الطريق الثالث بين الرمضاء والنار(3-3)

عرض المادة
الطريق الثالث بين الرمضاء والنار(3-3)
1313 زائر
20-12-2016

قلت في مقال الأمس إننا نرفض الخيارين البائسين .. خيار المجهول الذي يدعونا إليه من يعملون على إسقاط النظام من خلال العصيان المدني أو الانتفاضة أو غيرهما من الوسائل حتى لو أفضى ذلك إلى هاوية سحيقة لا نعلم القاع الذي ستنتهي إليه أو خيار الحكومة الحالية بكل ما أوقعتنا فيه من فقر وتضييق واحتقان سياسي وتخلف اقتصادي وحروب قعدت ببلادنا وعطلت مسيرتها بين الأمم.

الخيار البديل الذي ندعو إليه هو أن ترتضي الحكومة وحزبها الحاكم التغيير الذي تتوافق عليه القوى السياسية جميعها من خلال حوار وطني سلمي ينقل بلادنا إلى بر الأمان نحو نظام ديمقراطي يعبر عن الإرادة الحقيقية للشعب السوداني بعيداً عن الحروب التي لم تورثنا سوى الدماء والدموع والدمار والخراب.

رغم ما ارتكبوه من جرائم منكرة في حق الوطن جراء خروجهم المسلح على سلطان الدولة أقول إن من حق الممانعين من حملة البندقية ومن غيرهم من المغاضبين الذين تملأ صدورهم جبال من (الغبينة) ويحول بينهم وبين الانخراط في الحوار دخان كثيف من الشكوك التي أفرزها تاريخ محتشد بالصراع والتباغض والتنازع .. من حق هؤلاء جميعاً أن يقدم لهم مهر الدخول في عملية التراضي الوطني ولا أتردد في أن أطلب إلى السيد رئيس الجمهورية ، باعتباره صاحب السلطة والولاية الكبرى والمسؤولية الوطنية والأخلاقية والكسب الأكبر من أي إنجاز يعطر به حياته السياسية ، أن يبذل في سبيل تحقيق ذلك الهدف النبيل والكبير كل مرتخص وغال فما أعظم ما حققه الزعيم الجنوب الافريقي نيلسون مانديلا وهو يعفو ويصفح عمن قهروه واستعبدوه وشعبه المظلوم ليضع اسمه في سجل الخلود السياسي على مستوى العالم أجمع.

صحيح أن أهل السلطة لهم حججهم التي كثيراً ما يدفعون بها إلى طاولة التفاوض أو ينثرونها عبر إعلامهم لكني والله مقتنع تماماً أن كنانتهم تحمل الكثير مما يمكن أن يعجل بتيسير عملية التوافق بدءا من القول اللين الذي أمر الله تعالى كليم الله موسى عليه السلام بأن يبذله للطاغية فرعون بكل ما أوتي من كبر وصلف وعنجهية رغم كل ما فعله ببني إسرائيل مما حفلت به آي القرآن الكريم وذلك عوضاً عن عبارات التجريم والتخوين والتهكم والسخرية وانتهاء بما يمكن أن يكسر الكثير من المتاريس المنتصبة أمام الأنفس الشح بفعل ركام التغابن والتشاكس السياسي وبما يعيد الثقة المفقودة.

إن أهم ما يمكن أن يسهم في التعجيل بتضميد الجراح وكسر الحواجز منصوص عليه من قديم في خارطة الطريق التي وضعتها لجنة (7+7) عقب تكوينها لأول مرة بعد الدعوة الأولى لما سمي بحوار الوثبة في يناير 2014 وقد نص على ذلك في إجراءات تهيئة المناخ التي تم الانقلاب عليها كما أن مخرجات الحوار الوطني لم تغفل عن ذات الإجراءات الكفيلة بتطمين الممانعين ودفعهم للانخراط في التراضي السياسي نحو الحل المنشود فهلا أقدمنا بإرادة صلبة وعزم لا يلين على إنفاذ تلك المخرجات بحذافيرها؟

أقولها بملء فيّ ، بدون أن تأخذني في ذلك لومة لائم : إن الحوار لا يزال منقوصاً وسأكون حزيناً لو مضينا نحو تكوين حكومة الوفاق الوطني بدون أن نستصحب الإمام الصادق المهدي وحركات دارفور (جبريل ومناوي) ولا أقول عرمان وعقار أو (مستر نو ) عبدالواحد .. ذلك أن الهدف الأسمى من الحوار أن تتوقف الحرب ولا أظن صديقي العزيز د. أمين حسن عمر يختلف معي فهلا بذل د.أمين في سبيل ذلك الهدف الغالي حتى ينقل الحوار الوطني إلى محطة جديدة تقربنا من الهدف النهائي؟

ليت الإمام الصادق المهدي الذي كان يناصح الترابي قبل أن ينتصر الشيخ ، صاحب القلب الكبير ، على نفسه وسخائمه ، وينسى كل ما فعله به تلاميذه ، كان يناصحه بعبارة : (من فش غبينتو خرب مدينتو) ، ليته يتناسى غبينته ويعود إلى السودان مهما كانت العقبات فوالله إن وجوده بالداخل يعجل بحل الأزمة الوطنية وسيشكّل أداة ضغط نحتاج إليها في سبيل تحقيق الهدف المنشود.

أقول في الختام وأردد أن الأمر كله بيد الرئيس الذي أرجو أن يختار لنفسه مكاناً لائقاً به في سجلات التاريخ.

   طباعة 
2 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 8 = أدخل الكود