الولايات... حرب المصالح

عرض المادة
الولايات... حرب المصالح
289 زائر
23-12-2016

قبل أيام تناولت قضية الصراع الظاهر والمستتر بين بعض الولاة، والمجالس التشريعية، وهذه قضية وصلت مرحلة الانفجار، ولم يعد بمقدور المؤتمر الوطني كتنظيم حاكم أن يحتويها، ولا التنظيم المسمى مجازًا بـ"الحركة الإسلامية" أن يفعل إزاءها شيئاً، وذلك لأسباب موضوعية جداً لأن "الوطني" الآن أصبح عبارة عن تكتلات جهوية وقبلية وشلليات تربط بينها المصالح، وقضية الصراع الحالي بين بعض الولاة والمجالس التشريعية هي إفراز لحالة التكتلات الجهوية والشلليات التي أشرت إليها، بمعنى أن الأوضاع التي انتهى إليها المؤتمر الوطني هي التي تغذي الصراع في الولايات حالياً، وأن القيادات السياسية بالمركز هي جزء من ذات الصراع الذي يرتبط بمصالحها، وأن تدخلها لحله يعني إشعال المزيد من النيران، ولما كان الحزب الحاكم تدار كثير من أجهزته ومؤسساته بالشلليات ومراكز القوى ذات المصالح المرتبطة ببعضها، تحولت المؤسسات إلى هياكل صورية خالية المضمون، فلا يعني وجودها من عدمه شيئاً...

وأما الحركة الإسلامية هذه فلا وجود لها أصلاً، وكما قال المتعافي هي الآن "حركة " فقط - أي مجردة من المرجعيات والمبادئ الإسلامية .. والحق ما قال الرجل فهي الآن حركة تائهة ضالة الطريق مختطفة وقد تحررت من كل مرجعياتها في أرض التيه، ولذلك هي أضعف من أن تفكر مجرد تفكير في حسم مثل هذه الصراعات التي تتعمق يوماً بعد يوم..

هناك أيضاً زاوية مهمة للغاية في هذا الصراع وهي أن قيادات الولايات الموجودة بالمركز والتي استقوت ببعض النافذين في الخرطوم تريد أن تفرض سيطرتها على الأوضاع في ولاياتها على نحو يخدم مصالحها مع آخرين في الولاية المعنية، ولهذا السبب تمارس هذه القيادات دور الوصاية على حكومات الولايات ومجالسها التشريعية، وهذا ما ترفضه بشدة الكوادر الولائية وتعتبره إملاءات وانتقاصاً لحقوقها الدستورية وتهميشاً لدورها، والولاة في الغالب ينصاعون للإملاءات القادمة من المركز، لأنهم مبرمجون على السمع والطاعة باعتبار أن وجودهم في تلك المناصب هبة من المركز، بخلاف التشريعيين الذين أتت بهم قواعدهم وإن كان هذا "الإتيان" فيه نظر، لذلك هم الأقرب إلى قواعدهم والأكثر معرفة بمتطلباتهم... فهذا جزء من جوانب الصراع الذي يتراءى وفقاً لكثير من المعطيات على أنه صراع مصالح، فإما مصالح شخصية أو مناطقية أو قبلية، لكن خطورته أنه يرتدي ثوب السياسة ويستقوي بها ويتغذى منها ويستخدم كل أدواتها وأسلحتها القذرة في حسم المعارك السياسية... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
السلطة والمال - أحمد يوسف التاي
الطغيان لن يحقق استقراراً - أحمد يوسف التاي
هوِّنوا على أنفسكم - أحمد يوسف التاي
قليل من الاهتمام بأطفالنا - أحمد يوسف التاي