صُنَّاع الضائقات (2-2(

عرض المادة
صُنَّاع الضائقات (2-2(
279 زائر
31-12-2016

أشرت أمس الأول إلى أننا كشعب نتحمّل جزءاً من مسؤولية ما نحن فيه من ضائقة معيشية بينما تتحمل الحكومة الجزء الأكبر، وأشرت إلى تدافع "المنتجين" نحو حقول السياسة لإنتاج "الكلام" بعد أن تركوا حقول الإنتاج، الزراعي والصناعي والحيواني..

اليوم نتاول فئة أخرى غير منتجة، نجدها في مؤسسات الدولة، وهي فئة عاجزة عن الأداء، عاطلة عن المواهب، تعيش عالة على خزينة الدولة..

أعلم يقيناً أن كثيراً جداً من مؤسساتنا مثقلة جداً بهذه الفئة التي تجثو بالمكاتب بلا عمل ولا إنتاج تهدر وقت الدولة وأموالها ومواردها. جيوش من العاطلين الفاشلين المتسيِّبين الذين أتت بهم الواسطات والمجاملات، والولاءات والمحسوبية، هؤلاء جميعهم ليسوا منتجين ومع ذلك تأتيهم مرتباتهم ونثرياتهم وبدلاتهم وحوافزهم التي يسمونها "حافز أداء".. وهنا بالطبع لا أتكلم عن "الكبار" فهؤلاء أحباء الله وأولياؤه فهم "يرزقون بغير حساب ومن حيث لا يحتسبون". لذلك لن أرهق نفسي وذاكرتكم بحكاية بدل اللبس "72" مليون والعيدين "180"مليون ولا الإجازات وتذاكر السفر والعلاج بالخارج والبدلات والمخصصات، ولن نحسدهم على "رزق ساقه الله لهم"..

لكن دعوني أعود لصغار"المستهبلين" الذين يحتلون مكاتب الدولة بلا إنتاج يرضعون من ثديها ويعيشون على خيرها، ويضعون أيديهم على عرباتها وممتلكاتها دون إنتاج أو عمل..

أعود وألخِّص المشكلة في وجود جيوش جرارة من المنتجين هجروا حقول الإنتاج والعزة والكرامة وقادتهم طموحاتهم ليصبحوا سياسيين وحكام، كل مؤهلاتهم: إعلان الولاء للنظام، (طيب إذا الناس دي كلهم عايزين يبقوا سياسيين وحكام، إلا نستورد شعب صيني)..

وكلمة السر ذاتها - التظاهر بالولاء- تجدها في مؤسسات الدولة التي تكدَّست بموظفين وعاملين بغير وظائف ولا عمل ولا إنتاج بعضهم أحياء وآخرون موتى وبعضهم خارج البلاد، وموظفين "عطالى" جيء بهم على مطية التظاهر بالولاء والمجاملات.. الحقيقة التي يأبى الناس سماعها: نحن شعب غير منتج، والحكومة تشجعنا على ذلك إن قصدت أم لم تقصد كأنما تريدنا كذلك لتمنحنا من "مواعينها" لنعيش الكفاف ونسبِّح بحمدها فقط لتظل تحكم ثم تصفِّر العداد ثم تحكم إلى قيام الساعة، هذا والله أعلم...اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الشهيد ودالسيد حامد - أحمد يوسف التاي
معهم حق - أحمد يوسف التاي
التطبيع مع الإسهالات - أحمد يوسف التاي
اخفاقات الخدمة المدنية - أحمد يوسف التاي
طه "التانيين" 3/3 - أحمد يوسف التاي