كتاب جدير بالقراءة .."ضغط الكتابة وسكرها"

عرض المادة
كتاب جدير بالقراءة .."ضغط الكتابة وسكرها"
تاريخ الخبر 25-09-2016 | عدد الزوار 702

محمد الخير حامد

من أجمل الكتب التي قرأتها مؤخراً، وأحببت أن يشاركني القراء متعة الاستمتاع بها هذا الكتاب الذي أنا بصدد الإشارة إليه في هذا المقال، مؤلف جديد جاء في 228 صفحة، صادر عن دار العين للنشر بمصر في العام 2014 م الكتاب صدر بعنوان (ضغط الكتابة وسكرها- كتابات في الثقافة والحياة) للروائي والطبيب السوداني المعروف أمير تاج السر، وضم حوالي 62 مقالاً تنوعت ما بين النقدي والنثري والإبداعي.

للكاتب أمير تاج السر الكثير من الروايات المعروفة التي وجدت حظها من الانتشار العربي والعالمي وترجمت كثير من رواياته إلى لغات عالمية، وأشهر أعماله حتى الآن رواية "صائد اليرقات" التي ساهم دخولها ضمن القائمة القصيرة لجائزة البوكر للعام 2012م في ازدياد شهرة كاتبها، فيما حققت بعض رواياته الأخرى انتشاراً معقولاً خاصة بعد فوز روايته 366 بجائزة كتارا للرواية مؤخراً، ويعد الروائي من كتاب الواقعية السحرية الجديدة، وجاء كتابه الجديد هذا مختلفاً عن كل المؤلفات الروائية الأخرى في كل شيء.

قدم الروائي أمير تاج السر في كتابه (ضغط الكتابة وسكرها.. كتابات في الحياة والثقافة) شكلاً مختلفاً من الكتابة التي تعود عليها القراء، وبالكتاب إضاءات عديدة وطقوس خاصة بالكتابة وأسرار عوالمها الإبداعية والروائية، وتحدث في مقالاته بالكتاب عن كيفية اختياره للعناوين والتخطيط للأعمال الروائية والشخصيات وكيفية التقاط الحكي اليومي الشفاهي من أفواه العامة والنجاح استخدامه في القص والرواية والعديد من الأفكار الإبداعية الأخرى التي يمكن أن يستفيد منها الكتاب الموهوبون، تناول كذلك في مقالاته التي نشر معظمها بمجلة الدوحة وموقع الجزيرة الإلكتروني العديد من الظواهر الثقافية كحديثه عن سيطرة ذائقة اللجان في المسابقات مثل جائزة البوكر العربية وغيرها من الجوائز، والانتشار والشهرة التي تطل فجأة بعد حصول الكتاب على مثل هذه الجوائز، وأساليب السرد الروائية والجدل المستمر ما بين استخدام الكتاب للغة السردية ما بين العامية والفصحى، وكيفية استخدام الكتاب والروائين العرب وتنوعهم في ذلك إذ لكل منهم أسلوبه الذي يكتب به، كذا تحدث عن الفعاليات والورش المصاحبة للجوائز والفعاليات والمؤتمرات وحكى عن تجاربه الشخصية، ولم ينس حتى قُراءه الذين تواصلوا معه وتفاعلوا مع ما ينثره من إبداع متواصل.

بدا لي المؤلّف في مجمله كأنه تحفةً من التحف النثرية النادرة باعتباره نوعاً من الأدب قليل التواجد والانتشار في المكتبة العربية، وبالتالي فمن الصعب الحصول على مؤلفات كثيرة مشابهة له، وعندما بدأت في قراءته تراءت لي مؤلفات كنت قد قرأتها في وقت سابق، مثل كتب :"غريق في أرض صلبة – عشت لأروي" للكاتب العالمي الحاصل على جائزة نوبل الكولمبي ماركيز و"خبايا التجربة الروائية" لحنا مينا، وكتاب "كالنهر الذي يجري" لبابلو كويلو.

كل هذه المؤلفات التي ذكرتها اتفقت في أشياء عديدة كانت سبب تميزها فيما يبدو لي، فكل مؤلفيها من الروائيين، وبالرغم من أن المحتوى هو في الأصل مقالات عامة إلا أن بها مزجاً خفياً وجميلاً ما بين العام والخاص، لأن الكتابات كلها تحدثت عن آراء وخبايا يبحث عنها الكثير من الناس باعتبار أن طقوس الكتابة وتلك العوالم لا يمكن الإمساك والإلمام بها إلا في كتب السيرة الذاتية ومثل هذه الكتب النثرية التي يدفع بها الكتاب أنفسهم، لذلك فقد مثلت إضافة حقيقية ونوعية للقارئ النهم الباحث عن ما وراء النصوص، لذا فلا غنى لمثل هولاء القراء من اقتناء نسخة من الكتاب.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 2 = أدخل الكود