صناع الضائقات..! (1/2)

عرض المادة
صناع الضائقات..! (1/2)
401 زائر
29-12-2016

يسألونك عن الأزمات والضائقات وهم قد صنعوها بأيديهم.. إذا سألني شخص عن سبب ما نحن فيه من ضائقة وغلاء ربما سأجيبه بأن السبب هو الحكومة، ولو أنني بادرته بذات السؤال لكانت إجابته هي ذاتها.. والإجابة في كل الأحوال صحيحة، لكنها لا تُعطي كل الحقيقة فهناك جوانب أخرى تتعلق بنا كشعب لابد أن نقرّ بها.. لماذا نشكو من الضائقة المعيشية وغلاء الأسعار إذا كان المزارعون والرعاة تركوا مزارعهم وأراضيهم الخصبة، ومواشيهم وأغنامهم وبواديهم ذات الروعة والجمال، ولبسوا العمائم والشالات المطرَّزة ومراكيب جلد النمر وطفقوا يلوِّحون بالعصِّي الأبنوسية وانغمسوا في أتون السياسة وألاعيبها وأصبحوا كلهم سياسيين بلا خبرات ولا مؤهلات ولا أعباء، أصبحوا يبيعون، مثل غيرهم، الوهم والكلام المعسول، والوعود الكذوبة، بعد أن كانوا يبيعون الشاحنات المحملة بالذرة والسمسم والفول والماشية والأغنام، فيكفي خيرها السودان ويفيض على الجيران، لكن بكل أسف كلهم يريد أن يصبح سياسياً ذا حصانة ومخصصات، وامتيازات، يحظى بالتسهيلات والتخفيضات، ومع ذلك هم أنفسهم يسألونك عن الأزمات وقد امتلأت منهم قاعات المجالس التشريعية والمحلية وتحولوا فجأة من منتجين كان يتكيء عليهم اقتصاد البلد إلى جيوش جرارة من السياسيين والدستوريين، ونالوا الحصانات لحماية مصالحهم الخاصة.

يسألونك عن الأزمات وفريق منهم يحمل معاول لهدم الإقتصاد القومي، يمارسون نشاطاً طفيلياً يبدأ بالسمسرة (سبع نجوم) بمكاسبها الدولارية، وينتهي إلى أصغر عملية سمسرة حيث تجد جيوش العاطلين في موقف "الهايسات والأمجاد"، يعملون وسطاء بين "الكمسارة" والركاب داخل عربات النقل الصغيرة التي لا يتعدى ركابها "11"راكباً. السماسرة والوسطاء ينتشرون في كل مكان في الأسواق وفي الطرقات ومراكز الخدمات التجارية والرسمية، إي والله، حتى الخدمات التي تقدمها الدولة لمواطنيها تراهم قد تسللوا إليها، وحالوا بينها.. سماسرة ووسطاء في كل مكان وفي كل تعاملات، ولك أن تتخيل أن شخصاً كهذا غير منتج، ويمارس نشاطاً طفيلياً كهذا، يُسهم في الغلاء والندرة، فهل تراه إلا يحمل معولاً لهدم الاقتصاد.. فالاقتصاد الذي لا يقوم على الإنتاج، ويتوسَّد الأنشطة الطفيلية، حتماً ستزول قدمه بعد ثبوتها ويهوي إلى درك سحيق.

يسألونك عن الأزمات والضائقات وقد استنكفت السواعد الفتية الحقول والطورية، وترفعت عن الإنتاج، واكتفت ببيع الترمس والتسالي في طرقات الخرطوم، وبث الشائعات واغتيال الشخصيات والخوض في أعراض الناس، عبر مواقع التواصل، يقضون الساعات الطويلة في اللهو والعبث.. يسألونك عن أسباب الضائقة وقد ترك الناس فرقانهم وقراهم ومدنهم وتنادوا إلى الخرطوم، حتى ضاقت أرضها بمارحبت...اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
2 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مطلوب القبض عليه - أحمد يوسف التاي
الحصانات.. - أحمد يوسف التاي
استوب... مرتبات الموتى - أحمد يوسف التاي
اقطعوا عنهم الطريق - أحمد يوسف التاي
من أعلام بلادي:ود حسونة - أحمد يوسف التاي