التغيير الحقيقي

عرض المادة
التغيير الحقيقي
406 زائر
05-09-2016

*ظل والي البحر الأحمر السابق والجزيرة الحالي محمد طاهر إيلا متهماً دوماً بتركيز جهده على ترقية الحجر وتعمده إهمال تنمية البشر، إلا أن الرجل ورغم ذلك مضى في طريقه ـ وهو الموسوم بالعناد ـ غير عابئ بالأصوات الناقدة والناقمة على منهجه.

*وعلى النقيض منه تماماً ورغم اتصافه بالديكتاتورية إلا أن والي سنار الأسبق أحمد عباس كان صاحب نظرية مختلفة تذهب ناحية تركيز جهوده على تنمية الريف حتى يدفع إنسانه إلى الإنتاج وعدم النزوح، وقد جلبت له هذه السياسة سخط أهل المدن الكبرى بولايته.

*ما بين إيلا وأحمد عباس وغيرهما تظل الحقيقة راسخة تؤكد على أن الاهتمام بالعنصر البشري هو الذي يقود الأمم إلى التطور والازدهار وملامسة ثريا النجاح، وتوضح أن وضع الأقدام على عتبات النجاح لا يمكن أن يتحقق بعيداً عن إحداث تنمية حقيقية في الإنسان لأنه حجر الزاوية في التقدم المنشود والتطور المأمول.

*ولأنهم أدركوا هذه الحقيقة، فإن ثلاثة ولاة ركزوا جل جهدهم على إحداث تغيير حقيقي في البشر، ولم يلقوا بالاً للحجر، ومن هؤلاء عبد الواحد يوسف الذي ينفذ برنامجا غاية في الأهمية حيث يعمل على جعل الأمن مسؤولية يستشعر أهميتها المواطن بشمال دارفور بل ليكون شريكاً أساسياً في استتبابه وجعله واقعاً معاشاً.

*وفي شرق دارفور يمضي أصغر الولاة أنس عمر في مشوار تغيير المفاهيم وهو يحدث نقلة كبرى بترسيخ مبدأ أن الاقتتال القبلي ليس حلاً مثالياً وأن الحوار هو السبيل الوحيد لتجاوز كافة القضايا بين مختلف مكونات الولاية، وقد حقق حتى الآن نجاحاً جيداً، ويكفي ما حدث في مراسم عزاء الراحل الناظر مادبو الذي كان ملتقى لفرقاء الأمس.

* أما في ولاية كسلا فيمضي آدم جماع في منهجه الذي يستهدف إعلاء شأن العديد من القيم الأصيلة والتقاليد السامية، وأبرزها بطبيعة الحال جعل التكافل والتعاضد قاسماً مشتركاً بين كل مكونات الولاية الاجتماعية، ونجح الرجل بخبراته الثرة وتجربته العميقة في استنهاض همم الجميع في نازلة السيول والفيضانات الأخيرة، وذلك حينما استجاب مواطنو معظم المحليات الى دعوته الرامية إلى إغاثة ودعم المتضررين.

* فقد تدافعت المحليات والأفراد لتقديم الدعم العيني للمتأثرين، ولم يتركوا من حكمت عليهم الظروف بفقدان الممتلكات أن يواجهوا نائبات الدهر وقاسيات الظروف دون سند، بل وقفوا بجانبهم وشدوا من أزرهم، في موقف إنساني أكد أصالة معدن إنسان كسلا ورؤية جماع الصائبة التي راهنت على أن المجتمع الكسلاوي لن يخذله، رغم أن بعضاً من الذين يطلقون على أنفسهم أعياناً وقادة تخلفوا عن دعم المتأثرين رغم ما يكتنزونه من أموال.

* وبعد ملحمة دعم المتأثرين انتقلت خطة حكومة جماع الى زرع قيمة إصحاح البيئة في النفوس وجعل النظافة محور اهتمام شخصي لكل مواطن، وبالفعل أصابت حملة النظافة والتشجير التي أقيمت في الأيام الماضية نجاحاً منقطع النظير، لتؤكد أن إنسان كسلا كان ينتظر من يعمل على تفعيل جهوده ويمثل قدوة حسنة له.

*وإذا أراد جماع ترك بصمات واضحة على جدار الولاية الغنية ـ الفقيرة ـ فعليه أن يوجه الجهود نحو قطع دابر شجرة المسكيت بمشروع القاش، بتوجيه كل الجهود الى هذا العمل الكبير والهام، ولعل وصول اثنين من الآليات المختصة بإزالة الشجرة اللعينة تمثل بارقة أمل جيدة، وإذا دعا جماع المجتمع للتكاتف ضد هذا العدو لشراء المزيد من الآليات فلن يبخل عليه لأن قيمتها المادية ليست باهظة، وكل إنسان بكسلا على قناعة أن عودة الحياة إلى هذه الولاية تتوقف على ضخ الدماء في شرايين مشروع القاش.

*وحكومة كسلا التي منحت التعليم قسطاً وافراً من الاهتمام وكذلك العمل الخيري والتطوعي، في طريقها ـ كما علمت ـ الى إطلاق حملة رمزية يتوجه خلالها الطلاب والمزارعون والعاملون بالدولة والوزراء والمواطنون صوب مشروع القاش وكل يحمل معولاً في يده لقطع اشجار المسكيت، ورغم أن إزالة الشجرة القاتلة والضارة لابد أن تتم بالآليات إلا أن مجرد الاهتمام بهذا الأمر والمشاركة الجماعية تؤكد أن حكومة جماع تمضي في طريق توحيد جهود المجتمع نحو القضايا الحقيقية وليست الانصرافية .

خارج النص

إلى الذي اتهمنا بالوقوف مع آدم جماع نقول إننا لا نخفي دعمنا للرجل لأن مواقفنا واضحة فكل من يعمل من أجل المواطن والوطن من واجبنا نصرته، وأقول له يجب أن تكون على ثقة أن جماع إذا حاد عن الطريق سيجدنا أول الناقدين والمعارضين له ولن نجامله.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
سرقة المسؤولين - صديق رمضان
معقول يا إيلا - صديق رمضان
كسلا والتهدئة - صديق رمضان
الظلم بكسلا - صديق رمضان