القيادي الشبابي بحزب الأمة محمد علي الفيل لـ (الصيحة):

عرض المادة
القيادي الشبابي بحزب الأمة محمد علي الفيل لـ (الصيحة):
تاريخ الخبر 24-12-2016 | عدد الزوار 142

العصيان المدني لن يسقط نظاماً عمره ثلاثة عقود

المنادون بعودة المهدي حالياً قاصرو الرؤى

فكرة لم شمل حزب الأمة وُلدت ناقصة ومبتورة

تيارات الحزب ستظل عاجزة حال عزلت نفسها عن سياساته

العصيان المدني فرضه النشطاء على المعارضة.. فشجعته

حوار:الطاهر اسحق

يعد المهندس محمد علي الفيل القيادي الشبابي البارز بحزب الأمة القومي وعضو الهيئة المركزية للحزب، ونائب أمين أمانة الزراعيين، واحداً من كوادر الحزب في فترة العمل السري تسعينيات القرن المنصرم. وهو كذلك من أهل الرأي بالحزب العتيق الذي يعج بالتيارات المتعددة ورغم ذلك يعتبر ممن لهم علاقات ممتدة وكلمتهم مسموعة وذو علاقة راسخة مع الإمام الصادق المهدي ومبارك الفاضل، وإن كان تمسكه بحزب الأمة برئاسة الإمام الصادق المهدي تمسكاً كبيراً.

التقته (الصيحة) لتتلمس رأي القيادات الشبابية فيما يدور داخل حزبهم وخارج الحزب أيضاً، وعن دور الحزب في الراهن السياسي بالبلاد.

بداية كيف تنظر إلى التيارات بحزب الأمة وهل هي دليل مرض أم عافية؟

تكوين حزب الأمة ككيان سياسي في أربعينات القرن الماضي من عناصر متعددة أفقياً ورأسياً ومن ثم دستور الحزب – هو الذي أفسح مجالاً لقيام تيارات بالحزب، وعصمة الإمامه وهالة التقديس لم تلجم الآراء الحرة منذ تأسيس الحزب.

حتى اليوم ما تزال الآراء متباينة؟

إلى اليوم حيث التيارات القائمة، وأسميها لوبيات طبيعية من خلال تكوين الحزب الديمقراطي والجغرافي والثقافي – سمها ما شئت- تيارات متوافقة على مسمى ودستور وهيكل وقيادة الحزب لتبقى الاختلافات القائمة أفرازًا طبيعياً.

ما هي طبيعة أو شكل التيارات الموجودة بالحزب؟

معلوم أن هناك تيارات الفريق صديق إسماعيل أو التيار العام أو مجموعة الأمانة العامة الحالية بقيادة سارة نقد الله أو بقيادة د. إبراهيم الأمين العام السابق، والكوادر الشبابية بقيادة فتحي حسن عثمان الذي انسلخ وذهب إلى السيد مبارك الفاضل.

في الوقت الذي تمسك فيه بحزب الأمة نجد كثيراً من الكوادر الشبابية إما هجروا الحزب إلى تنظيمات أخرى أو جمدوا نشاطهم؟
- أكون جانبت الحقيقة إذا لم أعترف بقصور في أداء الحزب، وفي نفس الوقت أكون نرجسياً لو أدخلت رأسي في الرمال وغضضت الطرف عن ما يحدث، وعليه في اعتقادي الجازم لابد من الإصلاح لمجابهة وضع السودان المتأزم طالما كل الأطراف والتيارات بالحزب تعترف بضرورة التغيير والترميم، لأن الحراك الشبابي داخل وخارج الحزب يغلي كالمرجل، وأخيراً ما ظهر من العصيان المدني كل ذلك ينبئ بأن أي تنظيم إذا لم يستفد من طاقة الشباب فهو إلى زوال من المعترك السياسي القادم.

حزب الأمة يعاني من سيطرة قيادات عمرت كثيراً في المناصب؟

كأن هذا الحزب يعيش في وضع ديمقراطي كامل الدسم. فكيف تريد منه أن ينمو ويتمدد بصورة طبيعية في ظرف استثنائي، بل كيف تريد من كل السودان أن يتطور في هذا الظرف.

هناك انتقاد لتيارات الحزب وخاصة لغيابهم عن التغيير والإصلاح الحزبي؟

كل هذه التيارات مع احترامي الشديد لكوادرها لكنها معزولة من جماهير الحزب ولا تستطيع فعل شيء بغير سياسة الحزب.

حتى التيارات الشبابية النشطة؟

من أين يستمدون قوتهم وتفاعلهم. هؤلاء الشباب فقط إذا توحدت تيارات الحزب لأن هناك شباباً متأثراً ببعض القيادات لهذه التيارات، ويستمعون اليهم أكثر من ما يؤمنون بخط الحزب.

إذن تقر بهذه التيارات؟

رغم أنني بعيد عن هذه التيارات لكن الإقرار بها كواقع بالحزب أصبح لا مفر من التعامل معه في إيجاد حل من خلال المؤتمر العام القادم، وإلا فإن ذلك يؤدي إلى ضعف وتشرذم الحرب مستقبلاً.

كيف تنظر إلى خطوات جمع الشمل داخل حزب الأمة وأين تقف منها؟

فكرة لم الشمل ولدت ناقصة ومبتورة، وكان يمكن لها أن تكون ذات جدوى وتتكامل مع المجهودات السابقة فهي أغفلت مؤسسات الحزب بل حتى ما يسمى بالتيارات الموجودة. وعلى أقل تقدير كان ينبغي لمبادرة جمع الشمل أن تتصل مع كافة الأطراف أو التيارات التي لديها تحفظات مما يجري بالحزب ويتفقون على مسودة أو أجندة ومن ثم تلعب دوراً توفيقياً في إعادة ما افترق.

لكن مبارك الفاضل مهندس جمع الشمل دُفع دفعاً للقيام بهذه المبادرة بعد أن جرّدته قيادة الحزب من كل شيء فهل تريده طائعاً صامتاً؟

كنت أتمنى بعد أن حلّ السيد مبارك حزبه أن يذوب فعلياً داخل الحزب ويقبل بالتسكين الذي أقرته اللجنة. صدقني كان للسيد مبارك أن يلعب دوراً محورياً بالحزب بفضل الديناميكية التي يتمتع بها، ولكن بكل أسف ربما نفذ السيد مبارك من حيث لا يدري أمنيات بعض الأفراد بالحزب الحاكم ممن لا تتوافق نفوذهم أو رؤيتهم مع قيادات نافذة بالوطني. لكن أعتبر ما حدث اختلافاً طبيعياً يمكن للسيد مبارك أن يعود للحزب خاصة الحزب بقيادة السيد الصادق المهدي الآن في عمق المعركة.

ولذلك ربما يعتبر جمع الشمل حيلة سياسية ماكرة أراد بها السيد مبارك توفيق أوضاعه ليذهب لنتائج مباشرة؟

نعم، قد تكون للسيد مبارك الفاضل وعود من بعض الأطراف، وهذا وربما تفصح عنه الأيام المقبلة، وإن كان من وجهة نظري كما قلت أن الوضع الطبيعي هو الرجوع الى الحزب والمؤتمر العام الذي يمكنه حل هذه المشلكة.

كيف ترى خلافات الإمام والسيد مبارك في الأجهزة الإعلامية؟

مهما كانت الاختلافات ينبغي تجازوها احترامًا للوطن، وإن كان السيد الإمام دائماً في أحاديثه يحصر الخلافات في الإطار التنظيمي، وكل ذلك حرصاً منه على وحدة الحزب – لكن ما يؤجج الخلاف الموجود وأكثر الإعلام السالب المضلل.

لكن الأوضاع في حزب الأمة لا تحتاج إلى تأجيج من الإعلام؟

حقيقة أنا كشاب أجد حزب الأمة يلبي رغباتي الفكرية والسياسية، وسوف يكون له مستقبل، فهو الحزب الأول في آخر انتخابات ديمقراطية، وله الديناميكية في امتصاص بؤر الخلافات وفي توظفيها وتوجيهها إلى الأحسن.

وكيف ترى موقف الحزب من النظام؟

منذ قدوم الإنقاذ بدأ الحزب بمكاتبات ومفاوضات ثم تطور إلى عمل عسكري بعد اتفاق نداء الوطن بجيبوتي، حدث التحول في مجمل العملية السياسية وأوصلتنا إلى المحطة التي نحن فيها الآن.

لكن عملياً لا وجود للحزب على الأرض؟

فيما أرى لهشاشة الوضع في السودان أن تمتشق كافة القوى الوطنية حاكمة ومعارضة بل ومتفرجة الحوار المتكافئ كمنهج للوصول بالبلاد إلى بر الأمان. أيضاً استطاع حزب الأمة أن يطبع منهجه السلمي حتى غدت الحركات المسلحة تصغى باهتمام وجدية إلى منهج الحوار الذي ابتدره حزب الأمة وما زال متمسكاً به كهدف استراتيجي للخروج بالبلاد من أزمتها حتى ولو سقط النظام.

إلى متى الإمام خارج السودان؟ وإلى متى يأخذ الحزب كمحفظة في (جيبه) يعارض أو يسالم أو يحاور بها؟

وجوده كان ضرورة رغم مسببات خروجه الداخلية. ولكن بفكره وجديته استطاع أن يجد موقعاً له ولكيانه امتدت للقوى للسياسة الأخرى، وما عاد الشأن الداخلي حكراً على السودان، فالوضع الإقليمي والدولي له أيادٍ طويلة ونافذة ومؤثرة في الشأن الداخلي، استطاع الإمام الصادق المهدي بمنهجه ليس إقناع الحركات فحسب بل وقعوا خارطة الطريق بقيادة أمبيكي. هذا الموقف الإيجابي من قوى نداء السودان جسدت أيضاً التواصل البناء مع أهل الهامش، خاصة أن جماهير حزب الأمة هي في الغالب المكتوية بنيران الصراعات التي خلفتها أوضاع الحروب خاصة تلك التي نشأت مؤخراً في عهد الإنقاذ الوطني.

هل تؤيد عودة الإمام في الوقت الراهن؟

لا أؤيد عودته في الوقت الراهن، ولن تفيد الحزب في شيء فالقيادات والكوادر الموجودة بالداخل تكفي لفعل أي حدث لذلك وجوده بالخارج أفضل على الأقل في الوقت الراهن.

لكن هناك أصوات مؤثرة داخل الحزب تنادي بعودته؟

هذه أصوات قاصرة الرؤى عليها أن تثق في نفسها وتتوكل على مصادمة النظام إذا أقرت مؤسسات الحزب بذلك.

كأنك تريد أن تجرد الهامش من الحركات التي تحمل السلاح إلى حزبك؟

فقط أنا أتحدث عن وقائع وأحداث ووجود تاريخي له شهوده العدول من الجماهير ورغم كل شيء إلا أن وسائل الامتداد الجماهيري متواجدة ومتوفرة.

كل مكونات نداء السودان ينادون بتغيير النظام هل يوافقهم حزب الأمة في الطرح؟

أتفق معك في أن قوى نداء السودان باستثناء حزب الأمة مع التغيير الكامل لهذا النظام. وحزب الأمة مع الحوار، لكن الذي حدث فعلاً في الآونة الأخيرة هو جنوح هذه القوى السياسية للعملية السلمية.

قلت حزب الأمة مع الحوار؟

وتوقيع خارطة الطريق– أمبيكي، كان هو الدليل العملي– لهذه القوى والتأثير السحري من جانب حزب الأمة لهذه القوى ورغم خذلان الحكومة ورهانها على اختلاف قوى نداء السودان.

كيف ترى مستقبل العلاقة بين حزب الأمة وبقية مكونات نداء السودان؟

هؤلاء وحتى الحزب الحاكم هم سودانيون. فالمؤكد العلاقة كما ذكرت سابقاً بين الأمة وبقية قوى نداء السودان ينبغي أن تتطور باستمرار إلى علاقة استراتيجية قاعدتها الوطن والمواطن.

العصيان المدني الذي نُفذ في الفترة الماضية بغض النظر عن مدى فشله أو نجاحه هل وسيلة فعالة للضغط على النظام؟

العصيان المدني إفراز طبيعي للأوضاع المعيشية، وحق دستوري، لكن ينبغي ألا نسير في وهم أن مجرد عصيان سوف يسقط حكومة امتدت إلى قرابة الثلاث عقود. بل ربما تعتبره الحكومة مجرد تمرين ديمقراطي قسري فرض عليها وتعاملت معه بالقانون أولاً: وإخفاء التوتر والتشنج فكان ذلك أيضاً بمثابة تمرين يحمل معطيات جديدة للوطـن.

وهل تعامل حزب الأمة مع هذا العصيان؟

حزب الأمة وقع نداء السودان، والإجماع الوطني هؤلاء كمعارضين رئيسيين للنظام لم يبادروا بهذه الفكرة أصلاً إنما فكرة العصيان فرضت نفسها من قبل الناشطين الداعين إليها غير الحزبيين وربما وجدت هذه الأحزاب المعارضة نفسها في أمر واقع رفع عنها كاهل التفكير والتخطيط فشجعته وواصلت الالتزام به.

وهل تعتقد تواصل العصيان سيؤدي إلى نتيجة خاصة وأن الإمام أيده بشدة؟

الإمام معروف أنه من دعاة التغيير السلمي ومن الطبيعي عندما يجد جهات تتبنى أفكاره بالتأكيد يؤيد ذلك، لكن وفقاً لما يجري من الأحداث ربما الحوار هو أفضل الطرق في حفظ الوطن من المصائب.

بل أريد رأيك كأحد أعمدة وأقطاب الشباب بالحزب فيما يحدث؟

أؤكد لك أن العصيان المدني السلمي هو بضاعتنا ثم مبدأنا الرئيسي في مقاومة النظام إذا استنفذت سبل الحوار بيننا وبينهم لابد من تغير وتغيير.

خلاصة رأي الفيل الكادر الشبابي بحزب الأمة في العصيان المدني؟

كما قلت لك بصراحة شديدة سقوط الحكومة بالعصيان المدني وهم، ولكن يظل العصيان والدعوة له وتنفيذه الشفرة التي تفكك الإنقاذ بصورة سلسة من دون انتقال الوطن إلى اقتتال وتشرذم خاصة إذا تمترست الحكومة فيما يسمى بوثيقة الحوار الوطني.

وهل تفاعل حزبكم مع العصيان؟

نعم، الإمام والأمانة العامة والمكتب السياسي وجهوا جماهير الحزب للوقوف مع العصيان.

إذن أنت مع العصيان؟

نعم، بعد استنفاد الحوار.

كأن لديك معلومات حول نجاح قضية الحوار في الشأن السوداني رغم كل شيء؟

صراحة أنا ممن يدعون للعمل السياسي بواقعية وعقلانية، وما يذهب إليه الوضع إلى شبه احتقان وطريق مسدود سوف يفتح هذا الباب وبأكثر مما تتصور، فإلى متى تواجه الحكومة بأطراف صراع مسلح وبالداخل عصيان مدني أيًا كانت درجة تفاعلاته. استقرائي سوف يجلس الفرقاء للحوار بأي مسمى خارطة الطريق، امتداد حوار الوثبة أياً كانت مبادرة وطنية لوطنيين.

الصادق المهدي ضرب أكثر من موعد للعودة ولم يفعل؟

أنا غير معني بتاريخ عودة الإمام في تاريخها المبدئي أو اذا عدل لوقت هذا شأن خاص بأجهزة الحزب، أما رأيي الشخصي أعتقد أن الوقت غير مناسب لعودته في هذا الوقت. بالنسبة للحزب الحوار ومن ثم الوصول لمحطة نداء السودان هذا وحده يحتاج إلى محافظة، ومن ثم تفعيل في أرض الواقع مع النظام وأعتقد هذه هي المحطة التي يقف فيها الحزب. وأخيراً الوضع الداخلي غير محفز للعمل المفتوح رغم نهج الإمام السلمي في الحوار.

ما هي رؤيتكم لحل الأزمة الاقتصادية؟

فقط أتحدث إليك من جانب تخصصي كمهندس زراعي بكل بساطة الإهمال وسياسة التحرير الخاطئة أدت إلى تدهور الإنتاج الزراعي الذي كان يجلب العمله الصعبة ويسد رمق المواطن المسكين من غير تذلل في توفير العيش الكريم، كما يساعد في الدخل القومي.

كأنك تريد أن تقول: الزراعة هي الحل للأزمة الاقتصادية؟

بالضبط هي الفاعل الأول وذو النتائج السالبة أو الموجبة وفقاً لتعامل الحكومة مع هذا الملف.

لماذا تعوّل على الزراعة في رفع الأزمة الاقتصادية؟

أقول، رفع الحكومة يدها عن الزراعة كان بمثابة الكارثة الرئيسية التي حلّت بالوطن والمواطن إذ صار كثير من المزارعين عالة على المدن، خاصة الخرطوم التي صممت على مقدار سكانها فوفدوا إليها، فإذا بها تصبح مضاعفة أكثر ألف بالمائة بسكان جاءوا إليها بأسباب عديدة، لكن يظل تدمير الزراعة بالأقاليم العامل الرئيسي فأدى إلى ترييف الخرطوم وسلب القرى والمدن الزراعية من ألقها فصارت كعقاب هرم والخرطوم صارت كالدب المترهل بعد أن كانت ممشوقة القوام تسر الناظرين في كامل أناقتها، فلأول مرة في التاريخ نشاهد ملامح مدن تختفي أمامنا.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة