نفايات أم بدة وعواقب الطمع!

عرض المادة
نفايات أم بدة وعواقب الطمع!
311 زائر
03-09-2016

حينما اخترنا عبارة "الشمالية تنجو والخرطوم في دائرة الخطر" عنواناً لتقرير إخباري نُشر بهذه الصحيفة عن مخرجات لجنة التحقيق التي كونتها وزارة العدل للتقصي حول ما رُشِّح عن دفن نفايات مشعة بمنطقة سد مروي لم نكن نريد إلا التنبيه لمشكلة أخرى ستنفجر قريباً، وقد كان.

الخرطوم أعماها الطمع في الحصول على مادة بناء نادرة الاستخدام وباهظة الثمن، عن النظر إلى الأخطار، واستغل المقاول الصيني ذلك الطمع فعندما تبرعت الخرطوم بالتخلص من 14 حاوية وافق دون تردد باعتبار أن تكلفة التخلص من الحاويات قد تتجاوز مبلغ المليون دولار.

الخرطوم بحثت عن مصلحة خاصة بالحصول على مواد بناء جيدة وغالية ونادرة ويتطلب استيرادها زمناً طويلاً وحاولت استغلال المقاول الصيني بالحصول عليها مجاناً ولكن يبدو أن ذكائها اصطدم بذكاء المقاول الصيني الذي أعطاها الحاوية التي تخزن فيها المادة المطلوبة وزاد عليها كيل 13 بعيراً فقبلت الخرطوم الشاحنات دون تردد.

وزارة الصحة بولاية الخرطوم ضالعة في أمر الحاويات ولكنها لم تكن وحدها، فقد قال رئيس لجنة تقصي الحقائق المستشار معاوية في تقريره الذي قرأه على وسائل الإعلام في مؤتمر صحافي بحضور وزير العدل الآتي: "احتاجت ووزارة الصحة بالخرطوم لمادة تعرف باسم(E BOX) وهي مادة مبطنة ومغلفة وعازلة للخرصانات وكانت وزارة الصحة تريد استخدامها في محرقة النفايات الطبية فقاموا بطلبها من خلال المجلس الأعلى للبيئة الذي قدم طلباً لهذه الحاويات وتم الاتفاق مع المقاول وترحيلها، بعد الحصول على الطلبات اللازمة، إلى محرقة النفايات الطبية في أمدرمان، ومن خلال حديث الرجل يتضح أن المجلس الأعلى للبيئة أجرى المكاتبات بنفسه وها هو الآن يريد التنصل من المسؤولية.

ذات لجنة التحقيق أقرت بأن الحاويات بها مواد خطرة وضارة وقال المسؤول بالمجلس الأعلى للبيئة د. التيجاني الأصم الذي كان ضمن لجنة التحقيق في ذات المؤتمر الصحافي إن الطريقة التي تم الخلص بها من هذه الحاويات غير سليمة وإن الحاويات مضرة بالإنسان والغريب أن ذات د. التيجاني أتى اليوم ليقول إن الحاويات لا تحوي مواداً مضرة.

من حق مواطني أم بدة والخرطوم أن يرفضوا طمر الحاويات في المحلية ومن حق المواطن السوداني أن يقف على الحقيقة المجردة وهي أن ولاية الخرطوم كانت قد كوَّنت لجنة للتخلص من هذه الحاويات لكنها لم تكمل عملها وفكرت في إعادتها إلى مروي فاصطدمت بالعقد الذي تم بموجبه تمليكها الحاويات وأنها لن تستطع إعادتها مرة أخرى وفكرت في تركها في العراء واستمر ذلك لعامين إلى أن كشفتها لجنة التحقيق موضوعة في فناء أحد المشافي.

أدخلت الحوايات مواداً مضرة بإقرار د. التيجاني الأصم الذي أكد أن لجنة التحقيق قامت بتصنيف المواد الموجودة داخل الحاويات وقال: "وضعنا خطة لاحتوائها في خلايا في باطن الأرض تحت 3 طبقات وداخل غرف منفصلة لكي لا يكون لديها القدرة على النفاذ إلى المياه الجوفية".. حسنٌ.. هذا وحده يؤكد أنها مواد ضارة.

خلاصة الأمر أن الخرطوم تورطت بدواعي الطمع في هذه الحاويات ولكنها لم تضع إبداً في حساتباتها صحة المواطن، فقط كانت تبحث عن مصلحة ضيقة وعليها أن تحصد ما زرعت!.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكم وأمثال - محجوب عثمان
كرت أحمر - محجوب عثمان
لم ينجح أحد - محجوب عثمان