انتهازيون

عرض المادة
انتهازيون
376 زائر
26-12-2016

قبل بضعة سنين اطلعت على دراسة تقول إن 47% من الشعب السوداني غير منتمٍ لأحزاب، إذا كانت هذه الدراسة قد أجريت بالفعل، وكانت تلك نتيجتها أم لم تكن، فإن النسبة الواردة أقرب للصواب،لأسباب موضوعية جداً منها أن أغلبية السودانيين يعتبرون السياسة نوعاً من "الترف" مثل رياضة "التنس" التي يعدها البعض من الأمور الانصرافية التي تستوجب الذم.

بالإضافة إلى وجود هذه النسبة الكبيرة من السودانيين خارج عضوية الأحزاب فإن كثير من الأعضاء في ظني انضموا للأحزاب إما عن طريق "المحاكاة" بلا قناعات، أو للبحث عن مصالح شخصية، سواء أكانت مناصب أو وظائف أو تسهيلات مختلفة، لذلك تجد الولاء لهذه الأحزاب ضعيفاً جداً، ويصل حد التلاشي في أوقات الملمات والنائبات والشدة، وحتى أن كثيراً من عضوية الأحزاب تتهرَّب من دفع الاشتراكات التي تبرهن على تأكيد الولاء والالتزام الحزبي.

وتأسيساً على ما سبق يمكن القول إنه لا توجد قواعد صلبة قائمة على الولاء القاطع في كثير من الأحزاب إلا على نحو قليل جداً، ولعلي أستدل على ذلك بأمرين:

أولاً: أن أكبر أحزابنا السياسية مثل الأمة "القومي" والاتحادي "الديمقراطي" وغيرهما تعرضت "قواعدها" أثناء الشدة والمواجهة وحدة الاستقطاب خلال العقديْن الماضييْن للتصدُّع والشروخ واستجاب بعضها للمغريات وتفرَّقت أيدي سبأ وانسلخ من انسلخ، والتحق بالسلطة من التحق، بمفرده أو ضمن مجموعة حزبية شكلية تحت مبررات كثيرة لحفظ ماء الوجه وتبرير الخروج والالتحاق بقطار السلطة، فمنهم من تعلل بدكتاتورية القيادة، ومنهم من برر انسلاخه بتكلس الإدارة الحزبية وغياب الديمقراطية، ومع ذلك انخرطوا في نظام غير ديمقراطي يصادر الحريات وأصبحوا في خط دفاعه الأول.

ثانياً: الأمر الآخر الذي يعزِّز زعمي بغياب القاعدة الصلبة وهشاشة "الموجودة" وضعف ولائها، أن كثيراً من القيادات عندما يتخطاها الاختيار والتكليف تتحول إلى معارضة الحزب وخطه السياسي، وربما تحمل السلاح ضد الوطن والشعب، وما أكثر الأمثلة لذلك.

أريد أن أخلص إلى القول بأن هناك خللاً بنيوياً في عضوية أحزابنا السياسية، هذا الخلل أفرز قيادات انتهازية وغير صادقة في انتمائها وولائها لأحزابها، وبالتالي غير صادقة وغير مخلصة في أدائها السياسي والتنفيذي، وهذا جزءٌ من أزمتنا الوطنية.. اللهم هذا قسمي فيما أملك.

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
هانت الزلابية - أحمد يوسف التاي
انحطاط أخلاقي - أحمد يوسف التاي
ولا الحكاية معاندة !! - أحمد يوسف التاي
تطالب بإيه يا سعادتك؟! - أحمد يوسف التاي
الإهدار والسفه - أحمد يوسف التاي