العصيان"

عرض المادة
العصيان"
317 زائر
20-12-2016

بإلقاء نظرة فاحصة تأخذ في الاعتبار كل الجدل المثار حول حملة العصيان المدني التي ابتدرتها طائفة من شباب السودان لتوجيه رسالة قوية لنظام الحكم القائم،نظرة تأخذ في الاعتبار أيضاً الحديث حول فشل ونجاح "العصيان" واستجابة الشارع السوداني من عدمها للدعوة إليه، بالإحاطة الشاملة لكل ذلك يدرك المراقب السياسي جملة من الملاحظات التالية:

أولاً: يلاحظ أنّ النظام بدا مرتبكاً جداً ويظهر ذلك في التعليقات المتناقضة، والأقوال التي تظهر الغضب و الانفعال تارة والتهكم والسخرية تارة أخرى..

ثانياً: بدا جلياً أن النظام بذل جهداً كبيراً وأنفق أموالاً طائلة لمقابلة الاستعدادات والتحوطات لإفشال "العصيان"، كما استنفر منسوبيه وحشدهم كي يضفي شيئاً من الحركة والحيوية في الشوارع والأسواق،مما يعني أن الدعوة شكلت تهديداً له.

ثالثاً: هذه التحركات والتحوطات من جانب النظام لمقابلة ما كان يتوقعه باعتبار أنه تفاجأ بالاستجابة الواسعة للجولة الأولى في 27 نوفمبر لذلك كان لا بد أن يبذل أقصى جهد ويسخر كل إمكاناته المادية والسلطوية لتغطية ما يمكن أن تكشفه الجولة الثانية...

رابعاً: نجاح وفشل العصيان لا يقاس بفراغ الشوارع وامتلائها بالمارة، ولا بتلك الصور التي يبثها المؤيدون والمناوئون، فبإمكان أي شخص أن يبث صوراً على نحو ما يريد وينتقي كيفما شاء،بل النجاح والفشل يقاس بالنتائج.

خامساً: الملاحظة الجديرة بالتدوين هي أن الشباب السوداني بدا قادراً على ابتكار وسائل فاعلة ومؤثرة لمقاومة سياسات النظام وقراراته التي تزيد من معاناة المواطن.. هذه الوسائل المتقدمة في مقاومة تلك القرارات بدت أكثر نجاعة من المظاهرات باعتبارها ستحقن دماء المحتجين من بطش السلطة التي بدت أكثر استعداداً لسفك "كل الدماء"..

في معرض تحليلنا لحراك الأمس وبناءً على ما سبق يمكن الإشارة إلى نجاح العصيان المدني بنسبة معقولة ولعل مؤشرات النجاح تبدو في الآتي:

1 - أحدثت الدعوة للعصيان حراكاً واسعاً وجدلاً كثيفاً في الساحة السياسية..

2 - وجدت الدعوة استجابة من قطاعات لايمكن الاستهانة بها، والتقليل من شأنها،وإن اختلف الناس حولها.

3 - ألقت الدعوة للعصيان حجراً كبيراً في الساحة السياسية حرك كثيراً من البرك الساكنة.

4 - مثلت الدعوة للعصيان لفتة عنيفة للسلطة القائمة ووجّهت رسالات تحذير في اتجاهات عدة..وشكلت تهديداً للنظام.

5 - كسرت الدعوة حاجز الخوف من بطش السلطة وأصبحت مفردة "عصيان" على كل لسان...اللهمّ هذا قسمي فيما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
خوفي على المستقبل - أحمد يوسف التاي
أمصال ضد "الخم" - أحمد يوسف التاي
مطلوب من المعارضة - أحمد يوسف التاي
القانون - أحمد يوسف التاي