تأكيد رسمي على وجوده اليورانيوم في دارفور.. عندما تتحول النعمة إلى نقمة

عرض المادة
تأكيد رسمي على وجوده اليورانيوم في دارفور.. عندما تتحول النعمة إلى نقمة
تاريخ الخبر 16-12-2016 | عدد الزوار 598

وزارة المعادن: تحتضنه منطقة أبو سروج بجبل مرة

الخبير شمو: اليورانيوم سبب أساسي في أزمة الإقليم

دارفور: عبد الرحمن إبراهيم

مجدداً أعاد وزير المعادن الدكتور محمد صادق الكاروري، إماطة اللثام عن وجود يورانيوم بدارفور وذلك خلال زيارته الأخيرة للإقليم، وهو ذات القول الذي جهر به رئيس الجمهورية قبل عقد من الزمان، وعلى ذات الطريق مضت هيئة الأبحاث الجيولوجية، إذن فإن أرض الإقليم الغربي وبحسب تأكيدات الحكومة تختزن في باطنها معدناً يحظى باهتمام كبرى الدول في العالم، وتصريح الوزير الأخير يجدد تسليط الضوء مرة أخرى على ملف الأزمة بدارفور التي بدأت سحبها في الانقشاع وحل مكانها الاستقرار الأمني لجهة أن الكثيرين ربطوا اندلاع الحرب في 2003 بتكالب دول عظمى على موارد الإقليم وأبرزها اليورانيوم، فهل يوجد بدارفور هذا المعدن، وما خطورته على أمن واستقرار البلاد.

موارد متعددة

في البدء لابد من الإشارة إلى أن إقليم دارفور يتميز بتنوع مناخي يكسبه ميزة إنتاجية لمختلف المحاصل الزراعية من الفواكه والحبوب، وتؤكد الدراسات الاقتصادية أن عوائد هذه الموارد والثروات تكفي لتمكين أكثر من 300 مليون نسمة للعيش برفاهية لو تم استثمارها في ظروف آمنة ومستقرة، ‏أما الثروة المعدنية في إقليم دارفور فتتوزع بين الحديد والرصاص والغرانيت والكروم والنحاس واليورانيوم والرخام ومواد البناء وتقدر كمياتها بملايين الأطنان ودارفور ثالث أكبر مخزون لليورانيوم بواقع ستة ملايين طن.

تأكيدات رفيعة المستوى

إذن دارفور بحسب الدراسات تمتلك في باطن أرضها التي تعادل مساحة دولة فرنسا ثالث أكبر احتياطي لليورانيوم في العام، وهنا يبرز السؤال هل هذه معلومة موثوق بها أم مجرد تخمينات ودراسات، الإجابة نجدها في ثنايا حديث أدلى به رئيس الجمهورية قبل عقد من الزمان حينما ربط ما يتعرض له الإقليم الغربي لتمتعه باليورانيوم، ويومها قال"هناك مساعٍ غربية لإفراغ دارفور من سكانها بعد أن أثبتت الدراسات وجود أكبر مخزون يورانيوم في العالم كله بدارفور، والدوائر الغربية تمتلك إحصاءات ووثائق عن الثروات الكامنة في دارفور بعد أن فرطت الحكومات السودانية السابقة فيها".

تأكيد علمي

من جانبها ذكرت هيئة الأبحاث الجيولوجية أن ولاية غرب دارفور تزخر بالمعادن النفيسة، من الذهب واليورانيوم بالإضافة للحديد والنحاس والرخام، وتم تقسيم مناطق المعادن لتسعة مربعات للذهب والحديد وثلاثة مربعات لليورانيوم، وقالت هيئة الأبحاث الجيولوجية إن هناك كميات من الذهب والحديد والنحاس والزنك واليورانيوم والألمنيوم فى جنوب دارفور، وتوجد أربع شركات تم منحها امتيازاً للاستثمار، وتم تقسيم مناطق التعدين إلى ثمانية مربعات للذهب ومربع لليورانيوم.

استغلال وتعاقد

لم تكتفِ الدولة بالإعلان عن وجود يورانيوم بالبلاد، فقد كشفت عن وجود مساعٍ لاستخراجه، وهذا ما أشار إليه في العام الماضي وتحديداً في الثلاثين من يوليو مدير هيئة الأبحاث الجيولوجية بالسودان، يوسف السماني، الذي أكد أن الأراضي السودانية تتمتع بإمكانات تعدين، حيث جرى اكتشاف كميات من معدن اليورانيوم، متوقعاً اكتشاف المزيد منه مستقبلاً، وكشف أن اليورانيوم تم اكتشافه سابقاً بالسودان في نقاط محددة، وصرح السماني لوكالة سبوتنيك الروسية، أن السودان لديه كميات مكتشفة من معدن اليورانيوم المشع، مضيفاً أن العمل مستمر في هيئة الأبحاث الجيولوجية لإجراء بحوث ودراسات وتقييمها لاكتشاف المزيد منه، ووضع الخطط الاستثمارية المتعلقة بهذا المعدن، الذي وصفه بأنه "مرغوب عالمياً.

قيمة عالية

واعتبر أن "اليورانيوم أهم قيمة من الذهب، ومن بقية المعادن، وأنه يدخل في صناعات استراتيجية مهمة، خاصة في خضم التطور التقني، الذي يشهده العالم في العصر الحديث"، وأضاف السماني: "أصبح لليورانيوم حاجة ماسة وصارت أسعاره أعلى من الذهب وبقية المعادن الأخرى، لذلك هناك توجه كبير للدولة باستخراج اليورانيوم، وأن عمليات الأبحاث والدراسات مستمرة حول هذا المعدن، وستظهر نتائجها قريباً، وكشف السماني أن للشركات الروسية أولوية في إطار التعاون الاقتصادي والشراكات الاستثمارية بين البلدين، والاستفادة من خبراتها وتقنياتها المتطورة بالعمل على اكتشاف واستخراج معدن اليورانيوم، خاصة أن روسيا تعمل معنا على إنشاء خريطة جيولوجية والخريطة المعدنية للسودان.

موارد متعددة

وكانت وزارة المعادن عند زيارتها الأخيرة لولاية غرب دارفور قد أكدت وجود العديد من المعادن منها ذهب، يورانيوم، فضة، رصاص، حديد، وكميات هائلة من (الجرافيت)، والذي يستخدم في الصناعات الدقيقة، صناعة الخلايا الكهربائية (حجارة البطارية، وأكدت أن الدراسات العلمية تحدثت عن واقع جيلوجي للولاية سيجعلها في مصاف الولايات الغنية، حيث تمتلك إمكانات معدنية هائلة، وكشفت عن وجود مواد معدنية وصخور صناعية بمحليات الولاية الجنوبية (بيضة، هبيلا، أرارا) وعن وجود الجرافيت في سلسلة جبال ميرتا بمحلية بيضة، والرخام في محلية هبيلا، بينما في شمال الولاية محليات (كلبس، جبل مون وسربا) يوجد يورانيوم خاصة منطقة أبو سروج بمحلية جبل مون، وفي منطقة السيسي القريبة من الجنينة، يوجد الذهب والمنجنيز، وأشارت الوزارة الى وجود معادن نادرة مثل التي تستخدم في أجنحة الطائرات والصواريخ، حتى أن ممثل الوزارة أعلن عن خطة لتقسم الولاية إلى (9) مربعات، (3) منها للذهب والحديد والبقية للمعادن النفيسة والنادرة.

استخدامات هامة

يستخدم اليورانيوم في التطبيقات العسكرية في ما يسمى بالقاذفات الخارقة حيث يتم استعمال اليورانيوم المستنزف الذي يستطيع تدمير الأهداف المدرعة عند السرعات العالية، لهذه الشظايا أثر سلبي على البيئة، ويستعمل اليورانيوم المستنزف كدرع واقٍ لبعض الحاويات المحتوية على مواد إشعاعية، ويستخدم في جهاز حفظ التوازن في الطائرات بفضل وزنه الثقيل، ويعد اليورانيوم وقوداً ممتازًا في المنشآت التي تعمل بالطاقة النووية، كما أن خواص اليورانيوم المشعة ونصف عمر العينة يجعله مناسباً لتقدير عمر الصخور النارية، كما يتم استخدامه في تشغيل المحطات الضخمة لتوليد الكهرباء، وفي تحلية ماء البحر.

أزمة دارفور

إذن فإن الدراسات تؤكد وجود يورانيوم بدارفور، فهل له علاقة بالأزمة التي اندلعت في الإقليم منذ العام 2003، هذا ما يؤكده خبير الدراسات الاقتصادية والاجتماعية وخبير أراضى دارفور إبراهيم شمو الذي أشار في حديثه لـ(الصيحة) الى أنه وعلى الرغم من الظروف الطبيعية القاسية الذي يشكل الجفاف أهم عواملها إلا أن أراضي إقليم دارفور تختزن 6 بحيرات من المياه الجوفية، إذا ما استخرجت ستبعث روح الحياة من جديد إلى هذه المنطقة التي ألقى التصحر وعوامل التوتر الأمني بظلاله الكئيبة على طبيعة الحياة الاقتصادية والزراعية والحيوانية بالإضافة إلى المخزون من المعادن النفيسة، وقال إن وجود بعض الموارد الاستراتيجية فيها مثل اليورانيوم عوامل جعلت من هذه المنطقة مسرحاً للصراع الدولي للبحث والسيطرة على المادة المحركة لماكينة الحضارة، مشيراً إلى أن أعمال المسح الجيولوجي الذي تمت عملياته بولاية جنوب دارور أجرته دول عديدة مثل الولايات المتحدة وفرنسا - الطامعة بالبترول أن هذا الجزء يطفو على بحيرة من المخزون النفطي الأمر الذي أسس لأهم أسباب أزمة دارفور.

حقائق جديدة

ومضى الخبير إبراهيم شمو في الحديث كاشفاً عن إجراء شركة "جي، ا، إف الألمانيية دراسة بدأت في العام 2008 وانتهت العام الماضي بتكلفة بلغت ثمانية ملايين يورو وبإشراف من السلطة الإقليمية لدارفور، وقال إن الدراسة أثبتت وجود كميات كبيرة من المعادن، وقال شمو: يجب التعاطي في الحديث عن المعادن الاستراتيجية في السودان بشيء من الدبلوماسية والسرية وليس كما نراه الآن يحدث من قبل المسؤولين، وقال إن الدراسة اكتملت بنسبة 100% وحملت بشريات، ولكن نسبة لعجز السلطة الإقليمية عن دفع تكلفة الدارسة لم يتم استلام الدراسة حتى الآن.

أسباب الصراع

ويؤكد الخبير إبراهيم شمو أن الصراع في دارفور مرتبط بالمعادن، وقال إن السودان يوجد به 96 معدناً استراتيجياً، ولا تشبهه دولة من حيث هذه الموارد بخلاف باكستان، مستدلاً بحديث الرئيس الأمريكى الاسبق ريغان عندما تراجعت الموارد الامريكية وظهر القلق وسط الأمريكان، قال لهم (لا تقلقوا كونوا مطمئنين لأن السودان موجود لتعويض ما نحتاجه)، وقال إن حرب الخليج الثانية التي شهدها العراق في 2003 وعقب استيلاء الأمريكان على عقود استخراج وبيع النفط ثار الفرنسيون الذين شاركوا في الحرب، فكان أن تعهدت لهم أمريكا بترك موارد السودان، وأضاف شمو أن كل هذه الأحاديث تؤكد أن في السودان موارد حقيقية والغرب يتعامل معها باهتمام، ويرى أن هذا سبباً في في تدفق أكثر من 110 منظمة أجنبية علي دارفور إبان الأزمة، وكانت الصحافة العالمية تقول إن 70% منها منظمات يهودية إسرائيلية.

1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 4 = أدخل الكود