فاروق الشرع، الرواية المفقودة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات

عرض المادة
فاروق الشرع، الرواية المفقودة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات
8242 زائر
05-09-2016

هل هو كتاب مهم – ربما، وهل ما فيه رواية مفقودة، لا أعتقد، مؤلف الكتاب فاروق الشرع، اسم تردد في وسائل الإعلام كثيراً كوزير خارجية لسوريا في الثمانينيات من القرن المنصرم حتى وفاة الرئيس حافظ الأسد في 26 مارس 2000، ولد في عام 1938م في ريف حماة – فهو من الجيل الذي عاصر نكبة فلسطين وعاصر أول انقلاب عسكري في تاريخ سوريا الذي قام به حسني الزعيم في مارس 1966م والذي كان يتسم بالحماقة وجنون العظمة والغرور، وهي صفات لم يخلُ منها زعيم عربي، وانتهى حكم الزعيم بعد أربعة أشهر ونصف بانقلاب آخر قاده الزعيم السوري سامي الحناوي والذي سلم السلطة للرئيس هاشم الأتاسي. وكان الحكم في سوريا شراكة ما بين البعثيين المهتمين بالعروبة والتاريخ العربي والقوميين السوريين الذين يفكرون في إطار الشام والهلال الخصيب.

ظل نادي السياسة محتكراً لحزب البعث والضباط العسكريين، وانتقل الحكم من الأتاسي إلى الشيشكلي والذي انتهى حكمه في فبراير 1954م وفتح ذلك الطريق للوحدة المصرية السورية، حينما تخلى الرئيس شكري القوتلي عن السلطة ودخلت في وحدة مع الرئيس عبد الناصر الذي كان ينظر إليه كصلاح دين أيوبي جديد مؤهل لتحرير فلسطين، وأراد القوتلي بالوحدة التي تمت في 22 فبراير 1958م تجنيب أن تقع سوريا في قبضة الحزب الشيوعي السوري بقيادة خالد بكداش خصوصاً أن الشيوعيين في العراق كان لهم دور في إسقاط الحكومة الملكية كما كان الاتحاد السوفيتي في قمة قوته، ونفوذه يزداد في المنطقة، لم تعمر الوحدة طويلاً – حوالي ثلاث سنوات ، ليوقع الرئيس صلاح الطيار على وثيقة الانفصال .

في هذا الجو الانفصالي تعرف فاروق الشرع على الطيار المسرح حافظ الأسد المعين على وظيفة مدنية في مديرية النقل البحري، ثم ازدادت العلاقة حينما أعيد حافظ الأسد للعمل في سلاح الطيران إلى أن أصبح وزيراً للدفاع على اعتاب حرب يونيو 1967 وأصبح فاروق الشرع مديرًا إقليمياً لشركة الطيران السورية في لندن في أعقاب يونيو 1967.

ومع أن حافظ الأسد كان وزيراً للدفاع، إلا أنه كان معزولاً إلى حد كبير داخل الحزب، ولكن هذا المعزول نجح في إزاحة خصومه السياسيين في انقلاب أبيض، من دون ضجة تذكر، ومع انتقال السلطة في سوريا إلى قبضة وزير الدفاع حافظ الأسد، ثم نقل فاروق الشرع من مدير إقليمي لشركة الطيران السورية إلى سفير في روما بعد فضيحة صفقة طائرات مشهورة تورط فيها عدد من متنفذي النظام، أصبح الشرع سفيراً في روما عام 1976م – وكان ذلك عصر إرهاب منظمات مثل الألوية الحمراء وبادر ماينهوف ودخول أبونضال والقذافي لهذا النادي.

يدرك السوريون بحدسهم التاريخي أن العلاقة بين العراق وسوريا كانت شبه محرمة، حتى لا تتكون كتلة تخل بالتوازنات الإستراتيجية والعربية القائمة، والأهم من ذلك تخل بأمن إسرائيل – وجاءت زيارة السادات لإسرائيل ثم معاهدة كامب ديفيد لتحقق نبوءة كيسنجر لا حرب من دون مصر ولا سلام من دون سوريا، وعاشت سوريا أياماً صعبة لم ينعشها إلا الثورة الإيرانية وشعاراتها وعودة الإمام الخميني مظفراً في فبراير 1979م، ولكن لم يكمل عام 1979م دورته إلا وأصبح صدام حسين بتطلعاته رئيساً للعراق، وكانت أجندته تتصادم مع أجندة سوريا المتحالفة مع إيران، كانت أجندة صدام تحطيم إيران، وتوترت العلاقات السورية العراقية مع إعلان صدام أن هناك مؤامراة سورية على العراق أطاح فيها برؤوس عشرين ضابطاً عراقياً.

في هذا الظرف تم استدعاء الشرع للعمل كوزير دولة للشؤون الخارجية في مطلع 1980م، في وقت كانت سوريا تواجه حرباً مع الإخوان المسلمين بلغت ذروتها في مجزرة مدرسة المدفعية في يونيو 1979م، ويقول إن حافظ الأسد كان صادقاً في توجهه لعمل مصالحة إخوانية مع النظام، وأشار كأنما العراق أفسد ذلك، وأنه وراء مجزرة مدرسة المدفعية التي كان خلفها الطليعة الإسلامية بقيادة مروان حديد.

وتم ترفيع الشرع إلى وزير خارجية بعد أن تم ترفيع عبد الحليم خدام إلى نائب رئيس، ولكنه مجرد ترفيع – أصبح الشرع، وزيراً للخارجية في ظروف صعبة، بعد كامب ديفيد، حيث صحت مقولة هنري كيسنجر لا حرب بدون مصر ولا سلام بدون سوريا، ولم تكن إسرائيل راغبة في سلام، لأن السلام يستدعى إعادة الجولان لسوريا ولم يك ذلك أصلاً وارداً في حسابات إسرائيل.

ويهمل تماماً في مذكراته نقل الجامعة العربية إلى تونس وأثر ذلك وإخراج مصر من الرهانات الإستراتيجية حول مآلات المنطقة، ويركز على محادثاته مع الأمريكيين وزيارات المسؤولين الأمريكيين والجلسات الثلاثية الأمريكية/ السورية/ الإسرائيلية لإيجاد معاهدة صلح إسرائيلية أمريكية والتي قد بلغت أكثر ربما من عشرين جولة محادثات وزيارة الرئيس كلنتون لدمشق بعد اتفاق وادي عربة مع الأردن ولقاء كلينتون مرة أخرى مع الرئيس حافظ الأسد في جنيف وأن حصيلة كل ذلك صفراً كبيراً لأنه لم يك وارداً في حسابات إسرائيل تقديم أي تنازلات في الجولان.

ويختتم المذكرات بموت الرئيس الأسد، حيث اتصل به هاتفياً مسؤول الاستخبارات صفوت شوكت طالباً منه المجيء إلى بيت الرئيس – وهناك وجد مصطفى طلاس وزير الدفاع ومعه رئيس هيئة الأركان وبشار الأسد، والأسد مسجى على فراش الموت – وعلى الفور اقترح طلاس دعوة مجلس الأمة السوري للانعقاد وأن يتم تعديل الدستور ليتواءم مع سن بشار ويعلن بشار رئيساً لسوريا، وهكذا حددت هذه المجموعة الصغيرة مستقبل سوريا من داخل منزل الرئيس الراحل ومن دون حضور رئيس مجلس النواب ومن دون حضور أي ممثل للحزب الحاكم ومن دون حضور حتى نواب الرئيس – وهكذا حال النظم الاستبدادية مجموعة صغيرة تقوم برسم المسارات بينما المؤسسات الأخرى مجرد مسرح للإخراج – نرجو ألا يكون حالنا كذلك.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية