الكافرة أمك دي "

عرض المادة
الكافرة أمك دي "
367 زائر
22-12-2016

أسوأ ما في النظم الشمولية ليس مصادرة الحريات، والحقوق السياسية والدستورية، ولا ممارسة الطغيان السياسي والاستبداد والقهر، بل هناك ما هو أسوأ وأشد مرارة، وهو ما تتقيأه مع خطابها المحشو بلغة التخوين لكل مخالفيها وما تحتكره لنفسها من صكوك وطنية وشرف تهبهما لمن تشاء وتصرفهما عمن تشاء...

النظم الشمولية بعد مصادرة الحريات والحقوق واحتكار موارد الدولة لصالح فئة قليلة جداً من المتنفّذين والمنتسبين لها، تحتكر الصواب والحقيقة والوطنية، والشرف، وهذا في تقديري أسوأ ما تفعله هذه الأنظمة، بمعنى أن كل من يختلف معها في الرأي فهو "عميل" و"خائن" لا مكان لك بين "الشرفاء"، أي لمجرد أنك اختلفت معها سياسياً، أو خالفتها الرأي والموقف الآني، أو لمجرد رأيت غير ما أرادت أن تريك هي، فأنت شيطان "رجيم" تستحق لعنتها ورجمها وبقية "قطيعها" هم الشرفاء الوطنيون ،فهل من ظلم أكبر من هذا؟!!..

الأسوأ من كل ذلك أن هذه الممارسات السياسية الممقوتة التي تكرس للاستبداد والظلم واستغلال البسطاء، أصبحت ماركة مسجلة في العالم العربي "الإسلامي"، أكرر "الإسلامي"، وقد تحرر منها العالم "الكافر" منذ أن أجهز على صدر "الإقطاع" وتخلّص منه بلا رجعة... والأسوأ من كل ذلك أن هذه الممارسات الظالمة تأتي باسم الدين وعلى نحو يخالف كل مرجعياته القائمة على قيم العدل والحرية والصدق والإخلاص والتجرد ونكران الذات والإيثار والعدالة الاجتماعية...

هذا الواقع لا أرى تجسيداً له إلا "طرفة محمد موسى"التي تقول إن شاباً من الجزيرة تزوّج بأمريكية، وكان لأبيه رأي سالب فيها، وأخذ على ابنه أنه تزوّج بكافرة، وخشي أن يناديه الناس بـ "أبو راجل" الكافرة، وابنه بـ"راجل" الكافرة،وحفيده بـ" ود الكافرة"، وشقّ عليه الأمر، وعندما أتى منزل الأسرة بصحبة زوجته الأمريكية تركها معهم بالمنزل وذهب الخرطوم لقضاء بعض المهام، وفي تلك الأثناء وجد أبو الزوج اهتماماً منقطع النظير ورعاية كاملة من زوجة الابن "الأمريكية"، ولما عاد ابنه بعد أسبوع من المهمة سأل أباه: يا أبوي الكافرة عاملة كيف معاكم؟ رد أبوه بغبطة وامتعاض في آن واحد: (علي الطلاق يا ولدي الكافرة أمك دي بس..!!!) ... اللهم هذا قسمي فيما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين ..

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مطلوب القبض عليه - أحمد يوسف التاي
الحصانات.. - أحمد يوسف التاي
استوب... مرتبات الموتى - أحمد يوسف التاي
اقطعوا عنهم الطريق - أحمد يوسف التاي
من أعلام بلادي:ود حسونة - أحمد يوسف التاي