في قرية من قرى الجزيرة طلاب من ولاية بعيدة منتظمون في خلاوى لتعليم القرآن . سأل أحد المواطنين بعض هؤلاء الطلاب لماذا كل هذه المسافة ألا يوجد في ولايتكم معلمو قرآن؟ كان رد أحد التلاميذ : لا يتعلم من هو

عرض المادة
في قرية من قرى الجزيرة طلاب من ولاية بعيدة منتظمون في خلاوى لتعليم القرآن . سأل أحد المواطنين بعض هؤلاء الطلاب لماذا كل هذه المسافة ألا يوجد في ولايتكم معلمو قرآن؟ كان رد أحد التلاميذ : لا يتعلم من هو
10024 زائر
12-12-2016

هل تذكرون آل غور، الذي كان نائباً للرئيس كلنتون ونزل انتخابات الرئاسة ضد جورج بوش الابن وخسرها علماً بأن عدد أصواته كان أكبر من أصوات جورج بوش، بل تعادلت أصواته معه في الولايات المرجحة فلوريدا – ولكن المحكمة الدستورية أفتت بفوز جورج بوش في فلوريدا، حيث احتسبت لصالحه الأوراق الفاسدة وكانت معظم قضاة المحكمة من المحافظين، وآل غور شخصية سياسية مرموقة حيث أصبح عضواً في مجلس النواب الأمريكي منذ عام 1976م ، كما نال جائزة نوبل للسلام عن جهوده في الاهتمام بالبيئة – وهنا نناقش ما ورد في كتابه

Al Gore , The Future six Drivers of Global Change . 2013

لفت الكتاب نظري في مطار كينيا، ولكن تركته في مكانه لألحق بطائرتي، ثم بإذا أحد طلابي يرفدني به بعد أسابيع – ويقع الكتاب في 557 ، ولكن نصف الكتاب خصص للفهارس والمراجع والتوثيق وليت جماعة الباحثين، يوطنون أنفسهم على قراءة مثل هذه الكتب، حتى يعرفوا فن التوثيق وإقامة الفهارس والملاحق، مع حقك تتفق مع الكاتب أو تختلف معه، ولكن بعد أن تستوعب رؤيته وهو يرى أن الدافعات الست التي ستخاطب المستقبل هي:

التطور المذهل في الاقتصاد العالمي وتداخل اقتصاديات العالم وعلاقتها الجديدة مع التدفقات المالية وعلاقات الإنتاج، وسوق الاستهلاك، والتأثير المتناقص للحكومات الوطنية، عما كان عليه في السابق.

التدفقات المالية ليست لها جنسية وهي أقوى من الحواجز والكوابح والحدود السياسية.

الثورة المعلوماتية والاتصالات الإلكترونية التي ستصل العقول وأفئدة البلايين من البشر، في وسط متحرك وعامر بالمنجزات الذكية كالخادم الآلي (Robot) وطائرات الاستطلاع بدون طيار التي ستكون مثل الهاتف السيار في قبضة من يريد وغيرها، ويكفي أن المعلومات التي تختزنها شركات الكمبيوترات المسؤولة عن المنتوجات المالية تعادل تدفقاتها 23 مرة حجم الإنتاج العالمي.

بروز قوة سياسية وعسكرية واقتصادية تبرز من الشرق، طلائعها الصين وسنغافورة والهند الخ – وأن الولايات المتحدة تشهد عدم مساواة أكثر مما يوجد في تونس ومصر.

نمو مضطرد خارج إطار السيطرة في السكان، المدن، الاستهلاك، يواكبه فقدان للتربة الخصبة ( Topsoil) وازدياد التلوث البيئي والضوضائي.. ويضرب مثالاً على أن إنتاج البيض تضاعف 350 مرة في العقود الأخيرة وأن اللحوم ازدادت بنسبة 3.200% وأن ثمن التلفزيون الملون بداية ظهوره كا 8000 دولار الأن 50 دولاراً.

الثورة البيولوجية والجينية والبايوكيميائية والهندسة الوراثية التي سترفد بقطع الغيار للأعضاء البشرية، وتتحكم في نوع الجنين وطوله ولونه ومناعته، حسب رغبة آبائه ومن الإشكالات إدمان الإنترنت الذي يؤدي لمرض اضطرابات الإنترنت، واليوم يوجد من الهواتف الذكية ما يوازي عدد سكان الأرض والخوف أن سوق أطفالاً حسب الطلب يؤدي إلى أن يصبح الأطفال سلعة.

العلاقة الجدلية بين إمكانية كوكب الأرض والمؤثرات الجديدة مع احتباس حراري وتغيرات مناخية ومحاولة إعادة السيطرة على كوكب الأرض.

ويغوص في التاريخ، حيث بدأت ثورة المعلومات باكتشاف الطباعة في القرن السابع عشر إلى أن وصلنا إلى عصر الانفجار المعلوماتي Big data ويكفي أن قناة الجزيرة حينما بدأت تبث بذور الربيع العربي، تبعثها على الفور، ستمائة قناة تلفزيونية، في عصر موت المسافات واختفاء الخصوصيات، حيث وصل التجسس الإلكتروني إلى آفاق خيالية واقتحم الخصوصيات بقدراته الفائقة من تنصت وتصوير وتداخل مع البريد الإلكتروني والحسابات وكل شيء – أصبحت مرتبطة بالعقل المركزي العالمي الذي قوامه الثقافة الذكية، أدى اكتشاف الطباعة إلى الثورة الصناعية، ثم ثورة التقانة والمعلوماتية التي تصدرتها الولايات المتحدة لمدة 110 عاماً. ولكن ابتداء من عام 2010 أصبحت الصين القوة الصناعية الأولى في العالم، ولكن ما تزال الشركات الكبرى العابرة للحدود السياسية نافذة وذات تأثير في السياسة الدولية والمحلية والتشريعات والقوانين والمواثيق والعهود و50% من أعضاء الكونجرس المتقاعدين يعملون في جماعات الضغط وأصبحت فاعلة في تحديد المناصب العليا وما تصرفه في الضغط تجاوز 2.5 بليون دولار في عام 2010. كما أن الحزب الجمهوري يتخلص من المعتدلين ويتجه لليمين، وكذلك فإن الحزب الديمقراطي يتخلص من المعتدلين ويتجه لليسار، ويدعم روبرت ماردوخ التوجه اليميني مثلاً، وهذا أدى إلى استقطاب في المجتمع الأمريكي يشبه وضع أمريكا ما قبل الحرب الأهلية، وأصبحت الحكومة غير قادرة على اتخاذ القرارات نتيجة للاستقطاب الحادث ما بين المؤمنين بأصولية السوق والرافضين ومنادين بتدخل الدولة.

وعن المعلوماتية فإن قوقل Google تترجم في اليوم الواحد من المقالات والبحوث والكتب، ما كانت تقوم به البشرية من الترجمة في عام كامل كما أن حركة مال سوق المخدرات العالمي أكبر من ميزانية 163 دولة في العالم كما أن استهلاك المنتوجات الإعلامية من موسيقى وبرامج تلفزيون ورياضة الخ يتصاعد ويتحكم في الأمزجة والعقول وأصبح القلم أهم من السيف والقوة الناعمة أساس تشكل المشروع البشري، ومع إن 52.7% من مشتريات السلاح العالمي أساسه الولايات المتحدة إلا أن حرباً كلية مستبعدة تماماً، لأن القوة الناعمة هي التي فككت الاتحاد السوفيتي وليس الحرب.

أكبر المهددات للبشرية ليس الحرب ولا القنابل النووية ولكن تأتي بعد المخدرات قضية النفايات أو " الزبالة " التي تحتوي على المواد الكيميائية والمخلفات الإلكترونية وتلوث البيئة من التباكو وأشباهه هي أكبر تحديات المستقبل، لأن ذلك يلوث الجو والتربة والماء والأنهار، وإن سكان إفريقيا بعد نهاية القرن سيتضاعفون ثلاث مرات ويصلون إلى 3.6 بليون نسمة.

كما يتحدث عن الجندرة أو الثورة النسوية ويكفي أنه حتى في البلدان المحافظة كالسعودية، فإن 60% من طلاب الجامعات إناث، وأن متوسط عدد الإناث في التعليم على مستوى العالم 51% وأن 41% من الأطفال في الولايات المتحدة يولدون في كنف نساء غير متزوجات، وأصبحت دول كألمانيا وروسيا وإيطاليا والنمسا وبولندا تعاني من الشيخوخة وتراجع السكان، ويحذر من قصة الخنازير وانتقال عدوى أمراض إنسانية إليها ثم يقوم الخنزير بإعادة إنتاج مكروبات غير قابلة للعلاج بالمضادات الحيوية المعروفة. كما يشير إلى أن الجيش الأمريكي يطور في الخطاب الإيحائي بين عساكره Telepathy على غرار ما فعل سيدنا عمر بن الخطاب الجبل الجبل.

ويذكرنا بأن أول طفل أنابيب ولد عام 1975 والآن أكثر من خمسة ملايين من الأطفال ولدوا عبر هذه الطريقة والآن يتم إنجاب أبناء بواسطة شراكة من ثلاثة آباء في طفل واحد. وكذلك فإن الدراسات تمضي للتعرف على الجين genes الحامل في الغالب أو مجبول على أداء جريمة عنيفة، كما يمكن استنساخ أطفال بيولوجيين للرجال العقيمين وكذلك النساء العاقرات ومن بلغ من الكبر عتيا.

ويشير إلى خطر التلوث الكربوني على الغلاف الجوي طبقة الأوزون والذي يتعرض لامتحان بقوة أربعة آلاف قنبلة ذرية، وأن خطاب الطاقة يكون بالطاقة النظيفة من الماء والهواء والتمس والنتيجة أن التقدم العلمي يجلب بركات وتحديات وعلى البشرية أن لا تغفل عن التحديات وألا تغفل كذلك عن القيم الإنسانية لأنه بدون قيم وأخلاق لا يكون الإنسان إنساناً – والله أعلم.

   طباعة 
3 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة