القانون الدولي وقضايا الانفصال والحدود في إفريقيا

عرض المادة
القانون الدولي وقضايا الانفصال والحدود في إفريقيا
8433 زائر
11-10-2016

هذه هي ترجمتي لعنوان دراسة د. الدرديري محمد أحمد التي نال بها درجة الدكتوراه من جامعة ليستر والتي تمت طباعتها في كتاب من مطبعة جامعة كمبردج، وأن تخرج الدراسة من مطبعة جامعة كمبردج شهادة إضافية بنوعية الدراسة وامتيازها. وتقوم الدراسة على نقض فرضية قدسية الحدود الإفريقية التي أكدها مؤتمر القمة الإفريقية في القاهرة عام 1964، وركز في فاتحة الدراسة على حصول المستعمرات الإسبانية في أمريكا الجنوبية على استقلالها وأن القانون الدولي لم يشفع باستيفاء يد إسبانيا بحق الحياة الحيازة الجاري ونظرية الفراغ والأرض المشاع.

وحينما ناقش قضية القانون الدولي، ليته كان قد نظر إلى كيف تم تأسيس ووضع لبنات القانون الدولي – الذي تكامل مع مشروع الدولة القومية وليدة معاهدة ويست فاليا 1638، وليته كذلك ناقش صلة القانون الدولي بالفقه الإسلامي – لأنه حينما تعرض للأسس التي قامت عليها الدول المغربية كوراثة للدولة العلوية، ورؤية المغرب لموريتانيا والصحراء الغربية كامتداد للكيان المغربي، تنبع من فكرة البيعة أو الولاء، حيث كان لقادة القبائل وشيوخها وأهل الشوكة بيعة تابعية وولاء للسلطة المغربية، وكان يمكن أن يسجل إضافة للقانون الدولي بإبراز فكرة البيعة وهي سابقة لفكرة تقرير المصير وليدة الحربين العالميتين الأولى والثانية.

وأشار الباحث في بحثه إلى رفض الأمم المتحدة لقيام بريطانيا بعزل بعض جزر موريشيص، عن الأرض الأم، لإقامة قواعد عسكرية – وليته قارن ذلك بالاستفتاء الذي أقامته فرنسا في جزيرة أنجوات لتجعلها جزءاً من الجمهورية الفرنسية وتحرم جمهورية جزر القمر من جزء أصيل من أراضيها.

كان من المتوقع أن يقوم الباحث بتعريف المبادئ والمصطلحات الرومانية اللاتينية الواردة في الدراسة كحق الحياة الجاري والفراغ القانوني والأرض المشاع، وكان يمكن أن يربط ذلك بما حدث للدولة العثمانية وسايكس بيكو وحدودها، وقيام الدولة اليهودية، لأن ذلك كان سيجلي الموضوع أكثر بدلاً من الاقتصار على تجربة أمريكا / الأسبانية – وهنا لابد من الإشارة إلى أن مبادئ حقوق الإنسان إلى وقت قريب كانت محصورة في مملكة الرجل الأبيض، وأن شعارات الثورة الفرنسية في الحرية والإخاء والمساواة فقط للفرنسيين داخل فرنسا وانظر كيف تعاملت مع غير الفرنسي في ثورة المليون شهيد ومع سكان المستعمرات الإفريقية .

لعلي أحاكم الدراسة من مفهوم السياسة، وهي دراسة قانونية صرفة تتحدى القانون الدولي في أخذه بمبدأ الحيازة الجارية – ومع أن للدراسة إطاراً زمانياً، إلا أنه ليته عرج على قضايا السودان مثل حلايب وأبياي وانفصال جنوب السودان بتحليل عميق في إطار القانون الدولي، ولم يقتصر فقط على منظور القانون الدولي لقضايا الحدود والانفصال الموروثة من التجربة الاستعمارية، لقد كان في إفريقيا في فترة ما قبل الاستعمار عشرة آلاف كيان صهرها الاستعمار في أربعين كياناً حتى السودان الحالي، كان قبل الدولة التركية الخديوية المتمصرة عدة كيانات، دارفور والفونج وتقلي والمسبعات ومدن ذات وضعية خاصة كسواكن بالإضافة إلى مشيخات شبه مستقلة.

لعل هذه الدراسة هي أول دراسة قانونية تناقش قضايا الحدود من وجهة نظر القانون الدولي، من سوداني، وعرف المجتمع الأكاديمي السوداني، دراسات تناولت قضايا الحدود من وجهة نظر سياسية وتاريخية، كدراسة د. محاسن حاج الصافي عن قضايا الحدود والقومية الصومالية ودراسات د. البخاري الجعلي ود. فيصل عبد الرحمن علي طه الذي هو من المتخصصين في هذا المجال والقانون الدولي، ولكن استطاع د. الدرديري عن جدارة واستحقاق الغوص في جذور القانون الدولي وترتيباته بشأن قضايا الحدود، وكذلك إضاءات محكمة العدل الدولية في قضايا الحدود بين الدول الإفريقية، حالة النيجر، بوركينا فاسو، وإثيوبيا، إريتريا وغيرها، والدرديري أفاد من تجاربه، فقد قاد وفد السودان لمحكمة لاهاي في أمر أبياي كما جمع بين المعرفة والدبلوماسية.

لعل ما ينقص هذه الدراسة ترجمتها للعربية وإن فعل ذلك، فإنه يقوم بإسداء خدمة للدراسات الإفريقية والقانونية حتى لا تصبح الدراسة فقط في نادي الملمّين باللغة الإنجليزية.

والسلام.

   طباعة 
3 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة