نيالا ماذا دهاك؟

عرض المادة
نيالا ماذا دهاك؟
1499 زائر
10-12-2014

نيالا بين الأمس واليوم، بكائية وحزن عميق عبر رسالة تنبض بالشوق واللوعة وتحكي حروفها عن تأريخ مرصع بالذهب، فإلي ما جاء في رسالة المختار:

يا لحزني الدفين عليك.. الأرض والإنسان.. كانت الأرض مخضرة والوجوه نيرة والبسمة تسبق المحيا والطلة.. نسق وتناسق وانسجام.. غاب كل شيء فيا للحزن ويا للأسى على ما فات وانفرط.. تمتد الأيام الحلوة مما مضى مع رفاق كثر مروا بهذا المسار، لن أذكر أسماء حتى إذا ما انزلق أحدهم من الذاكرة شاهت الصورة.. كلهم أحباب أعزاء كانت العزة والمعزة بهم.. بالتواؤم والتلاقي، بالارتباط الوجداني العميق والتلاحم والتثاقف.. لا حدود.. لا فواصل.. لا عقد.. ما هذا الذي حدث؟ وما هذا الذي يحدث.. أحلم مزعج أم واقع فاق حد التصور؟ ما هذا التشوه؟ دارفور مدينة الحلم الماضي المدخرة لأحلام المستقبل تاهت فيها الخطى وتعرجت الدروب.. إحساس بالغربة الحقة تحسه وأنت بين جدران بيتك الذي ألفته وترعرعت فيه لما تحسه من غربة وغرابة الخارج.. خلت الشوارع والأزقة والمجالس والمتاجر من الإلفة.. بالأمس كان وكانت.. صورة نتصورها.. بما كان بالأمس سهلة المنال.. واليوم! تساؤل أم تعجب؟!..

وفي ذات الألق والجمال تهتز له المشاعر، كل المشاعر في ذكرهن وحلقات دروسهن ونار قرآنهن.. دارفور أيتها الحبيبة.. أطلاقٌ بائنٌ؟ أم كدر يعقبه صفاء وكبوة تتلوها وقفة؟، نمني النفس أن على أرضك نهيم.. نشرق نغرب (دار ريح.. دار صعيد) .. بوديانك نستجم ونستحم.. وتحت ظلال أشجار اللالوب والنبق يأخذنا المقيل.. لم أقل التبلدي والدوم والدليب والعرديب.. لم أقل المنقة والبرتقال والجوافة.. في زماننا الباكر كان للالوب طعم.. طعم الصباحات الباكرة والعصافير تشقشق وتغرد.. من يسبق ويسابق للوصول إليهن.. وفي هدوء ونسائم الليل الأول حكايات وأقاصيص علقت بالذاكرة فكانت مخزوناً اتكأنا عليه فيما بعد..

لقد انكفأ القدر بالمرق وتناثرت حبيباته هنا وهناك.. مات الشوق في الصدر.. الحلم الذي كنا نحلم به.. الرؤى التي كنا نراها تبخرت توزعت حلقاتها في ظلمة الليل وما عاد ليل اليوم كليل الأمس.. بالأمس الليل حراك وتحرك.. لقاء وتلاقٍ.. أنس ومؤانسة.. أمن وأمان.. برد وسلام.. والزغاريد والصفقات الآتية من البعيد.. الضرا والضيفان.. العد والدونكي.. القهوة والدكان والعربات المسافرات تئن بما تحمل.. مات الشوق وماتت الفرحة بموت الحراك وبجفاء اللقاء وبفقد المؤانسة.. مات الشوق بتولد الخوف والرعب.. مات الشوق بموت الزرع وتشتت الضرع.. جفت الآبار ونضبت العيون وتوقف سيل الوديات.. يبست شجرة المقيل والمآذن صارت أوكاراً للغربان.. يا للهول.. أليست هذه الصورة الكئيبة الحزينة المحزنة قادرة باقتلاع أي فرح.. بقتل أي شوق؟.. أرواية كاتبها واسع الخيال نقرؤها، أم أن حكاية من حكايات الجدات في الزمان الغابر كانت تقصها علينا كي ننام باكراً ولا نتجول بعيد المغرب وليلاً؟!.

محمد المختار عبد الرحمن عبد الجبار.. نيالا

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
ثورة كاشا.. أين هي؟ - محمد احمد الكباشي
ادارة مستشفى ام روابة - محمد احمد الكباشي
بربر.. خيرا لي غيرا - محمد احمد الكباشي
فجوة أم مجاعة ؟ - محمد احمد الكباشي