نكوص عن العهد

عرض المادة
نكوص عن العهد
245 زائر
17-09-2016

لو كنت عضواً بالمجلس التشريعي لولاية البحر الأحمر لتقدمت باستقالتي فور إعلان الوالي لقرارات المركز العام للمؤتمر الوطني التي مسحت بالمجلس الأرض وقادته لحتفه غير آبهة بما سيكون عليه في مقبل الأيام.

المجلس التشريعي لولاية البحر الأحمر، المكوَّن من عدد من الأحزاب وعدد من النواب المستقلين، اجتمع وقرر سحب الثقة من أحد وزراء الولاية فما كان من قيادة المؤتمر الوطني بالمركز إلا أن تجتمع لتقول إن هذا الذي تم لا يشبه الحزب، وعليه فإن القرار الذي صدر بسحب الثقة سيتم التعامل به كأنه لم يكن وسيعود الوزير إلى موقعه وزيراً رغم أنف الدستور.

المؤتمر الوطني صادر إرادة كل أعضاء المجلس، سواء الذين ينتمون له أو أولائك القادمين من أحزاب أخرى، أو حتى المستقلين الذين هزموا المؤتمر الوطني في الانتخابات، فإن قبلنا أن يصادر المؤتمر الوطني إرادة أعضاء الأحزاب المشاركة له في الحكم على اعتبار أنهم ما كانوا سيفوزون لو لم تُخلى لهم الدوائر وتدعم حملاتهم الانتخابية فكيف نقبل أن تصادر حقوق نواب مستقلين استطاعوا أن يهزموا مرشحي المؤتمر الوطني عياناً بياناً.

حتى لو قبلنا فكرة خطأ القرار الذي تم اتخاذه بسحب الثقة من الوزير لكن المعروف دستورياً أن قرارات المجلس التشريعي في أي ولاية تُلزم الجميع بمن فيهم الوالي بل ويمكن لهذه القرارات التشريعية أن تعدل دستور الولاية نفسه.

لا دخل لمواطن البحر الأحمر أو الأحزاب الأخرى في صراع يدور داخل حزب المؤتمر الوطني ولا دخل لهم بعدم القبول الذي يلاقيه الوالي من أعضاء حزبه ليأتي المؤتمر الوطني بالخرطوم ويقرر نيابة عنهم وكأن البحر الأحمر اختصرت في دار الحزب ببورتسودان.

وكيف لرئيس المجلس التشريعي أن يقبل أن تداس كرامة مجلسه على هذا النحو ويذل هذا الإذلال أمام الوالي بل وكيف له أن يكون رقيباً على الجهاز التنفيذي ما دام الجهاز التنفيذي هو الأقوى وهو المتنفذ لدرجة أنه يستطيع إلغاء قرار بحجب الثقة عن وزير.

ترى هل يستطيع هذا المجلس أن يمارس دوره الرقابي ويقوم بسحب الثقة من الوالي أو أحد وزرائه في المستقبل أم أنه سيكون مطية للوالي ليمرر عبره القرارات التي يراها مناسبة دون أن يفتح أحد أعضاء المجلس فمه بكلمة معارضة أو مراجعة.

حقيقة إن من يهن يسهل الهوان عليه وبالطبع فلن نجد عضواً يمتلك الشجاعة الكافية ليتقدم باستقالته على الأقل ليعز للمواطن الذى قام بانتخابه فمثل به بدلاً عن أن يمثله، فما حدث يعتبر نكوصاً عن عهد التزم به هؤلاء تجاه مواطن الولاية.

والغريب في الأمر أن عدداً من أعضاء المجلس التشريعي من الأحزاب الأخرى غير المؤتمر الوطني رحبوا بقرارات الحزب التي ألغت قرارهم وتراجعوا عن موقفهم تجاه الوزير بل وكالوا له المدح والثناء.. لعمري إنهم يخافون فقط على مخصصاتهم وما دامت هذه موجودة فلا ضير أن تمسح الأرض بكرامتهم كما فعل المؤتمر الوطني.

بل وكيف للوالي نفسه أن يرتضي أن يكون مجلسه التشريعي ديكورياً بهذه الصورة فإن كان لا يرى في ذلك عيباً فعليه أن يقوم بحل المجلس وتحويل مبانيه لمدرسة تساهم في تقليل الجهل في الولاية ويحول ميزانة ونثريات ومخصصات أعضائه إلى بنود توفير الدواء لمواطن الولاية فذلك أجدى للمواطن من مجلس ديكوري مسلوب الإرادة.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكم وأمثال - محجوب عثمان
كرت أحمر - محجوب عثمان
لم ينجح أحد - محجوب عثمان
الغاية تبرر الوسيلة - محجوب عثمان