارد من السلع الكمالية وبالمقابل تقوم البنوك بتمويل المشاريع الإنتاجية للمؤسسات الخاصة وزيادة الضرائب غيرالمباشرة على السلع الواردة ووضع القيود على المصروفات غيرالمنظورة .

سمات موازنة 2017م

ما أعلنته وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي عن سمات الموازنة المقبلة هو اعتماد وظائف جديدة في مشروع موازنة 2017م ،حيث أكد الوزير بدر الدين محمود ،أن الملامح الرئيسة للموازنة تركز على استدامة الاستقرار الاقتصادي ،وأعلن عن اعتماد فرص توظيف جديدة بالموازنة بهدف خفض معدلات البطالة وتحسين دخل الفرد ورفع مستوى المعيشة، وأبان أن الموازنة تولى عناية أكبر للشرائح الضعيفة بتوفير أدوات إنتاج بإسناد مباشر من الموازنة أو عبر التمويل الأصغر ،كاشفاً عن زيادة الدعم الاجتماعي في الموازنة والتوسع في التأمين الصحي واستيعاب الأدوية المنقذة للحياة داخل العلاج المجاني بالمستشفيات وداخل التأمين الصحي ،مؤكداً الاهتمام بزيادة الخدمات والتوسع فى برامج الرعاية الصحية الأولية وزيادة تغطية الأرياف والتركيز على حصاد المياه ومواصلة تنفيذ برنامج زيرو عطش والتوسع في تعليم الأساس واستمرار تنفيذ قرار إلزاميته ،والصرف على محو الأمية ،ووعد بتحقيق شعار الموازنة في زيادة الإنتاج اتساقا مع أهداف وموجهات البرنامج الخماسي في عامه الثاني ،والاهتمام بتوفير الموارد للتنمية المتوازنة بالتركيز على الميزة النسبية لكل ولاية وتكامل الجهود مع القطاع الخاص وتحقيق العدالة في توزيع الموارد ،وتوجيهها نحو القطاعات الإنتاجية والبنى التحتية مؤكداً إلتزام الموازنة باستكمال حوسبة النظم المالية والمحاسبية واستكمال نظام الخزانة الواحد في جانب الإيرادات، مبيناً أن الموازنة الجديدة تستهدف زيادة حجم النمو في الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالعام الجاري، وخفض متوسط معدل التضخم، ومحاصرة عجز الموازنة في الحدود الآمنة، وخفض الإنفاق الحكومي، وترشيد الطلب على النقد الأجنبي، وخفض فاتورة الاستيراد، واستمرار شراء الذهب عبر البنك المركزي .

العملة الوطنية..عملاق هوى للحضيض

منذ الإعلان عن استقلال البلاد في أول يناير 1956م ،تمّ إطلاق عملة الجنيه السوداني بواسطة لجنة العملة، وقد اشتهر السودان آنذاك بإنتاج وتصدير القطن والمنتجات الزراعية المتعددة التي عززت من قيمة العملة الوطنية، ودعمت استقرارها، وبنهاية أول عام مالي في يوليو1957م تم الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على تحديد سعر صرف الجنيه السوداني بما يعادل (2.87 دولاراً)، أي أن يكون سعر الجنيه السوداني يعادل (0.35) دولاراً (أي أنّ الجنيه يساوي 35 سنتاً)، واستمر تثبيت سعر الجنيه في هذا المعدل إلى مارس 1972م عند استحداث ضريبة تحويل على الواردات أو علاوة تشجيع بنسبة (15%) وهي عبارة عن تخفيض غير معلن، لكن ظل نظام سعر الصرف ثابتاً حتى نهاية فترة السبعينات في القرن الماضي، لكن تلك السياسة تغيّرت بعد حلول فترة سياسة تخفيض سعر الصرف، وحسب الأسس النظرية التي اعتمدت عليها برامج الصندوق كان الغرض الرئيس هو زيادة تنافس الصادرات، إلا أن سياسات سعر الصرف لم تؤد لتشجيع الصادرات لاعتماد البلاد على محصول نقدي واحد هو القطن وقد تقدمت صناعات البدائل من الريون والنايلون وانتشار استخدام المشتقات البترولية، وهذه العوامل أدت إلى تراجع أسعار القطن بشكل لم يسبق له مثيل.

الواقع يتبدّل

ومنذ العام، 2011م، ظلت أسعار الدولار تتصاعد مقابل الجنيه بمستويات عالية لم تجد سياسات البنك المركزي فتيلاً لكبح جماحها، إلى أن وصل سع الدولار في يومنا هذا "20" جنيهاً، وتمثل الآثار المترتبة على انفصال جنوب السودان أهمّ الأسباب التي عمّقت من مشكلة ندرة موارد النقد الأجنبي، حيث فقدت البلاد (76%) من موارد النقد الأجنبي وحوالي (56%) من الإيرادات العامة للدولة، وسرعان ما انتقلت الصدمة إلى القطاعات الاقتصادية المختلفة وشهدت البلاد ارتفاع الضغوط التضخمية، وانخفض الإنتاج الحقيقي في القطاعات الإنتاجية وارتفع عجز الموازنة العامة وترتب على ذلك تنامي الكتلة النقدية وارتفاع تكلفة المعيشة تباعاً، ممّا اضطر واضعو السياسات النقدية إلى وضع ثلاثة أسعار للدولار، سعر رسمي بواقع (6.78) جنيهاً للدولار، وسعر دولار القمح (4.5 جنيهات وتم تعديله إلى و6.6 جنيهات)، وسعر دولار الدواء (4.2 جنيه للدولار) وتم إلغاؤه قبل نحو شهر، ولكن منشور لبنك السودان وحد سعر صرف الدولار مقابل الجنيه " 15،5" جنيهات ، فيما تجاوز سعره في السوق الموازي المعروف بالسوق الأسود "20" جنيهاً.

تشريح أكاديمي

لكنّ الخبير الاقتصادي البروفيسور ميرغني ابنعوف يرى فيما تقول به وزارة المالية عن ملامح الموازنة بأنّها لم تتعد مرحلة التقديرات ،لافتاً إلى أنّها تقديرات قد تصيب أو لا ،مشيراً إلى أن استدامة الاستقرار الاقتصادي رهين بإنفاذ برامج وخطط محددة ذكر منها تعزيز القطاعات المنتجة ،خاصة القطاع الصناعي والزراعي بشقيه ،ورهن ميرغني تحقيق معدل نمو الناتج المحلي بنسبة أكثر من 6% بدعم القطاعات المنتجة، خاصة الزراعة بشكل أساسي ورفع الإنتاج أولاً ،مفسراً قوله بأن ذلك يضمن تدفق المزيد من العملة الصعبة التي أشار إلي تحقيقها فوائد مزدوجة تتمثل في تحقيق اتزان الجهاز المصرفي ،وتوفير مبالغ كافية لمقابلة حجم الواردات ،وقلّل من جزئية تخفيف معدلات البطالة وعزا الأمر بأنّه يستلزم أولاً طرح مشاريع توظيف إنتاجية وليس وظائف إدارية غير منتجة ،وقطع بأن التحدي الأساسي يتمثل في خفض الإنفاق الحكومي وتوجيه الدعم نحو قطاع التنمية الاقتصادية بمفهومه الواسع الذي يشمل المشاريع الإنتاجية وصغار المنتجين ،علاوة على تعزيز ميزانية الخدمات ومنها الصحة والتعليم ،وشدد على أهمية تقليل الرسوم التجارية .

مشكلات متباينة

في بيانه حول موازنة العام 1955/ 1956م، يلخص وزير مالية تلك الحقبة "حمّاد توفيق" مشكلة الاقتصاد السوداني بالرغبة في العيش بمستوى لا يتماشى مع حجم الدخل، أي أنّ تكلفة الفرد أكثر من دخله، معتبراً أنه الاتجاه لتأجيل مشاريع الإنشاء والتعمير بسبب الصرف على المشروعات غير الإنتاجية واستطرد الوزير فى حديثه قائلاً: إن هذه الأخطار تملي علينا أن نشدّد الرقابة المالية وإلا تعرضت البلاد لصعوبات داعياً الشعب لشد الأحزمة على البطون وادخار ما يفيض عن الحاجة وتوظيفه فى مشاريع التنمية.

درس للتاريخ

بعد واحد وستين عاماً يبدو أنّ البلاد لم تنجح في تطبيق وصية أول وزير مالية، إذ خرجت موزانة العام المقبل لتكشف عن حجم الصادرات 3.6 مليارات دولار، واردات 6.7 مليارات دولار، بالإضافة لتحقيق ميزان المدفوعات فائض في العام 2017م يبلغ 113.1 مليون دولار، كما توقع وزير المالية أن يكون معدل الاستثمار 4.1% وذلك نسبة للنفقات الرأسمالية في القطاعين العام والخاص، وأشار إلى أن الموازنة تهدف إلى زيادة الإنتاج في المحاصيل الغذائية لتحقيق الاكتفاء الذاتي بجانب المحاصيل النقدية بهدف التصدير حيث توقع زيادة إنتاج الذرة من 7.5 ملايين طن إلى 8.7 ملايين طن وزيادة إنتاج القمح من 779 طناً إلى 1250 طناً. بالإضافة إلى زيادة إنتاج السمسم من 0.8 ملايين طن إلى 1.2 مليون طن ، والفول السوداني من 1.1 مليون طن إلى 1.2 مليون طن بالإضافة إلى إنتاج 711.000 طن من السكر وزيادة منتجات الثروة الحيوانية من 5.3 إلى 6.5 ملايين طن .

الإنتاج يترنَّح

في العام المنصرم، وفي محور الإنتاج كانت جملة المساحات التأشيرية في الزراعة والغابات "1،42" مليون فدان، منها "6،3" ملايين فدان في القطاع المروي من المحاصيل المختلفة" الذرة والدخن والفول السوداني والسمسم والقطن وزهرة الشمس والكركدي وحب البطيخ وغيرها"، وتشير البيانات الواردة من الولايات أنه قد تمّ زراعة أكثر من " 9،47" مليون فدان، بينما يتوقع أن تتراوح المساحة المحصودة ما بين "70- 75%" من جملة المزروع، وكانت إنتاجية محصول القمح للموسم 2015-2016م بلغت "4،1" طن للفدان الواحد، بجملة إنتاج "799" تكفي لتغطية الاستهلاك بنسبة "40%، وتم شراء "1279" آلة رحل منها للولايات والمشاريع الزراعية "498" آلة، فيما قام المشروع القومي للإنتاج الحيواني والبستاني بإنتاج نحو 4 ملايين شتلة لمختلف المحاصيل البستانية " موالح، مانجو، عنب، فاكهة أخرى"، ويشير التقرير إلى زيادة الإنفاق العام على الزراعة بنسبة 10% والتوسع في تطبيق الميكنة الزراعية في كل العمليات الزراعية خاصة الحصاد، فيما بلغت الغابات المحجوزة والتي تحت الحجز "180" غابة، بمساحة "555" فدان .

الأرقام تتحدّث

وفي مجال الإنتاج الصناعي بلغ إنتاج السكر، "600" ألف طن، والدقيق، "1595" طناً، وإنتاج الزيوت "265" ألف طن، وإنتاج الأسمنت، "7،3" ملايين طن، والسيراميك، "18" مليون متر مربع، والحديد، "360" ألف طن، وبلغ إنتاج الذهب حتى نهاية سبتمبر من هذا العام، "5،65" طناً، أمّا السكة حديد فقد رحلت، "179" ألف راكب، فيما أنتج القطاع النفطي في العام 2016م، "611،618،36" برميلاً من النفط الخام، و"14،4" أطنان مترية من المنتجات النفطية المختلفة

وفي مجال الإنتاج الحيواني، بلغت جملة صادرات المواشي الحية "1،5" ملايين رأس، مقابل 624،7 أطنان لحوم، و"250،5 قطع جلدية، وبلغت عائدات صادر الثروة الحيوانية مجتمعة "صادرات مواشي حية ولحوم وجلود" قيمة "1،833" مليون دولار، وبلغ إنتاج اللحوم، "474،1" ألف طن، والألبان "818،4" ألاف طن، ولحوم الدواجن، "150" ألف طن، وبيض المائدة، "120" ألف طن، والأسماك "36" ألف طن، واستزراع الأعلاف، "146" ألف طن، وإنتاج اللقاحات، "6،52" مليون جرعة.

نظرية الإنفاق والإنتاج

ما عرف عن الاقتصاد السوداني بأنه (اقتصاد زراعي)، وأن الزراعة تشكل العمود الفقري له خاصة محصول القطن، ولكن حتى بعد مضي "61" عاماً على الاستقلال يبدو أن المشهد الاقتصادي يتجه للعودة إلى المربع الأول حيث ما زالت المشكلة الاقتصادية قائمة كما شخّصها ولخّصها المرحوم حمّاد توفيق في عهده، وهي "الإنفاق أكثر من الإنتاج"، ومن بين تلك الموارد العودة إلى الزراعة كمورد أساسي في الميزانية أي العودة إلى المربع الأول للاقتصاد الزراعي الذي قامت عليه أول ميزانية بعد الاستقلال، والاقتصاد الزراعي ما يزال هو المخرج للبلاد من أزمته الاقتصادية، ويكفي أن نشير إلى أن مشروع الجزيرة لوحده سبق له أن إنتج في أعلى ذروته قطناً في سنة واحدة قيمته "54" مليون جنيه إسترليني، أي أكثر من ضعف رأسماله المستثمر ممّا أهّل المشروع ليكون العمود الفقري لاقتصاد السودان.

دون المستوى

ويبدو من العسير أن ترجع القطاعات الإنتاجية كمساهم فاعل في موازنة الدولة، خاصة في حال الاستمرار في السياسات غير المشجعة لهذه القطاعات، ففي الوقت الحالي يبدو قطاع الثروة الحيوانية الأفضل حالاً من بين بقية القطاعات الاقتصادية، وبلغت عائدات صادر الثروة الحيوانية مجتمعة " صادرات مواشي حيّة ولحوم وجلود" قيمة "1،833" مليون دولار، لكنّها ما تزال دون المستوى قياساً بإمكانات البلاد التي تمتلك أكثر من "107" ملايين رأس من الماشية .

تقليل الصرف

وتقول الخبيرة الاقتصادية والمحاضرة بجامعة الجزيرة د.إيناس إبراهيم إن تقديرات وملامح الموازنة لا غبار عليها ،معتبرة أن المحك الفعلي يتمثل في النجاح في إنزالها على الأرض ،وقالت لـ(الصيحة) إن أهم مقومات فعالية الموازنة أن تتضمن تقليل الصرف الإداري معتبرة أن كثرة الصرف على الجوانب الإدارية من السلبيات الكبرى التي مني بها اقتصاد البلاد داعية للاستفادة المثلي من الأموال المخصصة للصرف غير المنتج واعتبرت أن دعم المشاريع المنتجة أكثر جدوى من الصرف الإداري غير المنتج، واستبعدت تحقيق الموازنة لنتائج إيجابية للمواطن في ظل عدم تقليل الصرف الإداري وتساءلت عما ستقدمة الموازنة للمشاريع الإنتاجية، وتمويل مشاريع صغار المنتجين الذين يمكن اعتبارهم قوى اقتصادية في حال تم الاهتمام بها بصورة كافية وإيلائها الدعم والرعاية اللازمة واعتبرت أن الأولوية في الصرف يجب أن توجّه نحو القطاعات المنتجة التي تحقق فائضاً في الدخل وتسهم في رفع المستوى المعيشي للمواطن ودعت للاهتمام أكثر بالقطاعين الزراعي والصناعي باعتبار أن البلاد تمتلك مقومات نجاح هذين القطاعين خصوصاً الزراعة وقلّلت من حجم أرقام الميزانية فهي برأيها ليست بالأهمية القصوى فالأهم من الأرقام أن يتم توجيهها نحو مصارف منتجة.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 4 = أدخل الكود