الأمين السياسي لحركة العدل والمساواة (مجموعة دبجو)، نهار عثمان نهار في حوار الصراحة مع (الصيحة):

عرض المادة
الأمين السياسي لحركة العدل والمساواة (مجموعة دبجو)، نهار عثمان نهار في حوار الصراحة مع (الصيحة):
تاريخ الخبر 19-12-2016 | عدد الزوار 632

المعارضة لا تملك القدرة الكافية على تحريك الشارع

الحوار الوطني طوق نجاة للسودان من العنف والفوضى

ما جرى في "بامنا" جريمة استهداف لقادة الحركة

لهذا السبب (...) ساعون لوضع جبريل إبراهيم في قفص الاتهام

كشفت حركة العدل والمساواة جناح دبجو، عن شروعها في اتخاذ إجراءات قانونية وقضائية بحق رئيس حركة العدل والمساواة د. جبريل إبراهيم عبر مسارين محلي ودولي. وقال الأمين السياسي للحركة نهار عثمان نهار إن معركتهم مع جبريل إبراهيم لن تتوقف رغم إطلاق سراح الأسرى، مشيراً إلى الجريمة التي ارتكبتها مجموعة جبريل في حق قيادة الحركة بمنطقة (بامنا) وقضى على إثرها رئيس الحركة محمد بشر ونائبه سليمان ضحية و(9) من قادة الحركة، وذلك بأوامر مباشرة من جبريل.

ونوَّه نهار لأن الحوار الوطني مثل طوق نجاة للسودان من مآلات العنف والفوضى، وقال في حواره مع (الصيحة) إنه ينبغي على الحادبين على مصلحة الوطن أن ينحازوا إلى دعوة الحوار الوطني وقلل من تأثير دعوة العصيان المدني، مؤكداً بأن المعارضة الموجودة لا تملك القدرة الكافية على تحريك الشارع.

حوار / عبد الهادي عيسى

  • · هل أغلقتم ملف مقاضاة جبريل إبراهيم بعد إطلاق سراح أسراكم؟

- موضوع الأسرى هو موضوع بسيط، لأن الجريمة التي قامت بها مجموعة جبريل إبراهيم هي اغتيال أحد عشر شهيداً في بامنا من ضمنهم المرحوم محمد بشر، رئيس الحركة، وسليمان ضحية نائب رئيس الحركة، والأخوان حمادة وعوض، وعباس أبوبكر إدريس، وإسحاق عربي، ونورين بشر، هذا فضلاً عن (2) من الأمن التشادي. وهؤلاء الأحد عشر شهيد تم اغتيالهم بأوامر مباشرة من جبريل إبراهيم، والهجوم الذي تم في بامنا لم يكن معركة بل كان عملية استهداف لقيادة الحركة، ولهذا موضوع بامنا لا ينتهي إلا بتقديم جبريل إبراهيم لمحاكمة.

  • · نتحدث عن محكمة محلية أم دولية؟

- لا فرق، سواء كانت محلية أو دولية. نحن كحركة سنتحرك مع أسر الشهداء لفتح بلاغات ضد جبريل إبراهيم في دولة تشاد، وفي الأصل هناك بلاغات مفتوحة ضده في محكمة جرائم دارفور وفي الأمم المتحدة عبر لجنة العقوبات. ومعركتنا الكبرى مع جبريل لن تتوقف فى معركة بامنا وستستمر رغم إطلاق سراح الرهائن.

  • · متى تتحول حركتكم إلى حزب سياسي؟

- حركتنا غير مماثلة للحركات الأخرى الموقعة على وثيقة سلام دارفور في الدوحة، مثلاً إخواننا في حركة التحرير والعدالة بعد خمس سنوات من وجودهم في الخرطوم تحولوا إلى حزب سياسي، وقد كان التحول السياسي سهلاً وسلساً بسبب عدم الوجود العسكري الكبير لهم، وأيضا لم يواجهوا تحديات منذ توقيعهم، ولم تحدث لديهم انشقاقات واغتيالات لقادتهم، ولم يحدث لهم أسر لمكتب تنفيذي كامل. ولهذا لا يجب مقارتنا مع الحركات التي تحولت إلى أحزاب لأننا لدينا وجود ميداني مقدَّر. صحيح تم عمل الترتيبات الأمنية بشكل كبير في شمال دارفور بعدد 1350 مقاتلاً، أصبح جزءاً منهم ضمن القوات المسلحة، توزعوا بين جنوب كردفان والنيل الأزرق، وعدد منهم في معهد جبيت، وجزء منهم تم تسريحه عبر برنامج الدمج والتسريح. فقط تبقى لنا عمل الترتيبات لقوات الحركة في جنوب وغرب دارفور، وهؤلاء محتاجون لتوفيق أوضاعهم خلال الفترة القادمة. وطبعاً نحن نضع الأولوية للمقاتل الميداني وهو همنا الشاغل في إكمال الترتيبات الأمنية، ومن ثم الانتقال إلى التفكير في التحول إلى حزب سياسي، هذا غير القادة الميدانيين.

  • · خضتم الانتخابات الأخيرة؟

- لدينا اهتمام بقواعدنا الكثيرة في عدد من المناطق، ودخلنا اختباراً بمشاركتنا في الانتخابات الماضية. صحيح نحن قدمنا للمشاركة في الانتخابات بحكم أننا نستطيع إكمال الترتيبات الأمنية في وقت وجيز ومن ثم التحول إلى حزب سياسى، وقد حصلنا على أكثر من 170 ألف صوت وترشحنا في أكثر من 30 دائرة ولم يكن لدينا شخص حقق أقل من المرتبة الثالثة في كل هذه الدوائر، ومن خلال مشاركتنا تتضح رغبتنا في التحول إلى حزب سياسي وإن شاء الله قبل العام 2020م موعد الانتخابات القادمة سنكون قد تحولنا إلى حزب سياسي.

  • · الملاحظ أن معظم حركات دارفور الموقعة على اتفاقيات سلام مع الحكومة ينصب جل اهتمامها في المناصب الوزارية دون الاهتمام بقضايا أهل دارفور؟

- مثل هذه الاتهامات أسمعها كثيراً، ولكن كانت هنالك معوقات اعترضت طريقنا عقب التوقيع على اتفاق السلام، وتعرَّضنا بالفعل إلى حادث بامنا ومطاردة قوات الحركة بقيادة القائد دبجو لقوات العدل والمساواة حتى دخولها إلى جنوب السودان، هذا يشير إلى إسهامنا في إخراج 30% من قوات الحركات من دارفور وهذه تعتبر نقطة تحسب لنا في الناحية الأمنية. فمنذ تلك اللحظة لم تمارس قوات جبريل عملاً ضد الحكومة أو ضد المواطنين في دارفور حتى الآن، وهذا إسهامنا فى إبعاد لاعب أساسي من ميدان الأمن في دارفور.

النقطة الثانية أننا وقَّعنا في العام 2012 ووصلنا الخرطوم في نهاية العام 2013م وفي بداية العام 2014 تعرضنا إلى انشقاق جزء من إخواننا خرجوا بحجة أن الحكومة غير جادة في تحقيق السلام، وقد بذلنا مجهوداً كبيراً في تلك الفترة للانتهاء من بند الترتيبات الأمنية الذي ذكرته لك سابقاً، وأسهمنا في انحياز البندقية للسلام بعد أن كانت مستخدمة في الحرب، وكل هؤلاء المقاتلين الذين أدخلوا في بند الترتيبات الأمنية (1300) مقاتل، كانوا كلهم مسلحين تسليحاً شخصياً بالإضافة لعربات دفع رباعي وآليات وحتى مضادات للطيران كانت لدينا، هذا كله صار في معسكر السلام.

  • · دخلتم العمل التنفيذي دون أثرٍ يُذكر؟

- دخلنا دولاب العمل التنفيذي في شهر سبتمبر 2014م حيث تم تخصيص أول مناصب دستورية للحركة، وفي بداية العام 2015م دخلنا في السلطة الإقليمية، بعد ثلاث سنوات من بداية عملها كسلطة. وقد أبدينا ملاحظات حول طبيعة عمل السلطة الإقليمية وأن مشاريعها موضوعة بطريقة لا تخدم إنسان دارفور، كما أن توزيع المشاريع ونوعيتها عانى من راتبية، صحيح السلطة قدمت بعض الأشياء لدارفور في ملف الترتيبات الأمنية.

  • · ما مدى إسهامكم في برنامج العودة الطوعية؟

- ساعدنا في العودة الطوعية، خاصة في مناطق شمال دارفور وظهر الأثر في الزيارة التي قام بها نائب رئيس الجمهورية الذي استحسن عودة اللاجئين، ونعمل حتى الآن بجهودنا الذاتية كحركة مع الجهات ذات الصلة في إنشاء مشاريع تُسهم في العودة الطوعية، وقد وجدنا تجاوباً وتشجيعاً من النائب الأول لرئيس الجمهورية.

  • · ما هي أهم احتياجات إنسان دارفور حالياً؟

- أهمها قضايا التنمية وتوفير الأمن والرعاية الصحية والتعليم.

  • · وجهودكم تجاه جمع السلاح؟

- الترتيبات الأمنية التي قمنا بها تأتي في إطار جمع السلاح، وهذا البرنامج يفترض أن يشارك فيه المجتمع الدولي، وتوضع له ميزانيات وخطة. والنية موجودة، وضربة البداية انطلقت، وهذا الأمر بالتأكيد لن يتم بين يوم وليلة، وهذه الجهود تحتاج إلى تضافر الحكومة والقوى السياسية والمواطنين والإدارات الأهلية، ونحن جزء من هذه العملية، وشركاء فيها. والوضع الأمني في دارفور الآن به تحسن كبير جداً ويصبح التحدي في كيفية التعامل مع بقية الجيوب العسكرية.

  • · بعد انحسار العمليات العسكرية للحركات هنالك تحدٍّ آخر هو الصراعات القبلية؟

- خلال العام الماضي تدخلنا في مصالحات فيما بين السلامات والفلاتة، أيضاً ساهمنا في مصالحات الرزيقات والمعاليا ولدينا جهود الآن في غرب دارفور في الصراع بين الزغاوة والعرب أولاد زيد، أيضاً في مناطق السريف بني حسين وهذا بحكم علاقاتنا مع كافة مكونات دارفور، هذا غير أننا نملك وجوداً وتمثيلاً وزارياً في ولايات دارفور الخمس وهذه الجهود معظمها غير ظاهرة للإعلام وتعمدنا إخفاءها حتى تؤتي أكلها.

  • · كيف تنظر إلى تحول حركات دارفور إلى مرتزقة تقدم خدماتها القتالية في دول الجوار؟

- نحن عندما حملنا السلاح في 2001 والقائد العام عبد الله أبكر هو أول قائد للعمل المسلح في دارفور، وكنت من المتولين للعمل السياسي من الخارج .

  • · هل حملت السلاح؟

- نعم حملت السلاح. ولكن كنت أعمل في الجانب السياسي أكثر من الجانب الميداني، ومن الأشياء التي جعلتنا نحمل السلاح أننا نشعر بأن التنمية في دارفور غير متوازنة، وبعيدون عن المركز، وابتعاد أبنائنا من صنع القرار السياسي، وعلى مستوى المشاركة السياسية كانت غائبة.

أشدد بأننا حتى هذه اللحظة ملتزمون بهذه الأهداف، ولكن في منتصف المشوار هنالك من انحرف عن هذه الأهداف والغايات، وما كان في غاياتنا أن نقاتل خارج السودان، وما كان من أهدافنا تجنيد شخص بصورة قسرية ليقاتل معنا. مثلاً كان يأتي أكثر من مائة شخص فيما ليس لدينا الاستعداد الكافي لاستقبال كل هذه العدد، وعند إرجاع عدد كبير منهم، كانوا يبكون بحرقة فقد كانت الروح الثورية موجودة في ذلك الوقت، وما كان من أهدافنا الإسهام في تهريب بضائع والإتجار في البشر والمخدرات، كل هذه المسائل أعتبرها انعطافات من المسيرة التي قامت لأجلها الحركات، وهؤلاء الذين يمارسون هذه المسائل انحرفوا تماماً عن الهدف الذي من أجله تم حمل السلاح وقدِّمت لأجله أرواح، وهذا الانحراف قاد لابتعاد المواطنين عن الحركات المسلحة.

  • · كيف تنظرون لمسار الحوار الوطني؟

- قبل وقت قليل كنت أقرأ في كتاب عن صعود وسقوط القذافي كاتبه بريطاني يحكي فيه منذ حكم السنوسية في ليبيا ووصول القذافي إلى السلطة والآمال التي وضعها الناس فيه، وكيف أن الكبت الشديد يؤدي إلى انفجار كبير جداً. وفي جوارنا الإقليمي ما جرى في ليبيا ومصر أو سوريا كان نتاجاً لحالة كبت شديد وأعتقد أن الكبت اذا استمر سينفجر في يوم من الأيام ولهذا القرار الذي اتخذته الحكومة ورئيس الجمهورية بالانحياز للحوار الوطني نجّانا من الإنفجار الذي كان متوقعاً، لأن وضعنا كان في ظل حزب واحد قوي ومسيطر وجزء من الفاعلين في الساحة السياسية أحسوا أنهم خارج المشاركة السياسية، وعليه بالاهتداء بكل الدروس التي حدثت في الربيع العربي، أعتقد أن الحكومة ورئيس الجمهورية استمعوا للرسالة التى كان ثمنها تدفق الدماء. وتجنباً لمصائر دول الربيع، ينبغي على كل حريص على مصلحة الوطن أن يقف في صف الحوار الوطني لأن البديل للحوار الوطني هو الفوضى.

النقطة الثانية إلى أين يوصلنا الحوار الوطني.

  • · أين يوصلنا الحوار الوطني؟

يفترض منا كقوى حاكمة ومعارضة أن نلتقي حول مخرجات نتفق عليها وأعتقد أننا قطعنا 50% من الطريق بالوصول إلى مخرجات، ويصبح المحك في تنفيذ الـ 50% المتبقية، وإذا حدث التفاف -وأنا لا أظن حدوث ذلك- صحيح يوجد كثير من المشككين ولكني واثق أن الحوار سينفذ بإرادة الشعب وإرادة رئيس الجمهورية، الطريق طويل والمعركة غير سهلة.

  • · كيف تنظر لدعوات العصيان المدني؟

- أقولها لك بكل صراحة إن المعارضة الموجودة كأحزاب سياسية ليست لديها القوة الكافية لتحريك الشارع وهذا الكلام ليس فقط هنا وكنت أطلع على كتاب "تجربة الإخوان في مصر" حيث كانت حتى يوم 25 يناير ضد الاعتصام ولكن عندما شعرت بأن الشارع أقوى ركبت الموجة، والحزب الوحيد المنظم في مصر كان "الإخوان المسلمون" وعند مشاركته أعطى الموجة قوة دفع أكبر والآن العصيان المدني الذي ينادي به البعض في السودان أرى أن الأحزاب الموجودة ليست لديها القدرة على تحريك الشارع، وبدلائل، وخلال الفترات الماضية والشارع غير محتاج إلى قوة دفع سياسي، ولكنه قد يصل إلى مرحلة يتحرك فيها وحده.

وصحيح أن القرارات الاقتصادية الأخيرة صعبة علينا كلنا كسودانيين والمواطن البسيط أذكى منا كمعارضة لأنه على يقين من أن مستقبل هذه البلاد أغلى له من أن يزيد البنزين لأنه متابع لما حدث من حوله من انفجار وقتل يومي في سوريا وليبيا التي انقسمت حتى الآن إلى أكثر من خمس جهات ومصر التي انخفض الجنيه فيها وأصبح أقل من جنيهنا وهذا لم يحدث على مر التاريخ ولهذا أرى أن مثل هذه الدعوات في ظل الوعي الموجود من الشعب السوداني لن تجد استجابة والشعب السوداني أذكى من أن يقود دولته إلى الفوضى.

  • · كلمة أخيرة؟

- أدعو القوى السياسية المعارضة وحاملي السلاح لأن نعمل جميعاً لمصلحة هذا الوطن وأن نضعه في حدقات عيوننا لأجل وطن ناهض.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 9 = أدخل الكود