جائزة الطيب صالح العالمية بالتعاون مع جمعية الكوة احتفالية الكوة.. تاريخ ورجالات

عرض المادة
جائزة الطيب صالح العالمية بالتعاون مع جمعية الكوة احتفالية الكوة.. تاريخ ورجالات
تاريخ الخبر 28-12-2016 | عدد الزوار 75

رصد / وفاء طه

تواصلت الفعاليات المصاحبة لفعاليات جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي " زين " باحتفائية قدمتها أمانة الجائزة بالتعاون مع جمعية الكوة للتنمية والإعمار، حيث أقيمت ندوة بعنوان (الكوة تاريخ ورجالات) شارك فيها نخبة من الكتاب والأدباء من أبناء الكوة مع مشاركة عدد من الشعراء والمفكرين والأدباء نفر كريم من أعضاء مجلس الأمناء وعدد من الصحافيين وبمشاركة كريمة من الدكتور أحمد الصافي والتشكيلي موسى عبد الله والشاعر عبد الله شابو... وقد تم تكريم مدينة الكوة في شخصية بـ. قاسم عثمان نور ... قبل الندوة تجول الوفد في أنحاء الكوة وحول مباني مدارس الكوة القديمة والتي تأسست منذ العام 1903 ومبنى البريد، وغير ذلك كما تشرف الوفد بزيارة معرض التراث بالكوة الذي قام بإعداده وتنسيقه الأستاذ سيد أحمد نمر ... أدار الجلسة والحوار في الندوة الدكتور الرشيد عمر كروم .. وقد صاحب فعاليات الندوة معرض للكتاب ضم عدداً من مؤلفات أبناء الكوة...

الأستاذ العوض عباس رئيس الجمعية رحب بضيوف الكوة وعبر عن سعادة أهل الكوة بهذا الاحتفاء ... والتكريم للكوة من بين المدن التي اختارتها الجائزة وهو تكريم للكوة الممتدة عبر التاريخ والحاضر منذ بـ. التجاني الماحي إلى جيل عبد الله شابو ، بـ. حضر آدم عيسى ، التشكيلي موسى عبد الله ، بـ. قاسم عثمان نور، ود. عمر عبد الماجد وهم الذين مدوا جسور التواصل بين الكوة والعالمية ...

ب. قاسم عثمان نور قدم ورقة بعنوان الكوة .. التاريخ والرجال " أشار فيها إلى أن مدينة الكوة واحدة من المدن السودانية التى شهدت الانصهار الفعلي للقبائل السودانية، فهي عرفت منذ القدم التمازج والتداخل القبلي، وتحدثت الورقة عن رجالات مدينة الكوة ومفكريها وعلمائها الذين كانت لهم جولات وصولات في جميع المجالات في ولايات السودان المختلفة...

بـ.خضر آدم عيسى تحدث عن تاريخ الكوة، وأشار إلى أن رحلة البحث عن تاريخها بدأت منذ زمن طويل حيث كانت تعتبر من أكبر المدن على ضفاف النيل الأبيض وأكثرها ازدهاراً وأهميتها نبعت من أنها تغطي فترات عديدة ومتنوعة ابتداء من العصر الحجري وبها مدافن تعود للعصور الحجرية المتعاقبة، كما تم اكتشاف بعض المخلفات كموقع المشتل الذي عثر بالقرب منه "مكتب البوستة" على جعرانة من الحجر مكتوبة باللغة المصرية القديمة " الهيروغلوفية " وقد كانت مثل هذه الجعارين تلبس للأطفال للشفاء من الأمراض وهي من التقاليد القديمة، وعثروا أيضاً على هياكل عظمية وأدوات زينة عبارة عن سكسك، وعند دراستها وجد أنها تعود الى عصور نبتة ومروي إضافة إلى غوائش من الحديد والعاج ، كما عرفنا أن السماكة قد عثروا على كنز ذهبي كان يمثل جزءاً من الأثاث الجنائزي ومنها السوميت وقطع ذهبية أخرى من بينها عقد من الذهب الخالص في شكل زهرة اللوتس وغير ذلك من الغوائش وكل هذه الأشياء محفوظة في متحف الخرطوم القومي ، كذلك عثر على عقرب من الذهب الخالص وهي أيضاً من الأثاث الجنائزي، وهنالك العديد من المواقع الأثرية كقوز فرح / عشوشة ، أولاد نور الدائم وأولاد عيسى وغيرهم..

الناقد مجذوب عيدروس أمين عام الجائزة قدم ورقته بعنوان (شعر من أليس .. الإبداع وعبقرية المكان) تحدث فيها عن الشاعرين عمر عبد الماجد وعبد الله شابو فقال: كنا نقرأ لسنوات شعر عبد الله شابو وعمر عبد الماجد – دون أن نلتقي – ووجدنا في شعر عمر عبد الماجد ذلك الحس التاريخي في (أسرار تمبكتو القديمة)، ولما تعمقت معرفتنا أدركنا أن أليس التي تنبعث من رمادها هي التي أيقظت فيه هذا الإحساس العميق بالتاريخ والمكان ... والشاعر عبد الله شابو سيظل منجزه الشعري واحداً من علامات شاعرية أهل السودان..

بـ. محمد المهدي بشرى قدم إشارات حول الجائزة وعن اندياح فعالياتها إلى مدن السودان المختلفة شندي، مدني، بورتسودان، وتشرفت الجائزة اليوم بإقامة هذه الفعالية في الكوة على أمل أن تقيم ندوة أخرى يشرفها عدد من الشعراء والأدباء، وأكد على أن هذه بداية لفعاليات أخرى، وذكر أن هذا العمل الكبير تتشرف وتعتز به هذه الشركة الرائدة، وهذا أول عمل كبير في هذه الدورة " الدورة السابعة " وهو بشارة خير وسط أهل الكوة وهو جزء من مسؤولية الجائزة في أن تنداح أنشطتها في الأقاليم المختلفة..

د. إدريس سالم عضو مجلس الأمناء عبر عن سعادته بلقاء أهل الكوة وهي المدينة التي رفدت الأوساط الثقافية والفكرية بشخصيات عظيمة عبر تاريخها العظيم في كل المجالات، وقد أعلن د. إدريس تكريم الشركة السودانية للهاتف السيار " زين" لأهل الكوة عبر شخصية البروف قاسم عثمان نور بأن يختار البروف واحدا من كتبه الحديثة وتقوم الشركة بطباعته على نفقتها، وقد عبر بـ. قاسم عن جزيل شكره وتقديره لمجهودات الشركة...

الشاعر عالم عباس تحدث عن شاعرية المكان في الكوة وتحدث عن إعجاب ود الرضي بها حين قال

لا حول لا قوة، حبيبي الليلة في الكوة، وقال إنه كان محقاً في قوله هذا حيث عز عليه فراقها، وقدم قراءات لعدد من قصائد الشاعر عمر عبد الماجد .

بـ. أحمد الصافي تحدث عن علاقته بالعالم التجاني الماحي، والتي بدأت معه منذ أن كان طالباً بجامعة الخرطوم، وتحدث عن عبقريته وأعماله الجليلة التي قدمها للعالم أجمع ليس للسودان فقط، وذكر أنه مثل ينبغي أن يحتذى، ونوه الشباب للوقوف على سيرة هذا الرجل العظيم.. وتحدث إلى ما كتبه في الطب النفسي، وذكر أنه عند وفاته قامت الدنيا ولم تقعد، وكتب عنه في مجلة الخرطوم، ولكنه لم يجد إشارة إلى ما كتبه في الطب النفسي، فقال: اعتكفت عشر سنوات أقرأه في هذا الجانب وخرجت بكتابين عن التجاني الماحي وبعد عشر سنوات أخرى خرجت بكتاب عن ما كتبه التجاني حول الزار في السودان، وهو الذي كان يجمع مشائخ الزار وأغاني الزار وملابسهم وكان يعتبر ذلك من أهم طرق العلاج النفسي، والتجاني كان من الشخصبات الفذة ومن أهم اهتماماته كان ينظر للشيوخ والأطباء الشعبيين بعين الاعتبار، وكانت له علاقة كبيرة بالشيخ ودبدر في أم ضواً بان، وكانت له عيادة هناك خلفه فيها د. بعشر ... بعد وفاته أهدت أسرته مكتبته لجامعة الخرطوم وبها 19 ألف قطعة منها 14/500 كتاب و2/650 مخطوطة عربية وإسلامية نادرة وبها 600 خريطة نادرة من قبل أن يظهر علم الجغرافية الحديث، فهو كان محباً لمصادر المعرفة وجمع عدداً من المعادن الأثرية والنقود فهو رجل يجب أن نعيد قراءته لنقدره حق قدره ونخلد ذكراه فهو واحد من القلائل الذين وضعوا لبنات العلاج النفسي، وأرسى كثيراً من المصطلحات ومنع استخدام كلمة مجنون، وجعل عنابر الطب النفسي إلى جانب العنابر الأخرى وجزءاً من المستشفى العام، ولكن هذه القاعدة قبل أسابيع هدمتها الحكومة حيث قامت بهدم هذه العنابر ولا تعليق ...

الأستاذ موسى توفيق تحدث عن التعليم في مدينة الكوة والذي بدأ بالخلوة حيث كانت بها حوالي 24 خلوة و300 طالب، وقد كانت الكوة مركزاً وحولها مجموعة من القرى، ومن ضمن تلك الخلاوى خلوة الشيخ محمود وهو الذي علم الناس العدة، أما التعليم الحديث فقد دخل مدينة الكوة في العام 1903م، وبدأ بفصلين وتخرج طلابها الذين رفدوا كلية غردون بأعداد كبيرة وكلهم أصبحوا منارات ونجوماً، وأجزم بأن الكوة كانت في ذلك الوقت لا يوجد فيها أحد لا يعرف الكتابة والقراءة إلا من أبى أو كان ليس منها...

الأستاذ ابراهيم إسحق تحدث عن بـ. قاسم عثمان نور وعن مؤلفاته التي بلغت 60 كتاباً من بينها الببلوغرافيا وهي مهمة لكل الباحثين والدارسين في الجامعات، وذكر عدداً من مؤلفاته وأشار إلى أن الوصول للمعلومة في هذا الزمن يكون عبر الطرق الورقية والإسفيرية، لذلك أرجو أن تنحو كتب قاسم هذا النحو وتصبح هناك نسخة ورقية وأخرى إسفيرية لتوسع فرص الاطلاع عليها لأهميتها ...

الشاعر د. عمر عبد الماجد عبر أيضاً عن سعادته وحال عودته إلى أليس بحال عودة العباسي إلى قاهرة المعز حين قال

غادرتها والشَّعر في لون الدجى

والآن جئت به نهاراً مسفرا

ثم قال

دعوني أخلع بردة العقوق وأرتمي زحفاً على قدمي هذه المدينة التي رأيت الضوء لأول مرة على ثراها... دعوني أرتمي في هذا النهر المليء بالأرواح والأسرار والغوص فيه فهو النهر الذي سبحت فيه وغرقت في مياهه وجمعت في فيضانه الرمال والحصى... دعوني أمد أذرعي إلى هذه الأشجار العتيقة ... ثم أمتعنا عمر عبد الماجد حد المتعة بقراءاته الشعرية التي تمجد مدينة أليس التي حملت اسم مجموعته الشعرية الكاملة " من رمادها تنبعث أليس".

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 8 = أدخل الكود