مع القيادي الجنوبي باقان أموم في أحاديث الوصاية والوصايا:

عرض المادة
مع القيادي الجنوبي باقان أموم في أحاديث الوصاية والوصايا:
تاريخ الخبر 18-12-2016 | عدد الزوار 936

لستُ نادماً على الانفصال ولا فائدة من الوحدة مجدَّداً

تحوَّلتُ إلى لاجئ سياسي بسبب سوء الأوضاع في دولة الجنوب

جنوب السودان دولة فاشلة منذ الميلاد وسلفاكير هو المسؤول

ما زلتُ أطالب بوضع الجنوب تحت الوصاية الدولية

رياك مشار أُجبر على حمل السلاح

الجنوب يغوص في الفوضى والمجاعة والإبادة الجماعية

حوار: عبد الرؤوف طه

ظل اسم باقان أموم أوكيج حاضراً في المشهد السياسي الشمالي لسنوات طويلة، قبل أن يختار أهل الجنوب طريق الانفصال، لبناء دولة الجنوب أو دولة الأحلام. لكن حضور باقان السياسي في دولته، دولة الجنوب، خفت عقابيل الانفصال لدرجة جعلته يتحوّل إلى لاجئ سياسي في أمريكا.

وتحسّر الرجل بشدة على الأوضاع المتراجعة في دولة الجنوب، وحرَّض المجتمع الدولي على التدخل لإنهاء الماساة، ووضع الجنوب تحت الوصاية الدولية.

من مقر ملجأه في الولايات المتحدة، تحدَّث باقان لـ (الصيحة) أحاديث الوصايا والوصاية، وخرجنا منه بالآتي.

------

ماذا يفعل باقان أموم في أمريكا حالياً؟

في حياة الشعوب يضطر بعض القادة للجوء إلى الخارج، وأنا في أمريكا لاجئ سياسي بسبب الأوضاع السيئة في دولة جنوب السودان .

هل كنت تتوقع أن تسوء الأوضاع لهذا الحد في وطن قاتلتَ من أجله سنوات طويلة؟

لم أكن أتوقَّع ذلك، ولكن كل شيء ممكن، والحراك السياسي والصراعات مليئة بالتناقضات، والمشهد السياسي متناقض في دولة الجنوب .

حلمكم كان إقامة دولة تشابه جنوب أفريقيا فهل تبخَّرت تلك الأحلام؟

لم تفشل أحلامُنا، وهي باقية. نعم، نمر بهزائم وتراجُع وفشل في المرحلة الحالية، ولكن سنستفيد من هذه التجربة لتقوية التوجُّه، وتحقيق الأحلام، وبناء دولة تسع كل أبناء جنوب السودان .

بعضهم حمَّل الرئيس سلفاكير ميارديت مسؤولية سوء الأوضاع بدولة الجنوب؟

نعم، سلفاكير يتحمل مسؤولية الأوضاع السيئة في الجنوب، وهو الذي انحرف عن مسار الحركة الشعبية، وخرج عن رؤية جون قرنق كزعيم ورئيس للحركة.

ما هو تقييمك لدولة الجنوب حالياً؟

جنوب السودان كدولة حقّقت استقلالها بعد تصويتها للانفصال، وقرّرت بناء أمة، إلا أن قيادة الدولة بقيادة سلفاكير كانت تفتقد مقومات رجل الدولة، وسلفاكير كان يفتقد القدرة على بناء الدولة والأمة .

بمعنى أن المسؤولية المباشرة تقع على سلفاكير؟

سلفاكير أدخل جنوب السودان في نفق مظلم من خلال الحروب الأهلية وتقسيم الجنوب بصورة قبلية .

في تقديرك لماذا آلت الأوضاع في الجنوب لهكذا وضع؟

السبب هو خروج سلفاكير عن مشروع جون قرنق الذي كان يؤسس لبناء أمة ودولة حديثة في جنوب السودان، وهذا الفشل أضر بكثير من مصالح شعب جنوب السودان.

مرة أخرى: ما هو تقييمك الكلي لدولة جنوب السودان بشكلها الحالي؟

جنوب السودان دولة فاشلة منذ الميلاد، وتغوص حالياً في فوضى وانهيار تام، وشعب جنوب السودان الآن مهدد بالإبادة الجماعية والمجاعة بسبب سياسات سلفاكير وانحرافه عن مشروع دكتور جون قرنق .

كيف انحرف سلفاكير عن مشروع قرنق؟

سلفاكير حوّل الجنوب إلى مليشيات وطوائف قبلية، ويعمل على فرض هيمنة قبيلة محدّدة في دولة الجنوب، وهو سبب الفشل الكبير في الجنوب، ويمكن أن نقول بالصوت العالي: جنوب السودان دولة فاشلة بالكامل .

كيف يمكن لدولة جنوب السودان أن تنهض من تحت الركام وبناء دولة المؤسسات؟

الحل في نهوض شعب جنوب السودان بمهامه وإنقاذ جنوب السودان كأمة ودولة.

هل صحيح أنك طالبت بوضع الجنوب تحت الوصاية الدولية؟

نعم، هذا صحيح، طالبتُ بوضع الجنوب تحت الوصاية الدولية.

لماذا؟

لأن جنوب السودان في حالة احتراب واقتتال وأزمة كبرى، لذلك تحتاج دولة الجنوب وشعب الجنوب لدعم إقليمي ودولي من خلال تقديم المساعدات والدعم لإخراج جنوب السودان من هذه الأزمة .

ثم ماذا بعد الوصاية الدولية؟

يجب أن تكون الوصاية الدولية عبارة عن فترة انتقالية، يتم من خلالها مساعدة الدولة من أجل إعادة الاستقرار للبلاد ووضعها في الطريق الصحيح نحو الانتقال إلى السلام والديمقراطية .

سرَت أنباء بأن الكونغرس الأمريكي رفض مقابلتك؟

في سبتمبر الماضي التقينا بمجموعة كبيرة من أعضاء الكونغرس الأمريكي وبمجموعة من الناشطين في مجال حقوق الإنسان من أجل إعادة السلام في جنوب السودان .

هل كانت اللقاءات حصراً على الكونغرس؟

التقيت ـ كذلك ـ بمجموعات من المنظمات الحقوقية، ومعي ناشطون من جنوب السودان، وناقشنا كيفية إعادة الأوضاع الأمنية بدولة الجنوب، وهنالك منظمات أمريكية وعدتنا بدعم الجنوب في المرحلة القادمة .

ألستَ نادماً على انفصال الجنوب عن الشمال؟

الانفصال بكل تأكيد لم يكن خطأً، وكان خيار الغالبية العظمى لشعب جنوب السودان .

البعض يحفظ مقولة (باي باي وسخ الخرطوم) التي قلتها بعد الانفصال؟

لستُ نادماً على ذلك، لأن دولة الشمال فاشلة .

برزت أصوات تنادي بالوحدة بين البلدين مؤخراً كيف تنظر لها؟

هذه أصوات عاطفية، والوحدة لم تكن مفيدة بالنسبة للدولتين، خاصة وأن الجنوب يعاني بشدة، والشمال يعاني في دارفور وجبال النوبة .

ما هو الحل الأنسب لإيقاف نزيف الدماء في الجنوب؟

الحل في هو الحوار الوطني القائم على احترام الإنسان وحقوقه لبلورة مشروع وطني لبناء دولة مستقرة وبناء أمة في جنوب السودان .

ما هي منطلقات الحوار الجنوبي لبناء دولة مستقرة؟

يجب أن يكون الحوار الوطني الجنوبي بعيداً عن الإقصاء.

إذن أنت ضد الإقصاء؟

فشل الدولة في جنوب السودان يؤكد صحة فكر مشروع جون قرنق الداعي لاحترام حقوق الأقليات من خلال مشروع وطني قائم على القواسم المشتركة واحترام التعددية والحريات، والحوار الوطني الأنسب لحل فشل الدولة في الجنوب .

كيف تنظر لدور الإيقاد في حل أزمة الدولة الوليدة؟

الإيقاد نحجت في جمع فرقاء الأزمة الجنوبية وقدمت مقترحات عديدة لحل الأزمة وعن طريق الإيقاد توصلنا لتوقيع اتفاقية السلام .

اتفاقية ذهبت مع الريح؟

الرئيس سلفاكير وحكومته عملوا على مقاومة الاتفاقية وخرقها فيما بعد، والآن يعملون على استمرار الأزمة والحرب في جنوب السودان. بل تدهورت الأوضاع في الجنوب، وصلت مرحلة خطر الانزلاق إلى الإبادة في جنوب السودان، بل إن الدولة مهدّدة بالغرق في الفوضى الشاملة وانهيارها تماماً.

كيف تنظر لحمل رياك مشار للسلاح من أجل إزاحة سلفاكير عن سدة الحكم؟

الرئيس سلفاكير هو من بدأ الحرب في جنوب السودان، بعد ارتكاب مذابح في مدنية جوبا ضد رياك مشار والذين معه، لذلك كان مشار مضطراً للجوء إلى الحرب.

هل حمل السلاح لإسقاط حكومة سلفاكير يعتبر حلاً؟

كنا نقول إن الحرب ليست حلاً، ولكن سلفاكير هو من أصر على الحرب، وأجبر الآخرين على حمل السلاح. لذلك كانت المأساة فعلية. وهنا أود القول إن حل الأزمة في جنوب السودان هو مشروع حوار وطني وإتاحة الحريات لكل الشعب الجنوبي، وأن تتجه القوى السياسية للتفكير الجاد لحل الأزمة في الجنوب، ومن ثم بناء مشروع وطني يؤسس لدولة محترمة في الجنوب .

هل تراك على تواصل مع قادة الدولة في الجنوب؟

على تواصل قليل .

هل التقيت تعبان دينق في الولايات المتحدة؟

لم التقِ تعبان دينق في أمريكا، ولكن تحدثنا عبر الهاتف فترة قصيرة، وما ورد في الإعلام عن لقاء مشترك ضمّنا مجرد تخمينات .

رسالة لشعب جنوب السودان؟

أقول لشعب جنوب السودان إن الجنوب في خطر كبير، والأمر يتطلب أن يكون الشعب في عمل ودعوة واستقطاب من أجل تدخل إقليمي دولي لوقف الحرب ووقف خطر الإبادة في الجنوب، وكذلك مطلوب وقفة ودعم من المجتمع الدولي وصولاً إلى حوار وطني شامل.

1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 7 = أدخل الكود