جبهة الشرق ولدت تحت الإنعاش وماتت سريرياً والآن لافتة فقط

عرض المادة
جبهة الشرق ولدت تحت الإنعاش وماتت سريرياً والآن لافتة فقط
تاريخ الخبر 11-12-2014 | عدد الزوار 1480

نائب رئيس حزب "الشرق" للعدالة والتنمية ميرغني الخضر لـ(الصيحة):

اتفاقية الشرق مصيبة.. والتنمية في بورتسودان مقلوبة

في هذه الحالة أقبل باستفتاء في منطقة حلايب

الكارثة في البحر الأحمر من ابتكار والي الولاية

برنامج التعليم مقابل الغذاء كارثة أدت لزيادة الدمار

خلافاتنا دفع نتيجتها مواطن الشرق

المطالبون بإعفاء موسى محمد أحمد مجهولي الهوية ولا ينتمون إلى أحزاب الشرق الأربعة

حوار: عثمان مضوي - إبراهيم عبد الغفار

تصوير: سفيان بشرى

نعى نائب رئيس حزب الشرق للعدالة والتنمية ميرغني الخضر محمد، جبهة الشرق، وقال إنها أصبحت لافتة من غير مضمون، ووصف اتفاقية الشرق بالمصيبة، مشيرًا إلى أن جبهة الشرق ولدت تحت الإنعاش وتعالج سريرياً، واعتبر القبلية وسط قيادات الجبهة أحد أسباب فشلها فضلاً عن سعي كل من تلك القيادات للحصول على نصيبهم. وحمل أحزاب الشرق مسؤولية عدم تنفيذ بنود اتفاقية شرق السودان التي قال إن نسبة 80% من بنودها لم تنفذ بسبب الصراعات وسط القيادات.

ورسم ميرغني في حواره مع (الصيحة) صورة سالبة لأوضاع شرق السودان، قائلا إن إنسان الشرق يعاني من الجهل والمرض والفقر. وهاجم والي البحر الأحمر واصفًا التنمية التي أحدثها في مدينة بورتسودان بالمقلوبة لجهة أنها تنمية في الحجر وليس البشر، واعتبر برنامج الوالي (الغذاء مقابل التعليم) كارثة، مشيرا إلى أن أعداداً كبيرة من الناس في الشرق يعملون على تسجيل أبنائهم الأحياء والأموات من أجل الحصول على الغذاء والمواد التموينية في آخر الشهر.

*تقييمكم لاتفاق الشرق بعد مرور ثمانية أعوام عليه؟

- أعتقد أن اتفاقية الشرق كانت كالمصيبة، والمصيبة عادة عندما تولد تكون كبيرة وتصغر في كل مرة إلى أن تتلاشى، وجبهة شرق السودان كان حالها أنها ولدت تحت الإنعاش، وكانت تعالج سريرياً إلى أن أُعلنت وفاتها رسمياً، والآن لا يوجد شيء اسمه جبهة شرق السودان، والتي توزعت وتقسمت وهي غير مسجلة كحزب سياسي لدى مسجل الأحزاب.

حاولنا بكل جهدنا جعل جبهة الشرق تعيش بيننا لأطول فترة، ولكننا لم ننجح، لأن ذلك كان بسبب القبلية التي كانت تجري في عروق الجبهة المكونة من خليط متنافر بسبب تكويناتها، وكل منهم كان يريد نصيبه، وهذا ما وقعت فيه القيادات، وكانت أيضًا تحمل جينات الانقسام في داخلها، ولذلك تفتتت، وذهبت أحزاب، وأتت أحزاب الشرق للعدالة وحزب مؤتمر البجا وحزب الشرق الديمقراطي والأسود الحرة، هذه الأحزاب في الأصل تعاني صراعات بداخلها وصحيح لاتفاقية الشرق محامد منها أنها أوقفت القتال في شرق السودان، ولكن أعتقد أن تنفيذ الاتفاقية كان ضعيفاً.

*يعني أن كثيراً من بنود الاتفاقية لم تنفذ على أرض الواقع؟

- نعم تنفيذ الاتفاقية على أرض الواقع كان ضعيفاً جداً بنسبة 80% لم تنفذ وأكثر من ذلك.

*هل تلك الأسباب التي ذكرتها تماطل من الحكومة أم من الجانبين؟

- في الأساس كان هنالك صراع داخل قيادات جبهة الشرق كبير.

*حول ماذا؟

- مثل ملفات تم إعطاؤها لآمنة ضرار كالخدمة المدنية، ولم ير الملف النور بسبب الصراع، ولكون ضرار كانت ترى أن قضية الشرق انتهت، ونحن لا نقول إن المؤتمر الوطني هو سبب كل المشاكل.

* بالنسبة لصندوق إعمار الشرق، هنالك حديث يدور عن أن بداخله فساد ما مدى صحة الحديث، وهل الصندق قام بدوره كاملاً خلال هذه الفترة؟

- لا أرى شيئاً ملموسًا على أرض الواقع من صندوق إعمار الشرق، نسمع فقط أنه أنجز بعض المشاريع ولكن على أرض الواقع لا نرى شيئاً ملموساً.

- عني، لست براضٍ عن دوره لأنني لا أرى شيئاً ملموساً. وولاة الولايات لا يقومون بالتنفيذ بالصورة الصحيحة والمشاريع التي يتم إنشاؤها وتشييدها دائماً ما تكون مغلقة مثل المراكز الصحية والمدارس.

* يعني هل يتم إدخالكم كأحزاب في العطاءات التي تتم، وهل لديكم رؤية للصندوق؟

- عندنا رؤية، ولكن نحن لا ندخل في العطاءات.

* هل نستطيع أن نقول إن جبهة الشرق أصبحت لافتة من دون مضمون؟

- أولاً، لا يوجد شيء اسمه جبهة شرق، وهي رحمها الله "راحت وتفتتت" وأصبحت أحزاباً.

*ألا يوجد بينكم تنسيق كأحزاب؟

- لا يوجد تنسيق أصلاً، أخونا موسى محمد بذل جهوداً كبيرة لإنفاذ اتفاقية جبهة الشرق ودائماً ما يجتمع بهذه الأحزاب للخروج بتصورات ولكن تنشب الخلافات، حتى عندما يجلسون مع الحكومة وتظهر تلك الخلافات في حين أن الحكومة تكون جادة في التنفيذ لما يتم الوصول إليه، ولكن نسبة للخلافات التي بيننا تتركنا الحكومة حتى نحل خلافاتنا.

*نستطيع القول إن نتيجة الخلافات التي بينكم دفع نتيجتها إنسان الشرق؟

- نعم دفع ثمنها، والآن يعاني بصورة كبيرة من التهميش والظلم والمرض والجهل بكل ما تحمل تلك الكلمات في أسمى معانيها، إنسان الشرق لم يشعر بتغيير يُذكر.

*هناك حديث حول تركيز التنمية في الشرق في بورتسودان فقط وبقية المناطق مهمشة هل هذا صحيح؟

- التنمية الموجودة في بورتسودان تنمية مقلوبة، وهي تنمية في الحجر فقط وليست تنمية في البشر. الناس يعتقدون أن البحر الأحمر هي بورتسودان، بينما باقي المناطق يخيم عليها الفقر ولا يوجد شيء، كأن تجد المدارس عبارة عن فصل واحد، ومدرس واحد وفي الصحة لا توجد قابلات صحية " عندما تحبل المرأة نحن نقول إن الأعمار بيد الله ".

*أنتم ترون هذا كله، لماذا لم تتحركوا وماهو دوركم كأحزاب للشرق؟

- والله نحن دورنا أن نتكلم ونوصل رسالتنا بكل الوسائل التي يمكن أن تصل بها للجهات المختصة، ونحن دائماً نتحدث معهم ولكن " لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي.. لو نار نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في الرمـادِ"

*هنالك اتهامات لأحزاب الشرق بأنها تتماهى وتتهادن مع المؤتمر الوطني ما صحة ذلك؟

- شخصياً لا أعرف، ولكن حزب الشرق للعدالة والتنمية لا يداهن ونحن نتكلم بقوة وبوضوح، ولا يوجد شيء يخيفنا، ونحن لم نداهن المؤتمر الوطني في لحظة من اللحظات. نحن مواقفنا كانت واضحة سواء كانت في التلفزيون والإذاعة، لأّن إنسان الشرق يعاني واتفاقية الشرق لا نشعر أنها تنزلت على أرض الواقع حتى الآن.

*هذه الصورة التي عرضتها عن معاناة إنسان الشرق هل تنذر بعودة الحرب في الشرق من جديد؟

- نحن نتمنى ألّا يحدث ذلك وأن تلتفت الحكومة وتأخذ برأي موسى محمد أحمد لأنه رجل نزيه وواضح في مواقفه.

* ماهي حقيقة المطالبة بإعفاء مساعد الرئيس موسى محمد أحمد؟

- أولاً أريد القول إن المطالبين بإعفائه هم أربعة أشخاص فقط، ونحن نعدهم مجهولي الهوية ولا ينتمون إلى أحزاب الشرق الأربعة ولا نعرف عنهم شيئاً، هي مجرد فرقعة إعلامية فاشلة، هؤلاء أناس جلسوا في قهوة من القهاوي وأخرجوا ذلك الحديث.

* هل موسى يمثل الشرق كله أم أنه يمثل الأحزاب الأربعة؟

- لا، لا يمثل الأحزاب الأربعة، ولكن الأحزاب المكونة لجبهة الشرق توافقت على تفويض موسى ليكون متحدثاً أمام الحكومة باسمها.

*هنالك حديث بأن موسى محمد أحمد ومبروك مبارك سليم دخلا الحكومة واستأثرا بالوظائف ونسيا إنسان وقضايا الشرق؟

موسى هو رئيس جبهة الشرق، ولكنه منسق ولا يوجد لديه شيء في داخل الجبهة وأمنة ضرار كانت نائبة رئيس جبهة الشرق ومسؤولة من الأشخاص التنفيذيين، ومبروك هو سكرتير ومسؤول عن التشريعيين في البرلمان، إذا كانت المسؤولية أصلاً عند السكرتارية ونحن كنا في البداية مبعدين ولم نستأثر بأي شيء لآرائنا الواضحة.

* من الذين الذي أبعدكم؟

- نحن وجدنا أنفسنا مبعدين وهؤلاء الثلاثة كانوا أقرب للحكومة منا.

*الانتخابات وشيكة فهل ستخوضونها؟

- الآن هنالك حوار وتأخر فعلاً، ونحن نعتقد أن الوطن يمر بمرحلة صعبة جدًا ونريد من كل الناس في الخارج أن يتفاوضوا من غير زعل ويكونوا سويًا من أجل بقاء السودان، في حال لم يقرر الحوار سنجتمع نحن كمكتب قيادي للحزب ونرى الخيار المناسب لنا

* حتى الآن لم تقرروا، ولكن هل سجلتم في السجل الانتخابي؟

- لا، لم نقرر بعد، ولكن سجلنا للانتخابات، فلربما تؤدي قرارات الحوار إلى تأجيل الانتخابات لأن الناس في حالة ضبابية ولا يعرفون ماذا يحدث، حتى في أوقات التسجيل للانتخابات نشعر أن المفوضية تقدم "رجلاً وتؤخر أخرى".

* ماذا ستفعلون في حال فشل الحوار؟

- في حال فشل فإن لكل مقام مقال.

*تعترض القوى المعارضة على نتائج الانتخابات الفائتة، وتقول إن عمليات تزوير منظم طالتها خاصة في الشرق.. كيف ترى عملية 2015م؟

- أعتقد أن أموراً كثيرة تغيرت، وحدث تغيير في المواقف السياسية وحتى في قمة المؤتمر الوطني حدثت تغييرات وبالتالي لا أعتقد بوجود مجال في أن يصمت الناس حيال عمليات التزوير.

* ما هو موقفكم من إعلان نداء السودان بين المعارضة والحركات المسلحة؟

- المواطنون في هذا البلد جميعهم مسالمون، ونحن نوجه لموقعي نداء السودان أن تعالوا إلى كلمة سواء لأن الوطن لا يتحمل وأصبح المواطنون في وضع صعب للغاية وبالتالي " تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرًا وإذا افترقن تكسرت أحادا ". نحن مستهدفون من معظم الدول وكل يريد نصيبه في التركة ويريد أن يتفتت السودان وأن يحكم كل منهم في جهة، ولذلك نحن ننادي للحوار مع وضع الضمانات لأن الحرب مدمرة ولا يوجد منطق يدعونا أن ندخل في معارك أخرى، نحن نريد من السودان الذي تبقى أن يكون متوحداً. أصلاً الجنوب انفصل منا وفارقنا فراق (معذور وعاذر ثم ضاع وانطوت في القلب حسرة)، نحن لا نريد أن يحدث تقرير مصير جديد.

* في الشرق الكل يعرف أن قواعد الحزب الاتحادي الديمقراطي أكبر القواعد هل ظل الناس هناك حتى الآن متمسكين بهذه الولاء أم تغيروا عنه؟

- إنسان الشرق لديه الختمية مترسخة في ذهنه ويكنون احتراماً كبيراً لمولانا محمد عثمان الميرغني والاتحادي الديمقراطي والختمية تلك متواجدة في قلوب وجذور الناس هناك.

*هل كان للحزب الاتحادي أو الطريقة الختمية دور في تأخر إنسان الشرق عن التعليم؟

- الجهل والفقر والمرض والعوز الأساس المؤدي لتخلف إنسان الشرق، كل الحكومات المتعاقبة لم تعط الشرق أي اهتمام وهي الشيء الأساسي، ونحن لا نستطيع أن نقول إن مولانا محمد عثمان الميرغني أو الصادق المهدي وهذا هو المؤتمر الوطني له خمسة وعشرون عامًا والشرق هو الشرق، أنا أعتقد أن الكارثة في الشرق خاصة البحر الأحمر ابتكار والي الولاية. برنامج التعليم مقابل الغذاء هو كارثة وأدى لزيادة الدمار لأن الناس يأتون ليسجلوا أسماء أبنائهم الأحياء والأموات وتصبح الدفاتر منتفخة بالأسماء ويأتي الناس في آخر الشهر لأخذ المواد التموينية.

*أين أنتم من قضية حلايب كأحزاب شرق؟

- قضية حلايب قومية مسؤولة عنها الحكومة المركزية والتي مهمتها حماية حدود السودان ولا دور لحزب، الحكومة هي المسؤولة عن الوطن وأجزائه

* كيف ترى تعاطي الحكومة مع القضية؟

- الحكومة دائمًا ترتب أمورها على حسب أولوياتها واهتمامها، الآن هنالك حرب في مناطق النيل الأزرق ودارفور وجبال النوبة، وفي حلايب لا يوجد دمار ولا حرب، وبالتالي الأولوية لإطفاء النار في مناطق الحرب.

*أنتم كأحزاب هل لديكم عمل على أرض الواقع في منطقة حلايب؟

- نعم، نحن في اتصال مع بعضنا دون انقطاع.

*الحكومة المصرية تعمل الآن على تمصير المنطقة من خلال استخراج جوازات وغيرها هل ذلك صحيح؟

- حتى لو كانت موجودة أنا أعتقد أن الأهمية لمشاكل دارفور والنيل الأزرق لأنها المشاكل التي تهدد استقرار السودان. أنت لا يمكن أن تدع تلك المشاكل وتذهب لفتح جبهة من الأساس غير موجودة ويمكن بالحوار أن نتفق مع المصريين عبر تحكيم أو غيره، الحق "لا يروح" مهما استخرجوا جوازات، أو أن يتم ذلك بالحوار.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 6 = أدخل الكود