حلم الجعان عيش !!!

عرض المادة
حلم الجعان عيش !!!
610 زائر
03-09-2016

رأيت فيما يرى النائمون أنني قد تسلمت خطاباً يفيد بتعييني مديراً عاماً لأحد البنوك وأن مجلس الإدارة رشحني لهذا المنصب ووافق البنك المركزي.. وقمت مسروراً في صباح اليوم التالي لأجد أن تلفوني السيار كان مليئاً برسائل التهاني ممن أعرف وممن لا أعرف. بعضهم رجال وبعضهم نساء وبعض المهنئين من الشخصيات البارزة جداً جداً والتي لم أكن أحلم بأن يشيروا إلىَّ بالتحية.. وهم اليوم يقولون لي "نهنئكم وأنفسنا بالمنصب الذي صادف أهله.. وسأمر عليك في المنزل"..

وبذهابي لاستلام أعباء الوظيفة في اليوم التالي وجدت الصحف كلها وهي مليئة بالتهاني والتبريكات والإعلانات بعض الإعلانات صادرة من زبائن والبعض صادر من مؤسسات والبعض من أعضاء المجلس والبعض من العاملين وبعضها من الأصدقاء "الجُدد" وكلهم يشتركون في وصفي بأنني أذكى زول وأحسن زول ويهنئوني باختيار المسؤول الكبير لي لأكون على رأس هذه المؤسسة الهامة جداً.. ويصرون ويلحون أنني سوف أقفز بالمؤسسة قفزات سريعة فوق فوق جداً جداً. وقد جاءوا بصورة لي في أوضاع مختلفة.. مرة بالبنطلون ومرة بالبدلة ومرة بالصديري وأخرى بالجلابية وأخرى بالعراقي والسروال بس.

ومن أهم التهاني ما جاءت في صفحات كاملة سودت معظم الخمسين صحيفة وجعلتني أقف حيطة بالحيطة بجوار المسؤول الكبير جداً جداً هذا مع العلم بأن قيمة الإعلان في الصفحة لا يقل عن خمسة ملايين جنيه (بالقديم).. وفي عشرين صحيفة تكون التكلفة في يوم واحد مائة مليون جنيه (بالقديم) وفي أسبوع سبعمائة مليون جنيه (بالقديم) وهي كافية لسد احتياجات بعض مرافق ذوي الحاجات الخاصة.

وجاءتني المكالمات من أعضاء المجلس وكل منهم يدعي أنه هو الذي رشحني للزول الكبير وقال لي إن "عمك" مبسوط منك.. وبالطبع كنت سعيداً جداً أن أسمع أن عمي مبسوط مني وهذه أكبر من حكاية "الشريف مبسوط مني".. وبالطبع كان علىَّ أن أرد الحسنة بعشرة أمثالها وأن اطمئن السادة أعضاء المجلس بأن "كل حاجة تمام".

وعند وصولي إلى البنك لإستلام الكرسي الدوار والمكتب المكيف وجدت الجماعة كلهم وهم يقفون احتراماً وتعظيماً وبعضهم "شايل يافطة" تقول "الرجل المناسب في الموقع المناسب".

وفي المكتب المخصص لي وجدت السكرتيرة والتي كانت "تطردني" عندما كنت زبوناً وجدتها وهي ترتجف "وتجري حفيانة".. وأخذت موقعي وجاءني "النادل" وهو يحمل الشاي والقهوة والفطور والكركدي والتبلدي والكولا وفول الحاجات وما لذ وطاب، وعلمت أن تجار الدولار واقفين بالصف يريدون الحضور وعلمت أن أحدهم قد أرسل خمسة خرفان إلى منزلنا بعد أن أخذ الوصف من موظفي البنك.. وأحدهم شتم المدير السابق وقال إنه متزمت وكحيان وحفيان وقاعد يأكل براهو "والبيأكل براهو يخنق" .

وفي ذاك اليوم وصلتني أكثر من عشرين دعوة لحضور حفل استقبال عشاء عند كبار تجار الدولار وبعض المصدرين والمستوردين خاصة مستوردي مواد التجميل والبيرة بدون كحول والحلويات "والذي منه" . وعندما رجعت إلى الدار عصراً وجدت أن المنزل قد امتلأ بالمهنئين من الأهل والمعارف ومن الزبائن ووجدت الدفارات تقوم بإنزال جوالات السكر وصناديق الحلوى والبارد والخرفان وبعضهم جاب ناقة عديل.. ومن الغريب أنني لاحظت أيضاً وجود سيدات أعمال قامت بعضهن بإحضار الكيك والبسكويت والجاتوه واحدة منهن كتبت اسمي على الكيكة. ووجدت في انتظاري مبعوثي بعض الكبار ومعهم قصاصات أوراق معظمها يقول "فلان يهمنا أمره نرجو الرعاية والعناية"..

وفي اليوم الثاني ذهبت لحضور المؤتمر الهام والذي كان يرأس جلسته الافتتاحية نفس رئيس المجلس بتاعنا.. ويبدو أنني نسيت نفسي وقلت إن بنكنا يمتنع تماماً عن تمويل أعضاء المجلس، ويقاوم الفساد، وعينك ما تشوف إلا النور وجدت أمامي خطاباً يفيد بفصلي الفوري من وظيفة مدير البنك.. ورأيت تجار الدولار وبتاعين الصادر والوارد وهم ينظرون إلىَّ شذراً والمرأة التي "جابت الكيكة" أخذتها ومشت.. وصحوت من النوم مذعوراً وقلت اللهم أجعله خير وحمدت الله أن الأمر كان كابوساً في الحلم فقط لا غير.. ومع ذلك فقد حزنت كثيراً لفقدان بعض الألقاب التي أطلقها علىَّ التجار ورجال الأعمال وبعض الطفيليين مثل "اللورد"، الوجيه، الأرباب، العمدة، المدير، المك، الريس، العم، الخال، الكلس، والآن ينادوني باسمي "حاف" دون ألقاب.

   طباعة 
2 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
سنتر الخرطوم الضرايب بالكوم !! - د. عبد الماجد عبد القادر
حكاية زول بكَّاي - د. عبد الماجد عبد القادر
اليوم العالمي للصديق! - د. عبد الماجد عبد القادر
دخلوها وصقيرها حام !!! - د. عبد الماجد عبد القادر
باقي يومين بس!! - د. عبد الماجد عبد القادر