إمدادات "بزنس" الطبية

عرض المادة
إمدادات "بزنس" الطبية
305 زائر
26-11-2016

في يوم الاثنين 19 يناير من العام 2015 نظر البرلمان مشروعاً لقانون يحول الهيئة القومية للإمدادات الطبية إلى الصندوق القومي للإمدادات الطبية ويبدو أن النواب حينها فطنوا لأمر ما تريده الحكومة للدواء فمحَّصوا ليكتشفوا الاختلاف ما بين هيئة وصندوق فوجدوا داخل القانون الجديد فوجدوا داخله نصاً يقول: (ونص القانون على أن مؤسسات الإمداد الطبي الحكومي لن تحقق جدوى وكفاءة اقتصادية إلا عندما تُدار على أساس أنها مؤسسة تجارية "بزنس").. نعم وردت كلمة "بزنس" كما هي في نص القانون وباللغتين العربية والإنجليزية.

النواب جميعهم اعترضوا على كلمة (بزنس) التي تعني أعمال تجارية واعتبروا أنها تحول الإمدادات إلى مؤسسة ربحية أو تجارية مثلها مثل أي شركة أو توكيل لشراء واستيراد الدواء تتنافى والهدف الأساسي لهيئة الإمدادات وهو توفير الأدوية المُنقِذة للحياة وأدوية الأمراض المزمنة للشرائح الضعيفة التي لا تتحمل عبء شراء الدواء بأسعار عالية.

رغم أن رئيس البرلمان حينها الدكتور الفاتح عز الدين طالب باستقلالية الإمدادات الطبية وتحويلها إلى مؤسسة وقفية تدعم ولا تُدعم ورغم أن رئيس لجنة الصحة والسكان في البرلمان، أوضح أن القصد من كلمة (بزنس) الناحية التجارية لإدارة أعمال الصندوق من المراقبين والمحاسبين، ورغم أن وزير الصحة بحر إدريس أبو قردة توسل النواب لتجاوز كلمة بزنس لأنها لا تعني ما ذهب إليه النواب من تحويل الجهاز القومي إلى مؤسسة ربحية ودعا لأهمية إقرار القانون خاصة وأن الدورة البرلمانية في خواتيمها إلا أن النواب وقفوا حجر عثرة أمام القانون مؤكدين أن إجازته تعني سلب حق الشعب.

ماذا حدث بعد ذلك في يونيو من ذات العام أي بعد مضي 5 أشهر تم إصدار ذات القانون الذي كان قد وقف أمامه النواب بمرسوم جمهوري مؤقت ودفع به للبرلمان وتمت إجازته في جلسة بتاريخ 9 يونيو 2015م.

حسناً ما الفرق بين إيداع القانون البرلمان وأيداعه كمرسوم جمهوري مؤقت.. وهو أن نواب البرلمان ليس من حقهم بحسب لائحة البرلمان ان يناقشوا فحوى مرسوم جمهوري فأما أن يقبلوه كما اصدره رئيس الجمهورية او يرفضونه كلية.. وبالطبع لم يحدث أن رفض البرلمان من قبل مرسوما لرئيس الجمهورية وبذلك اصبحت الامدادات الطبية صندوقا يعمل فى "البزنس".

الآن هل عرفتم جميعا لماذا ارتفعت أسعار الدواء... ارتفع الدواء لأن الجهة القومية التي كان من المفترض أن تعمل على توفير الأدوية للمواطنين أعطاها القانون حق أن تشتغل في "بزنس" الدواء وبالطبع فإن رأس المال الذي يسخر لهذا البزنس رأسمال خرج من خزينة وزارة المالية وتأسيس الصندوق تم من المالية والعاملون بالصندوق موظفون في الخدمة العامة تدفع لهم الدولة أجورهم من ريع الضرائب والجمارك والرسوم التي تتحصلها الدولة من المواطن.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكم وأمثال - محجوب عثمان
كرت أحمر - محجوب عثمان
لم ينجح أحد - محجوب عثمان