وهل سترفع العقوبات؟!

عرض المادة
وهل سترفع العقوبات؟!
8163 زائر
04-09-2016

كلنا نذكر حديث (مقطوعة الطاري) أولبرايت وزيرة خارجية الولايات المتحدة عندما أعلنت من كينيا منتصف التسعينيات قائلة: "إننا سنهزم السودان من جيرانه". كنا في القوات المسلحة وقتها نسأل، من هم الجيران الذين سيهزمون السودان؟؟. ومن هو الذي ولدته أمه ليجرؤ؟ أولم تسمع تلك العجوز الشمطاء عن الجندي السوداني؟ عندما عجزت أمريكا عن تحقيق هدفها الاستراتيجي وقتها ضد السودان ذهبت لأسلوب سياسة الحصار وفرض العقوبات الاقتصادية افتراءً وملاحقة السودان من خلال الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

استخدمت تسلطها وجبروتها للوصول إلى أهدافها التي تخدم الغايات الصهيونية وأمنها القومي وأمن ربيبتها إسرائيل.

عجزت أمريكا عن تحقيق حلمها وطموحاتها ضد السودان من خلال التمرد الذي آوت قياداته ودربت إسرائيل قواته ومولت احتياجاته ورصدت الأموال لدول الجوار السوداني للتضييق عليه وهزيمته حتى يركع ويأتي طائعاً مستجيباً لسياساتها وممكناً في السلطة عملاءها من مجموعة الحركة الشعبية لتحرير السودان، وما كانت الصفة والمسمى إلا من بنات أفكارها.

عندما وجدت أن السودان لن يهزم من جيرانه ولا من الذين يحملون السلاح تنفيذاً لأجندتها المعلنة والخفية، ذهبت لأسلوب آخر يقوم على هزيمة السودان من خلال مفاوضات السلام وما سمي بسلام السودان فكانت مفاوضات نيفاشا "مقطوعة الطاري هي الأخرى"، التي زينتها بالوعود الكذوبة برفع العقوبات مقابل توقيع البرتكولات "اتفاقية السلام". وحكومتنا وقياداتنا بطيبتنا -المهببة علينا دائماً- يصدقون ويستبشرون ويطمئنون الناس بقرب رفع العقوبات.

وقف وزير الخارجية وقتها الدكتور مصطفى عثمان ليعلن على الملأ والعالم أن الولايات المتحدة ستطبِّع العلاقات مع السودان وسيتم رفع العقوبات بمجرد توقيع اتفاقية السلام. ويا مصدق.. هلل الجمع وكبر وعم الأمل والفرح، ألا يعلمون أن اليانكي لا تهليل لهم ولا تكبير ولا وفاء لهم بالوعود؟!.

كتبت وقتها مقالاً في صحيفة الانتباهة تحت عنوان:- "إلى متى حسن النية يا سيادة وزير الخارجية؟". وهكذا ظللنا كلما يأتي وزير خارجية من بعد ذلك يحدثنا بأن العقوبات سترفع وأن التفاهمات مبشرة وأن الأمريكان تفهموا وأن وزير خارجيتهم طمأننا وأن الرئيس الأمريكي وعدنا..!!

*قرأت في صحيفة الإنتباهة عدد الثلاثاء 30/8 خبراً في الصفحة الأولى تحت عنوان "الانتباهة تتحصل على تفاصيل لقاء غندور وكيري" ما خرجت به من الخبر، أن السيد حسين كرشوم عضو الوفد الحكومي التفاوضي (كشف) أن واشنطن "اشترطت" إيصال المساعدات للمنطقتين لرفع العقوبات عن السودان بالإضافة للتعاون في ملف الإرهاب.

فهل أخي غندور وعزيزي كرشوم بقي لهم من شروط لم يفرضوها منذ عهد أولبرايت إلى كيري؟، وهل أوفوا بعهودهم من نيفاشا مروراً بأبوجا إلى أديس، وهل بقي لنا من انكسار لم ننكسره، ومن تودد لم نطرحه، ومن سبت لم نقدمه؟!.

ألا تعلمون أيها السادة أن العقوبات الأمريكية لا يفرضها وزير الخارجية ولا قرارها عند الرئيس الأمريكي؟!.

أخي القارئ الكريم، أولياء أمورنا في سدة الحكم، السادة وزراء الخارجية، المفاوضون الكرام، -المتشبرون- بوجاهاتهم، اعلموا أن العقوبات الأمريكية على السودان لن ترفع حتى لو ولج الجمل سم الخياط، أو رفع العلم الإسرائيلي على سفارة تقام لهم على بناية مجاورة لمسجد النور بكافوري، وهل ذلك سيحدث؟!.

فما هي الأسباب التي تجعلهم لا يرفعون العقوبات؟!.

إن الأمريكان والصهاينة واليهود والساكسون ومن لف في كنفهم يدركون ويعلمون علم اليقين أن الإنسان السوداني الضاربة جذوره على ضفاف النيل تاريخاً، والذي خرجت جيناته من سلالة بناة حضارة وادي النيل، هذا الإنسان عزيز النفس قوي الشكيمة صاحب الأنفة والإباء والشمم، المعروفة لديهم شجاعة جنده، وإقدام قادته، وقوة إيمان رجاله، وصبر شعبه. هذا الإنسان الذي خرج منه علماء في شتى المجالات يعملون بينهم ويعرفون خصالهم ويدركون قدراتهم، هذا الإنسان هم من يخشونه ويهابونه، لماذا؟؟.

ليس فقط بسبب هذه الصفات والخصال التي تجتمع عند الإنسان السوداني وليس غيره، ولكن فوق ذلك يمتلك الأرض الخصبة متنوعة الإنتاج والخيرات، والأنهر التي تهدر مياهها بعطاء، وتجود بخيرها عبر القرون، والماء بقدر في باطن وفير والأمطار تروي الغابات في الوديان والعشب في السهول، ويمتلك من الثروة الحيوانية ما لا يتوفر لدول الجوار مجتمعة، ومن المعادن بأصنافها والذهب حتى يكاد يطأه بنعليه لا يحتاج منه لجهد في جمعه. وعلى ضوء ذلك فإنهم فكروا وقدروا، وصهاينتهم بحثوا وتحققوا، ومن يخططون لهم استراتيجياً وتعبوياً وصُّوا ونصحوا، فجاءت مخرجات هؤلاء وأولئك وأصبحت سياسة قومية لا يتخطاها كائن من كان رئيساً أو وزيراً، حاكماً أو معارضاً. كتبوا في انجيلهم ودستورهم وثوابتهم أن السودان بصفات شعبه تلك وقدرات علمائه وإمكانات أرضه وامتداد ثرواته وتنوع مناخه، "مارد" إذا فك أسره وأطلقت يده وتحصل على التكنولوجيا، لن "يحوشه" كائن من كان ولو اجتمعت عليه الدول، وسيصبح مهدداً لأمنهم القومي والسلم العالمي وإسرائيل.

وبنفس القدر قالوا لهم إن هذا المارد إذا ضيقتم عليه لدرجة الانهيار والسقوط كدولة فاشلة ستخرج المصائب منه منداحة من خلال جيرانه وصولاً إلى مضاجعكم ومواقع مواجعكم تهديداً لأمنكم وأمن حلفائكم.

وموازنة بين هذا وذاك استمروا في حصاره وتجديد العقوبات عليه مع وعود وجزرة ممدودة، وعصا مرفوعة، لا تتركوه ينطلق فتندموا ولا تجعلوه ينهار فتخسروا وتحزنوا، اتركوه يعيش في ضيق ولا تجعلوه ينهار يفشل.

هذا ما وصلوا إليه يا غندور وكرشوم فلا تحدثونا عن رفع العقوبات ربطاً بإيصال الإغاثات، ولا تحدثوننا عن التعاون في ملف الإرهاب فهم نفسهم الأرهاب وما فرضت على السودان إلا مدخلاً لتوقيع العقوبات.

إذاً العقوبات في ظني لن ترفع وهذا قدرنا وعلينا أن نستعجل حل مشاكلنا الداخلية بوعي وتجرد بعيداً عن الصراعات والاحتراب، والأنانية والمكاسب الرخيصة.

اعرفوا قيمة وطنكم وقدرات شعبكم أيها الزعماء فقد عرف قيمته عدوكم.

   طباعة 
4 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
خيركم خيركم لأهله - ابراهيم الرشيد
مصر يا عداوة الأشقاء !! - ابراهيم الرشيد
السياحة.. بنيات تحتية - ابراهيم الرشيد