في مناظرة بندوة العلامة عبد الله الطيب طلاب "الخرطوم".. فرسان في مضمار لغة الضاد

عرض المادة
في مناظرة بندوة العلامة عبد الله الطيب طلاب "الخرطوم".. فرسان في مضمار لغة الضاد
تاريخ الخبر 28-12-2016 | عدد الزوار 202

رصد وتصوير: نجاة إدريس

أقامت ندوة معهد بروفيسور عبد الله الطيب للغة العربية بجامعة الخرطوم أول أمس الإثنين ندوتها رقم (427) والتي كانت عبارة عن مناظرة في شأن اللغة العربية بين فريقين من طلاب الجامعة الأم.

قدم المناظرة الأستاذ محجوب دياب مهنئاً الحضور باليوم العالمي للغة العربية الذي يصادف يوم 18ديسمبرمن كل عام، وأضاف دياب بأن الندوة درجت على الاحتفال بهذا اليوم من كل عام وقدمت محاضرات في هذا الصدد . أما فيما يتعلق بالمناظرات فقد أشار دياب بأن جامعة الخرطوم كان لها القدح المعلى في المشاركة في فن المناظرات وقد فازت الجامعة في مناظرات دولتي قطر والبحرين بالمركز الأول والثاني والرابع . وكان موضوع المناظرة يناقش قرار المجلس القاضي بمنع التصريح بنشر المصنفات المكتوبة باللغات الدارجة المكتوبة باللغات الدارجة ويتناظر في هذا الموضوع فريقان أحدهما للموالاة والآخر للمعارضة .

وفي السياق ذاته هنأ د. صديق عمر الصديق مدير ندوة العلامة عبد الله الطيب الحضور بيوم اللغة العربية مشيراً إلى احتفالية بيت الشعر التي صادفت يوم الأحد الماضي والتي وافقت يوم الاحتفائية مضيفاً بأن هناك جهات احتفلت في ذلك اليوم بما يقتضيه واقع الحال إلا أنهم في بيت الشعر برئاسته احتفلوا به؛ لأنهم أصحاب حق أصيل فيها مضيفاً بأن العربية هي اللغة الجليلة ولها من الخصائص التي تجعلها فوق اللغات الأخرى، فالعربية مثلاً ليس لها حديث وقديم بخلاف اللغات الأخرى كالإنجليزية مثلاً أما العربية ففيها بيان حاضر ويستطيع الشخص أن يفهم لغة شعر عمره خمسة عشر قرنا من الزمان مشيراً إلى فهمه لأشعار امريء القيس ولآيات القرآن الحكيم أما في اللغة الإنجليزية فإن كثيرين لا يفهمون أشعار شكسبير مثلاً.. مضيفاً بأن العربية لها تجربة حضارية وهي لغة مجربة في مجال الحضارة؛ لأنها رفدت البشرية بمعارف ومنجزات حضارية جمة.. وأشار الصديق بالمقابل إلى المشكلات التي تعاني منها اللغة العربية بسبب تقصير بعض أبنائها الذين تقاعسوا عن خدمتها ولم يعتبروها لغة للعلوم التطبيقية مما أحدث فجوة بين الناس فصاروا يتحدثون العلوم المختلفة باللغات الأجنبية فيما يتحدثون فيما بينهم باللغات الدارجة وطالب الصديق الدولة باللجوء لتعريب العلوم وجعلها ناطقة بالعربية حتى لا تصبح اللغة العربية لغة منابر فقط ، أما المشكلة الثانية بحسب الصديق فتكمن في ضعف توطين العربية في نظام الحاسوب حتى تسهل بها كل الخطوات التقنية .

وأضاف الصديق بأن السودان لا يشتكي من صراعات بين العامية والفصحى ؛ وذلك لأن كبار علمائنا لم يأنفوا التعامل بالدارجة السودانية لسهولتها مشيراً إلى تجربة بروفيسور عبدالله الطيب مع تفسير القرآن الكريم والتي كانت بالعامية باعتبار أن الدارجة السودانية تحتوي على مخزون كبير من اللغة العربية الأصيلة واستشهد الصديق بكلمة "زول" التي يستدل بها الآن على الشخص السوداني والتي هي كلمة أصيلة في العربية وهي من الكلمات التي كانت تستخدم في البوادي العربية . مضيفاً بأن العامية السودانية لا تعاني من مزاعم صراعات بينها وبين الفصحى كالصراع الدائر بين العامية والفصحى الموجود في الشام ومصر والذي كان سببه أن هناك من يريدون أن تتحدث كل دولة بعاميتها فقط وبذا تضيع اللغة العربية .

وأضاف الصديق بأن االعربية مؤهلة لترتقي أعلى مرتبة علمية وذلك إذا عمل أهلها بجد لتصير لغة العلم مشيراً إلى خلو السودان من معاهد تدرس باللغة العربية لغير أهلها عدا معهد الخرطوم الدولي والمعهد الكائن بجامعة أفريقيا العالمية، وختم الصديق حديثه قائلاً إنه لابد أن نقدر أن اللغة العربية هي لغة الصحافة والإعلام والتي تستوعب العالم بأسره لذلك لابد أن نداوي عللها في قصورها من جهة ومن ناحية ضرورة سلامتها من جهة أخرى .

وقدمت الشاعرة ابتهال محمد مصطفى قصيدة تتحدث فيها عن اللغة العربية فيما تحدث د. سعد عبد القادر العاقب عن تميز اللغة العربية مضيفاً بأنه سبق أن سمع كلمة wide side عند طلاب الطب ويقولون إنها الجانب الوحشي وهي ذات التسمية التي سماها العرب للجانب من الدابة الذي لا يركب ولا يحلب وقد جاءت الكلمة في أشعار عنترة بن شداد العبسي أيضاً وجاءت الكلمة لتدخل في الطب الحديث ، كما أشار العاقب لكلمة التأبين التي تطلق في ذكر محاسن الموتى وذات الاسم صدر في أشعار القدماء .. وذات الشيء بالنسبة لما استحدثه الشباب من لغة فيما بينهم مشيرًا إلى استخدامهم لكلمة (بيض) في سياق الشيء غير المستحسن مشيرًا إلى أن العرب استخدموا ذات الكلمة في سياق المدح والذم مضيفاً بأنهم كانوا يقولون في مقام المدح إن الإمام علياً هو بيضة الإسلام أما في مجال الذم فقيل إن قريشاً كانت بيضة فتفرتقت وكان محها عند ابن عبد مناف، وفي مجال الإعلام أشار العاقب إلى أن هناك أسماء لم يجدها إلا في السودان مثل العاقب والماحي بالرغم من أنها من أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم وكذا اسم التلب بالرغم من أنه أحد الصحابة الكرام.

وفي الأثناء تحدث فريقا المناظرة .. فريق الموالاة عرف اللغة العربية واللهجة وأشار الى ثبات اللغة بخلاف اللهجات والتي هي مهددة بالاندثار مضيفاً أن اللغة العربية كانت لغة العلم في وقت سابق والآن حلت محلها اللغة الإنجليزية فيما تحدث نظيره في فريق المعارضة عن حجج فريقه في أن تسود اللهجات المحلية وأن يكتب بها ما يشاء مشيرا الى مشروعية ذلك مضيفا بأن المنع غير مفيد ويضر باللهجات المحلية وقد يعرضها للانقراض واستنكر على فريق الموالاة أن يأخذ الناس بالقوة على اللغة العربية مشيراً إلى أن للناس خياراتهم في استخدام اللغات التي تروق لهم وتحدث المتحدث الثاني من فريق الموالاة عن اتساع دائرة المعرفة بالعربية مضيفاً بأن مثل هذا القرار يساعد في انتشار العربية بصورة كبرى وفي المقابل استنكر المتحدث من الفريق الآخر القول إن اللغة العربية هي رمز للوحدة مضيفة بأن اللهجة يكتب بها كثير من الإبداع والتي قد تحد منه اللغة العربية باعتبار انها ليست اللغة الأم للكاتب، وفي السياق قال المتحدث من الفريق المعارض بأن اللغة تطورت وفرضت نفسها طواعية واختيارا ولم يحدث ذلك عليها جبراً ونادى بضرورة النظر للهجات المحلية باعتبار أنها تثري الثقافة وأن الإبداع يكون أفضل باللغات المحلية فيما جاء في خطاب الرد في الفريق المؤيد بأنهم لم يتحدثوا عن المشروعية ولكنهم يريدون أن يرتقوا بالذوق العام ولا يريدون تحجيم أحد بل كانت دعوتهم لوحدة اللسان العربي مشيرا إلى أن اللهجات المحلية غير منضبطة لغوياً بخلاف اللغة العربية والتي هي مضبوعة بالإعراب .

وفي الختام شكر المقدم الفريقين مشيرًا إلى تفوق اللسان العربي المبين في الفريقين.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 4 = أدخل الكود