قرار الكونغرس الأخير للاستهلاك السياسي المحلي !!

عرض المادة
قرار الكونغرس الأخير للاستهلاك السياسي المحلي !!
857 زائر
01-10-2016

بالأمس أجاز الكونغرس الأمريكي قانوناً يجيز لمتضرري الحادي عشر من سبتمبر بالتحديد مقاضاة السعودية، وكذلك فتح القانون الباب واسعاً لأي متضرر من العمليات الإرهابية التي حدثت في الماضي أو التي قد تحدث في المستقبل أن يقاضي الجهة التي يظن أنها ترعاه أو تقف من خلفه. وفي نظري أن هذا القانون جاء في هذا التوقيت ليحرج الحزبين فلا يستطيع أحد من الحزبين الوقوف ضده وإلا اعتبر أنه ضد ضحايا الحادي عشر من سبتمبر، ولا شك أن موقفاً كهذا سينسف مستقبل صاحبه السياسي نسفاً. وهذا التوقيت يفسر لنا بوضوح سر ذلك الإجماع غير المسبوق الذي وجده هذا القانون. ولكن إجازة القانون لا تعني أن متضرري الحادي عشر من سبتمبر سيكسبون القضية! فكسب القضية ليس في إجازة القانون وإنما في إقناع المحكمة بأدلة لا يتطرق إليها الشك. ومن الثابت للحكومة الأمريكية وأجهزة مخابراتها أن الحكومة السعودية لم يكن لها ضلع فيما حدث لا من بعيد ولا من قريب، والسعودية لم تتهم يوماً من الأيام بدعم الإرهاب. هذا ما ذكره الرئيس أوباما بالأمس القريب في مقابلة تلفزيونية بثت من قاعدة عسكرية. وقد يقول قائل ولكن المحكمة الأمريكية قد حكمت ضد السودان في موضوع البارجة كول التي ضربت على الساحل اليمني، وبالفعل أمرت المحكمة الحكومة الأمريكية بمصادرة ٣٥٠ مليون دولار تقريباً من أموال السودان لصالح أسر ضحايا البارجة, فكيف يستقيم هذا الحدث مع قولك إنما أجيز القانون للاستهلاك المحلي فقط؟ أقول إن هذه السابقة القانونية هي التي شجعت البعض لتقديم هذا القانون. فمن المعروف أن السودان تجاهل أمر المحكمة فحكمت عليه غيابياً، وعندما ادرك السودان جدية وخطورة الموضوع حاول الاستئناف فرفض طلبه. وهذا التقصير يجب أن يكون موضوع مساءلة في البرلمان لوزير الخارجية والسفير والنائب العام آنذاك. فلو حضر السودان الجلسات ودفع بدفوعاته وأبطل مفعول الشكوى لما تطور الأمر لهذا الحد، ولكن للأسف أصبحت مقاضاة السودان سابقة قانونية بني عليها القانون الجديد. ومهما يكن فأمر السودان مختلف جدًا من أمر السعودية، فالسودان أصلاً مصنف عند الحكومة الامريكية وجهاز مخابراتها من الدول الراعية للإرهاب ويمكن أن يشهدا ضده، وهذا الوضع قد سهل على المشتكين والمحكمة مهمتهم، والسودان - للأسف- قد تنازل عن حقه في الدفاع عن نفسه عندما جعل من السيادة حجة لتجاهل أمر المحكمة فكانت النتيجة هي إدانته ومصادرة أموال شعبه. أما السعودية فلم تصنف في يوم من الأيام بأنها من الدول الراعية أو الداعمة للإرهاب، وهذا الوضع سيجعل الأمر صعباً جداً أمام من يريد أن يشتكي السعودية. فإذا طلبت المحكمة شهادة الحكومة الأمريكية أو جهاز مخابراتها فستأتي الشهادة كما صرحت بها الحكومة مراراً وتكراراً لصالح السعودية نافية عنها أي علاقة بالإرهاب. نعم، قد تتهم السعودية بأنها الحاضنة والمؤسسة الرئيسية للمدرسة السلفية المتشددة التي فرخت هذه الجماعت المتطرفة، ولكن هذه التهمة لا ترقى لأن تكون حجة في انتشار الإرهاب والتأسيس له، لأن كثيراً جدًا من السلفيين ليسوا بإرهابيين ولا يؤيدون العنف والإرهاب ولا يدعون له، فخروج جماعة متطرفة من مذهب بعينه أو دين بعينه أو بلد بعينه لا يعني البتة تحميل ذلك المذهب أو ذلك الدين أو ذلك البلد ما فعله السفهاء منهم. إن على السعودية ألا تستهين بأي شكوى كما فعل السودان، بل عليها أن تأخذ كل شكوى مأخذ الجد وتستعين بأحسن المحامين من أبنائها ومن المحامين الأمريكان لإبطال هذه الدعاوى إذا أقيمت ضدها...

  • انتهى

هذا المقال وصلني من الأستاذ محمود عثمان رزق المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية والمهتم بالشأن الاقتصادي السوداني والمتابع لكثير من الأنشطة السياسية والاقتصادية بالبلاد ورجل الأعمال الناشط في مجال الخدمات والتنمية ... وعلى الإخوان الراغبين في الرد أو التعليق عليه أن يتواصلوا معه مباشرة عن طريق عنوانه البريدي: morizig@hotmail.com

   طباعة 
3 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
اقتراح مشاتر!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الطّيشْ عِنْد اللّهْ بِعِيشْ..؟! - د. عبد الماجد عبد القادر
كِتْكِيتْ شِنُو يَا زُول؟! - د. عبد الماجد عبد القادر
ما بنربحش ليه؟!! - د. عبد الماجد عبد القادر
زاد الطين بلَّة - د. عبد الماجد عبد القادر