الشراء والتعاقد الحكومي.. تجاوزات في مهام رسمية

عرض المادة
الشراء والتعاقد الحكومي.. تجاوزات في مهام رسمية
تاريخ الخبر 31-12-2016 | عدد الزوار 186

الخرطوم: مروة كمال

أقر تقرير المراجع العام بعدم قدرة وزارة المالية على مراقبة تنفيذ سياسات الشراء بصورة شاملة حيث حوى التقرير انحرافاً عن أحكام ومواد لائحة الإجراءات المالية والمحاسبية لعام 2011 وقانون الشراء والتعاقد والتخلص من الفائض لسنة 2010م، ولائحة الشراء والتعاقد للعام 2011م وعدم إانفاذ بعض توصيات تقارير المراجعة السابقة مما أثر على أداء بند شراء السلع والخدمات، وتمثل المناقصات والعطاءات القاعدة الأولى في تنفيذ المشتريات الحكومية، ولتقدم الدولة خدماتها وواجباتها من تعليم وصحة ودفاع وحفظ النظام وغيرها، فإنها تعتمد على شراء كم هائل من السلع والخدمات تمثل حوالي 70% من ميزانية الدولة، الدولة السودانية بها قوانين ممتازة من حيث القانون والمادة وهناك قوانين منذ العام 1952م، مثلاً قانون الشركات منذ ذلك الزمن لم يتم تطويره وإدخال بعض التعديلات عليه مما يساعد في عملية استمرار القانون وقوانين اخرى عديدة ظلت تواكب تطور البشرية ويعمل بها حتى يومنا هذا.

ويرى الخبير الاقتصادي دكتور هيثم محمد فتحي أن المشكلة في البلاد ليست في القانون وليست في المُشرّع إنما في تطبيق القانون وتطويعه في مسارات خاطئة ليخدم المصالح الخاصة، وقال إن على الحكومة أن تسلك أفضل السبل وأفضل الممارسات العالمية عند قيامها بأي عمليات شرائية على مستوى المركز والولايات لتحقق الحكومة قفزات نوعية في التوسع في المشاريع الرأسمالية والإنمائية وأن ينعكس إيجابًا على الخدمات المقدمة للمواطن وعلى رأسها شبكات الطرق والمستشفيات والمدارس وخطوط المياه والصرف الصحي والمطارات وما إلى ذلك، داعياً الحكومة لبذل الجهود للتأكد من أن أموال المشتريات تم صرفها وفق أفضل السبل فضلاً عن اتباع أفضل الممارسات أثناء وبعد عملية الشراء بجانب إجراء مراجعة شامله للمشتريات الحكومية للتأكد من أن المشتريات الحكومية تتم وفق أفضل السبل وأن العائد من المشتريات يعادل قيمة النقود التي دفعت للحصول على هذه البضائع أو الخدمات أو المشاريع، وشدد على أهمية أن ترتكز سياسة الحكومة في مجال المشتريات على أن تقوم بشراء ما تحتاجه بطريقة عادلة وعن طريق المنافسة المشروعة متحصنة بأساليب تمنع الفساد أو سوء استخدام السلطة ومحققة أفضل قيمة للأموال، واتباع عملية شرائية تتمتع بالشفافية والكفاءة والعدالة والتنافسية وإيصال الهدف من المشتريات لجميع الموردين المحتملين للعملية الشرائية مما يتيح للموردين التأكد من جدوى المشاركة بالعملية الشرائية وبالتالي زيادة عدد المشاركين، لافتاً إلى عدم وجود إطار عام يحكم جميع أنواع المشتريات المتشابهة ضمن إطار واحد بهدف لإيجاد التوافق والانسجام مع أفضل الممارسات في العملية الشرائية إضافة إلى عدم وجود تصورات لتنسيق المشتريات الحكومية بين جميع الجهات الحكومية ذات العلاقة، وانعدام طرق إدارة موحدة لجميع المشاريع الكبيرة وفقدان آلية لإدارة الموردين والمقاولين ومتابعتهم وتقييمهم، فضلاً عن عدم وجود آلية موحدة لدى الحكومة لأجل تسجيل ما تم شراؤه وبأي سعر ومن أي مقاول وتقييم الموردين أو تقييم السلع المشتراة فضلاً عن تدني مستوى الخدمات والعاملين في مجال المشتريات. ونادى بأهمية إنشاء مجلس المشتريات الحكومية ــ مكتب التجارة الحكومية يهدف الى استخدام أفضل الممارسات في مجال المشتريات الحكومية لترشيد الإدارة ومراقبة الجودة ومكافحة الفساد ومراقبة الأداء الحكومي وإدارة المخازن والموجودات الحكومية وخفض الإنفاق الحكومي وميكنة دورات العمل في الجهات الحكومية باستخدام التكنولوجيا والتطبيقات العلمية، مما يؤدى إلى محاصرة أسباب الفساد المالي والإداري ويقلل من الاعتماد على المستندات الورقية وأيضًا يحقق السرية والتأمين في تبادل المعلومات والوثائق بين الهيئات الحكومية المختلفة وتيسير الإجراءات على المواطن وتطوير المخازن الحكومية وتطوير المشتريات الحكومية وطالب بمراجعة التشريعات بهدف التأكد من أنها تبنى على سياسات الحكم الرشيد بجانب إعداد دليل المشتريات الحكومية بحيث يشتمل على المبادئ والسياسات والإجراءات والممارسات الخاصة بالمشتريات الحكومية وإنشاء معجم شامل للمشتريات وتدريب المدققين في جهات الرقابة الداخلية والرقابة الخارجية ــ ديوان المحاسب، ديوان المراجع العام، ديوان النائب العام، على التركيز على الاستراتيجيات عبر تبني وجهات النظر المبنية على التركيز على أهمية وخطورة المشتريات والتركيز على المشتريات ذات الأهمية النسبية وتوضيح أدوار المدققين والمراجعين لدى ديوان المحاسبة، فيما يتعلق بالمشتريات، والبحث عن شكل من أشكال التنسيق بين جميع المؤسسات فيما يتعلق بالمشتريات إضافة إلى تشكيل جهة مركزية واحدة لإدارة والإشراف على المشتريات (السلع والخدمات والاستشارات والأشغال).

ونوه إلى أهمية مشروع الشراء الإلكتروني للمساهمة في تعزيز الشفافية في إجراءات طرح العطاءات الحكومية وهو يمثل أحد جوانب برنامج الإصلاح المالي الذي تتبناه الحكومة لتبيسيط الإجراءات واستخدام التكنولوجيا في سرعة وتسهيل سير المعاملات وتسهيل وحوسبة إجراءات الشراء الحكومي، ورفع كفاءة وفعالية العمل على هذا الجانب وينعكس بشكل إيجابي على خفض الإنفاق العام والمنافسة العادلة بين كل الاطراف، وتعزيز ثقة مؤسسات القطاع الخاص بالإجراءات الحكومية ذات العلاقة.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 9 = أدخل الكود