فقاعات الهواء

عرض المادة
فقاعات الهواء
355 زائر
05-09-2016

لم اعد اهتم كثيرا بالأخبار التي تتحدث عن انشقاق داخل أي حركة مسلحة أو حزب سياسي، ولم اعد اتوقف عن محطات التحركات التي يقوم بها قياديون ضد رئيس الحزب أو الحركة المسلحة من واقع أن التجارب أثبتت أن مثل هذه الأخبار لا تعدو كونها "فورة اندروس" أو "ناموسة في أضان فيل" لا تلبث أن تخبو مخلفة وراءها الهدوء وعودة الأحوال إلى ما كانت عليه.

مثل هذه الأخبار لا تخلف وراءها إلا انحدارا في الواقع السياسي لكونها تنتج من ضغائن وغبائن شخصية وتنطلق من خلف أهواء الذات للبحث عن انتصار وقتي لذا فإنها ليست إلا فقاعات لا تحمل في داخلها إلا الهواء.

حملت صحف أمس الأول خبرا عن اتجاه مجموعة من قيادات حركة تحرير السودان عزل رئيس الحركة مني أركو مناوي، بدعوى انتهاء اجل مؤسسات الحركة وفي رأيي أن ما يحدث لن يفارق محطة الانقلاب الفاشل والذي ستعقبه حملة اعتقالات وإعفاءات وإبعاد للقيادات هذه وميلاد حركة جديدة لن يكون لها تأثير غير مؤتمر صحفي للانضمام للسلام.

من قبل أنشق حزب الأمة إلى (7) أحزاب، ولكن لم يستطع أي منها أن يسحب البساط من تحت أقدام الحزب الأصل وإلغاء زعامة الصادق المهدي، وخرج الراحل الترابي من المؤتمر الوطني الحاكم ولم يستطع أن يعود للحكم حتى فارق الحياة وخرج الشريف الهندي عن الحزب الاتحادي الديمقراطي ولا يزال الميرغني رئيسا للحزب الاتحادي، وغير هؤلاء كثير إذ لم تسلم حتى الأحزاب التي تكونت قبل عامين من الانشقاق كما حدث لحزب التحرير والعدالة.

أما فيما يتعلق بالحركات المسلحة فقد تعودت على الانشقاق فمن ينظر لحرب دارفور يجد أنها بدأت بحركتين هما العدل والمساواة وحركة تحرير السودان وخلال الأعوام العشرة الماضية تناسلت الحركات لتصل إلى أكثر من 100 حركة مسلحة وقعت معظمها اتفاقات مع الحكومة لكن لم يكن توقيعها سببا لنهاية الحرب مثل ما فعلت معارك فنقا وقوز دنقو وجبل مرة التي هزمت جيوش مني وجبريل وعبد الواحد.. إذن فالأصل في قضية دارفور هي الحركات التي هزمت لا تلك التي انشطرت عنها وعادت لحضن الحكومة.

على المؤتمر الوطني والحكومة أن لا يرهقوا أنفسهم كثيرا في التفكير في حل الأزمات من خلال سياسة "فرق تسد" لأن الواقع يؤكد أن الحكومة استوعبت 6 من أحزاب الأمة لكنها لم تستطع أن تصل إلى تطبيع كامل، لأن الصادق المهدي لا يزال خارج المنظومة ولم يستطع أي من الأحزاب التي تحمل لافتات حزب الأمة أن تحل محل المهدي في الخارطة السياسية.

كما لم يستطع دبجو أو السيسي أو أبو قردة أو غيرهم من الحركات التي انشقت عن حركات دارفور أن تغير في خارطة العمليات العسكرية في دارفور، ولكن حسم الأمر عندما "حكت" الحكومة "جلدها" بأظافرها وحشدت جيشا لتحسم به معاركها وقد كان.

لن يستطيع أحد عزل مناوي عن رئاسة الحركة، وليس في مصلحة الحكومة نفسها أن تصيب الاضطرابات حركة تحرير السودان، لأنها أصبحت تحت قيادتها الحالية قاب قوسين أو أدنى من التوقيع على اتفاق سلام ينهي الحرب ويطبع العلاقات السياسية في الإقليم الذي بدأ في التعافي ولا يحتاج إلا توقيع اتفاق سياسي يعمل على إعادة لحمة المجتمع كما كانت.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكم وأمثال - محجوب عثمان
كرت أحمر - محجوب عثمان
لم ينجح أحد - محجوب عثمان