لغة الجسد والعقل اللا واعي!!

عرض المادة
لغة الجسد والعقل اللا واعي!!
929 زائر
13-11-2016

يسرت لي الظروف أن أتلقى بعض الكورسات فيما عرف حديثاً بعلم "البرمجة اللغوية العصبية" “Neuron Linguistic Programming” .. وهو علم ظهر حديثاً جداً في الربع الأخير من العقد الماضي.. يعني بعد عام 1975م.. ودخل السودان لأول مرة في عام 2004م.

وأتشرف بأنني تلقيت هذا العلم في مستوياته المختلفة من مرحلة الدبلوما وإلى مرحلة الممارس من أساتذة أجلاء منهم بروفيسور عبد المنعم العميري من مركز توب كوالتي ودكتور توني بيتر من مركز بيتر لايف، دكتور محمد المجتبى من مركز أفيرست.. وهذه ليست دعاية لهم لكنه ثناء مستحق علينا..

وقد فهمنا من خلال هذا العلم أن هناك عقلين لدى الإنسان هما العقل الو اعي.. والعقل اللا واعي.. وبينما يسيطر العقل الواعي فقط على 10% (عشرة في المية) من تصرفاتنا يظل العقل اللا واعي يقوم بإدارة 90% (تسعين في المية) من أنشطة أجسامنا ويقوم بتوجيهنا.. مثلاً العقل اللا واعي هو الذي نأكل به ونشرب ونقوم ونقعد ونذاكر ونستجيب به للمؤثرات من حولنا.

لكن هذه التصرفات تتحول بمرور الزمن إلى العقل اللا واعي.. والعقل اللا واعي هو المسؤول عن جريان الدم في عروقنا وعن ضربات القلب وعن تفاعلات الحب والكراهية والأهم من ذلك أن العقل اللا واعي هو المسؤول عن لغة الجسد.. وهي لغة غير ملفوظة وعلى الرغم من ضخامة أعبائه (90%) فإن العقل اللا واعي يظل تابعاً ومستجيباً لطلبات العقل الواعي.. مثلاً في أوائل أيام تدربك على قيادة السيارة تظل منتبهاً ومركزاً على الفرامل والكلتش والدركسون والشارع والعدادات.. ولكن بعد ذلك يقوم العقل اللا واعي بإدارة كل العملية فأنت عندما تقوم صباحاً تذهب إلى الحمام بالعقل اللا واعي وتسوق السيارة بالعقل اللا واعي وربما تؤدي أعمالك بالعقل اللا واعي "برضو"..

ومما درسنا من أساتذتنا الأجلاء فإن العقل اللا واعي لا يفرق بين الإيجاب والسلب ولا يفرق بين الخير والشر.. وما يطلبه العقل الواعي يقوم بتنفيذه اللا واعي.. يمكنك أن تبتسم لشخص أو تضربه "شلوت" حسب تعليمات الواعي.. وإذا ما قمت بتكرار وتحفيظ العقل اللا واعي بعض الأوامر فإنه ينفذها حتى لو كانت سلبية فيذهب بك إلى المسجد أو إلى "الانداية" حسب طلبك ورغبة الواعي..

وقد درجت مدارس البرمجة اللغوية على الاستفادة من إمكانات العقل اللا واعي في مجال الدعاية والإعلام وفي الأنشطة الأمنية عند الأمريكان وأهل أوروبا الغربية.. وما نراه في أجهزة التلفاز أو الأسافير ما هو إلا إسقاطات لإفهام العقل اللا واعي لكل العالم أن يستجيبوا لطلبات أهل الغرب والدول المتقدمة.. لاحظ في كل فيلم أمريكي ستجد أن العلم الأمريكي يرفرف عالياً دائماً والبطل الأمريكي قوي يهزم كل أعدائه.

والدعاية الغربية للمنتجات المعروضة في الأسواق تعتمد على إفهام عقولنا اللا واعية أن المنتج الأمريكي والأوروبي هو الأفضل والأجود والأحسن.. وتفهمنا أن منتجاتنا غير آمنة وغير نظيفة.. ومن خلال المعايشة والممارسة تحفظ عقولنا أن أمريكا وأوروبا هي أم الدنيا وهي أم الصناعة وأن بلداننا العربية والأفريقية دائماً في ذيل القائمة في كل شيء.

وقد استعان الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب على حشد العقل اللا واعي في مجموعة البيض الأمريكيين وخاطبهم بلغة الجسد التي يحرك فيها يديه ورجليه وكتفيه ويحرك عينيه ووجناته وجبهته ثم يأتي بحركات بهلوانية تجسد شكل "الكاوبوي" القديم الكامن في العقل اللا واعي عند الأمريكي الأبيض الذي احتل أمريكا قبل مئات السنين ثم طرد أهلها.. واستولى عليها وقام بتسخير الأقليات السوداء الأفريقية واللاتينية في المزارع والأعمال الشاقة.

ومشكلة هيلاري كلينتون أنها استعملت لغة الجسد لتخاطب الشريحة والنخبة المثقفة من الشعب الأمريكي فكانت تبدو وكأنها تتراقص تسندها آلة إعلامية تقول للناس إن هيلاري ستفوز سواء جئتم للتصويت أم لم تأتوا.. بينما لغة الجسد عند ترامب تخاطب "الصعاليك" وشذاذ الآفاق، وأنصاف المتعلمين، والمزارعين ومجموعات الأنجلو ساكسون الذين يستقر في عقلهم اللا واعي أنهم قد حوصروا وأن الأقليات تهدد وجودهم.. وفي سبيل ترسيخ هذا المفهوم يبدو أن ترامب استعان بجيش من المستشارين المتخصصين في لغة الجسد وفي البرمجة العصبية فنصحوه بأن يركز على "الحركات" التي تظهر قوته مثل مقطع الفيلم الذي يظهره وهو يرمي أحد الملاكمين ويضربه ضرباً مبرحاً.. أو ذلك المقطع الذي يظهره مع عدد من بنات الهوى والليل أو المقطع من الفيديو الذي يظهره وهو يشتم الأقليات والمسلمين والعرب وينادي بطردهم.. هذه كلها كانت مخاطبات للعقل الباطن عند الأغلبية الأنجلو سكسونية وأنصاف المتعلمين.

وهذا يا جماعة – ما أدى إلى فوز ترامب وهو استعمال لغة الجسد لمخاطبة الأغلبية والظهور في شكل وقح وشرير وقوي وجعل الأغلبية تصطف من خلفه.. أتمنى أن يكون زعماؤنا من الحكمة بحيث يتعرفون على لغة الجسد اللازمة لمخاطبة الأغلبية الشعبية ومخاطبة المعارضة.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
صليل السواطير!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
سيدي الحسن موديني وين؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
يا ست العربية!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الانتخابات الجاية مزورة !!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
يازول إنت حيوان؟..!! - د. عبد الماجد عبد القادر